الصفحات

20‏/05‏/2015

الإضراب الأخير للزبالين

الإضراب الأخير للزبالين
قصة الكاتب الأرجنتيني: برناردو كوردون
ترجمة: صالح علماني



وقعت الحادثة في صباح يوم 22 كانون الأول. فالشاحنة ذات الرقم 207، من طراز دودج، والتابعة للإدارة العامة للتنظيفات كانت تمارس عملها المعتاد في شارع أريناليس. طاقم الشاحنة المؤلف من أربعة عمال كان موزعاً في عمله: اثنان على كل رصيف. بينما كانت العربة تقف في منتصف الطريق، وهذا هو الأمر الذي أثار اعتراض رجل الأعمال اسيدورو كاموسو، البالغ من العمر 45 سنة، عندما كان يقود سيارته التي من طراز فالينت ذات اللوحة رقم 904ـ597 من مدينة بوينس آيرس.
أطلق أسيدورو كاموسو نفير سيارته عدة مرات ليطلب من الشاحنة أن تفسح له الطريق، فأطل سائق الشاحنة من قمرة القيادة وألقى نظرة ساهية على صاحب السيارة الغاضب، دون أن يحرك شاحنته الثقيلة بوصة واحدة. وفي هذه اللحظة بالذات كان جامعو القمامة يحملون الأوعية الضخمة الخاصة بالعمارات ذات الأرقام: 1856، و1858/ 1845، 1849 من شارع أريناليس، وهي أبنية غير مجهزة بوسائل لحرق الفضلات. وإذا كنا قد أشرنا إلى أن السائق أوقف شاحنته في منتصف الشارع، معرقلاً بذلك حركة المرور، وأبدى عدم اكتراث ببذاءات سائق السيارة الصغيرة المتعجل، فإنه علينا من جهة أخرى أن نأخذ في الاعتبار بعض قواعد العمل الأولية. ففي منتصف الشارع تكون الشاحنة على بعد متساو عن العمال الذين يحملون القمامة عن كل رصيف من الرصيفين، وهذا تفصيل له أهميته عندما نضع في الاعتبار أن أوعية القمامة ثقيلة جداً وحملها مزعج. ولم يحدث أبداً بالطبع أن قام سائق شاحنة لجمع القمامة بتقديم هذا التفسير أو أي تفسير آخر إلى سائقي السيارات الصغيرة عديمي الصبر، وإنما كان يكتفي دائماً بإلقاء نظرة غير مبالية إليهم من قمرته التي ترفعه بضعة أمتار عن الأرض. ومع أن هذا التصرف هو عادة من عادات سائقي شاحنات القمامة، فإن اسيدورو كاموسو لم يتوقف عن هياجه. بل انه أتبع صوت النفير بعدة شتائم ثم أدار محرك سيارته، وقد قرر أمراً.
في نهاية السنة ترتفع عادة حرارة الطقس ويرتفع كذلك التوتر العصبي في مدينة بوينس آيرس. ويحدث هذا التوتر على كل المستويات وفي دخيلة كل فرد. وفي هذه السنة لم يكن عمال التنظيفات قد تلقوا مكافأة العيد، وقد انتشرت إشاعة نقابية تقول إن الإدارة لم تفكر حتى في إمكانية دفعها هذه السنة. أما رجل الأعمال كاموسو، فقد وضع خطة لمقابلة عدة هيئات مصرفية في هذا اليوم بالذات ليطلب القروض التي تمكنه من دفع اكراميات العيد للعمال الذين يهددون باحتلال مصنعه. وبينما هو خاضع لهذه المشاكل، قام بمحاولة يائسة: أدار عجلة القيادة إلى أقصى مدى، وصعد على الرصيف بالعجلتين الجانبيتين، وهكذا استطاع المرور بمحاذاة الشاحنة. فأطل برأسه من النافذة وصرخ:
ــ يا زبالة! عليكم التوقف إلى جانب الطريق!
لم يكن لدى الرجل الذي في قمرة قيادة الشاحنة الوقت الكافي للرد عليه، ولم يكن بإمكانه كذلك أن يلحق به في شاحنته الثقيلة. كان سائق السيارة الصغيرة الغاضب قد حسب كل ذلك بدقة. والمؤسف أنه في هذه اللحظة ظهر أحد العمال وهو يحمل فوق رأسه وعاء قمامة. وبحركة خفيفة ودقيقة من ذراعيه، كحركات لاعبي كرة السلة، أدخل الوعاء الممتلئ في سيارة الـ "فالينت" من خلال النافذة الخلفية.
سمع اسيدورو كاموسو دوي الزجاج، وفكر في الحال: سيدفع التأمين ذلك. ولكن ما إن التفت إلى الوراء حتى رأى شيئاً لا يمكن لأي تعويض تغطيته. فالشرف لا ثمن له..وقد رأى رجل الأعمال أنه أصيب في صميم مكانته الاجتماعية: فقد كان وعاء القمامة منثوراً على المقعد الفاخر. لقد أحس بعفونة البؤس والموت تملأ سيارته وتمزق قلبه. أوقف المحرك، وقفز من السيارة ليواجه المذنب. وكان هذا شاباً مفتول العضلات بصورة مثيرة. ولكن رجل الأعمال لم يسمح للخوف بالسيطرة عليه بسبب هذا التفصيل. سيعتقله حتى لو هدده الشاب أو طلب منه الصفح جاثياً. سيؤدب هذا الحيوان، حتى لو كلفه ذلك الصباح بطوله أو اليوم كله. ولكن الشخص الذي رماه بوعاء القمامة أبدى دهاء غريباً. فقد فتح عينيه على اتساعهما كمن لا يعي شيئاً وفتح ذراعيه متأسفاً:
ــ المعذرة يا سيدي. لقد انزلق الوعاء مني. يا للحماقة!
ثم نادى على رفاقه:
ــ هلموا أيها الشباب. لقد وقع حادث هنا!
ورأى كاموسو نفسه محاطاً بأربعة عمالقة عيونهم حازمة وأفواههم ساخرة. أحس بالرعب والحقد. عاد ليدخل في سيارته، ولكن قهقهات هؤلاء الرجال كانت لا تطاق.. كانت وكأنها تحقن دماغه بحمض. أخرج المسدس من قرابه وخرج من السيارة مرة أخرى ليواجه العمال. أطلق النار على الذي رماه بوعاء القمامة. رآه يهوي وكأنه ينزلق على الأرض، ثم لم يعد يرى شيئاً. فقد طُرح اسيدورو كاموسو أرضاً وديس بالأقدام، هشموا رأسه بوعاء قمامة. بعد ذلك حملوا الشاب الجريح إلى قمرة الشاحنة وألقوا جسد كاموسو في الصندوق الخلفي. أدار السائق جهاز كبس القمامة والتهمت شاحنة الزبالة رجل الأعمال كاموسو.
استنفرت الشرطة. وانحدرت سيارة دورية مجهزة بلاسلكي بأقصى سرعة في شارع بيلغرانو وطاردت شاحنة القمامة التي كانت تهرب باتجاه الجنوب عبر شارع كومباتي دي لوس بوثوس. وعند مستوى شارع انديبندينسيا تمكن رجال الشرطة من تجاوز الشاحنة. وعند تقاطع شارع سان خوان قامت سيارة الدورية بالوقوف في عرض الشارع لتمنع المرور، ولكن الشاحنة لم تخفف من سرعتها. وقد أعلن الشهود بأن شاحنة الدودج لم تحاول التوقف وإنما ضاعفت من سرعتها لتنطح سيارة الشرطة بقوة أكبر. ومن بين صفائح سيارة الشرطة المعصورة استُخرجت ثلاث جثث وجريح في حالة خطرة. تابعت الشاحنة مسيرها باتجاه الجنوب، وانطلقت دوريات أخرى لمطاردتها. تمكنت سيارتان من سيارات الدورية من اللحاق بالشاحنة الهاربة وفتح رجال الشرطة نيران مسدساتهم ورشاشاتهم عليها، فوقع أربعة قتلى (بين المارة)، ولكن الشاحنة تابعت طريقها محمية بهيكلها الفولاذي. عندئذ انتشرت الإشاعة القائلة بأنه لأسباب سياسية ونقابية توجد أوامر باعتقال أو إطلاق النار على جميع الزبالين. وفي الحال أذيع الخبر من إذاعة في الاورغواي، فاتجهت جميع شاحنات جمع القمامة التي كانت في شوارع بوينس آيرس بأقصى سرعة إلى موقع تجميع النفايات في الجنوب. عشرون، خمسون، ثلاثمائة شاحنة قمامة وصلت من جميع أنحاء المدينة، وملأت جادة الكورتا العريضة وتمركزت في ملعب نادي هاراكان، وفي مجمعات القمامة المجاورة وحول مستودع الغاز الذي ينتصب شاحباً في حي باتريثيوس. لم تتحمس سيارات الدورية في الاقتراب من الشاحنات التي اصطفت في وضع قتالي، وقد أدارت محركاتها مستعدة للمناطحة بتصفيحها المتين. وفي أثناء ذلك كان اجتماع لمندوبي عمال الإدارة العامة للتنظيفات يصرح بأن النقابة التي تعرضت لإطلاق النار ظلماً على يد أوليغاركي متعجرف أولاً، ثم على يد الشرطة بعد ذلك، قررت إعلان الإضراب المفتوح. اجتمعت السلطات البلدية بدورها، واستمعت إلى رئيس البلدية الذي أكد وهو يغمز بعينه صوب ممثلي الصحافة، بأن التصرف الأمثل والأذكى هو «ترك أيام الأعياد هذه تمر وفي أثناء ذلك سوف يتحلل الإضراب تلقائياً».
انقضت أيام أعياد السنة الجديدة، والاحتفال بها يجري في بوينس آيرس كما هو معروف بالأكل دون حساب. فارتفعت في كل الأنحاء أكوام من فضلات الأعياد. صدرت الأوامر بإشعال النار فيها، ولكنها كانت حرائق فاشلة، فبدلاً من اشتعال القمامة أطلقت دخاناً كثيفاً وكريهاً جعل رائحة الفضلات أشد نتانة. وهكذا انكشفت نوعية زبالة بوينس آيرس العصية على التلف، وكذلك خاصيتها العجيبة بالتكاثر في متوالية رياضية. عند ذلك هرعت السلطات البلدية المذعورة لاستشارة القوات المسلحة. رفض الجيش جمع الزبالة بعد تقييم هذا العمل بأنه من الأعمال الخاصة بالمدنيين. وإضافة إلى ذلك، فقد كان معروفاً للجميع بأن انقلاباً عسكرياً يجري تدبيره للشهور القريبة القادمة، وهكذا لم يكن الظرف مناسباً لإنزال الوحدات العسكرية إلى الشارع وخصوصاً في مهمة منهكة ومهينة كهذه. وعند دعوته إلى قصف حصن الزبالين المتمردين، أعلن قائد القوى الجوية بأن سحابة الدخان الكثيفة التي تغطي المدينة تجعل من المستحيل تنفيذ أي عملية من الجو. أما بالنسبة للسادة ضباط البحرية الحربية فقد كانوا يمضون إجازات في منتجعات ومراكز استجمام مختلفة في أنحاء البلاد.
ولعدم توفر القوة، رأت السلطات البلدية أنها مضطرة للجوء إلى القانون. فصدر قانون يمنع إلقاء القمامة أمام الأبواب الخارجية للبيوت، تحت طائلة العقوبة بالحبس الذي لا يمكن استبداله بالغرامة. ولكن هذا القانون لم ينفذ إلا في مناسبات نادرة جداً، فلم يكن ثمة من يلقى بالقمامة أمام بيته، بل كان كل شخص يفضل فعل ذلك أمام بيت جاره. وقد أدى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إلى نتيجة تجارية غريبة: فخلال أيام قليلة نفدت من المحال التجارية جميع الأوراق المزركشة والشرائط الملونة والمواد الأخرى التي تستخدم في تغليف الهدايا، وأصبح الجميع يخرجون من بيوتهم وعلى وجوههم إمارات بهجة الأعياد، وهم يحملون علباً مزينة وأسفاطاً منمقة. وغالباً ما كانت محتويات هذه العلب والأسفاط هي ذاتها: قمامة (مرسلة من مجهول إلى أسماء أصدقاء وأقارب وهميين). لم يكن أحد في الحقيقة يحتفظ بزبالته، وكان الجميع بالمقابل يتعرقلون بزبالة الآخرين. وهكذا جرى كل شيء على عكس ما قدره رئيس البلدية: فليس الإضراب هو الذي تحلل وإنما المدينة بكاملها. عندها قرر إرسال موظف لمفاوضة الزبالين المضربين. ولدى عودته حمل المبعوث معه أخباراً لا تبعث على الطمأنينة. فالزبالون ما عادوا يعتبرون أنفسهم كذلك. والمنطقة التي يحتلها المضربون كانت تلمع بنظافة كاملة. وبدلاً من كونها مجمعاً للقمامة في المدينة، كما هو الحال في السابق، أصبحت منطقة معقمة وسط مجمع القمامة الفسيح . وصار عدد عمال التنظيفات المجتمعين في ذلك القطاع كبيراً إلى درجة أن التطبيق الواعي لمهنتهم ما عاد يتطلب منهم أكثر من ساعة عمل واحدة في اليوم. أما بقية الوقت فكانوا يشغلونه في التفكير.
وقال رئيس البلدية متوهماً:
ــ أتعني أنهم بدؤوا يشعرون بالندم؟
فرد المبعوث متأسفاً:
ــ لا يبدو عليهم ذلك.
ــ وهل أخبرت المضربين عن حال المدينة؟
ــ ولم يفاجئهم ذلك كثيراً. وقالوا إنهم كانوا قد لاحظوا بأن القمامة تولّد كل يوم مزيدا من القمامة، ولاشيء سوى القمامة. وهم الآن يرفضون جمعها. ويقولون إن الوقت قد فات.
ــNous Soummes Foutues (*). هكذا هتف سكرتير الثقافة، وبعد أن منح نفسه جائزة الشعر الكبرى اختفى من القصر، مضيفاً بذلك إلى آلاف الاحباطات، الخذلان الروحي لدى الجماعة.
بعد تجميعها الكبير أخذت جبال الفضلات تنهار. وتقدمت في الشوارع كالسيل محولة إلى قمامة كل ما تصادفه في طريقها من تماثيل، وإشارات مرور، ومارة، وأجهزة مراقبة وأي شيء آخر من ممتلكات البلدية. وصار سكان بوينس آيرس يفضلون عدم الخروج من بيوتهم، وإذا كان ذلك قد اقتضى مقالات صحفية مطولة ومدبجة حول ضرورة استعادة التقاليد المنزلية الصحية، فإن القمامة في الحقيقة أصبحت منذ ذلك الحين تتكاثر داخل البيوت كتكاثرها في الشوارع. وكان التيارن كلاهما يلتقيان من خلال الأبواب والنوافذ بضجة تداخل مشئومة. وبعد الإقرار بأن الورق المطبوع يشكل دائماً الجزء الأعظم من الزبالة، إضافة إلى أنه كان يستخدم، كما رأينا من قبل، كوسيلة للصر والتمويه في عملية تهريب الفضلات، فقد تقرر منع إصدار الصحف والمجلات. فأثار هذا التقييد على حرية الصحافة قلقاً عالمياً، وشكلت برقيات الاحتجاج المرسلة من نقابات الصحفيين العالمية أطناناً من الورق غطت القصر البلدي كله تقريباً.
وفي هذه الأثناء حدث أن ظهر ذلك العجوز الذي لا تغطي جسده سوى ملاءة بالية. صعد ذلك المتشرد أو النبي إلى أعلى جبل القمامة المدخن، وأشار إلى جهة الغرب. لم يعرف أحد أبداً ما قاله (إذا كان قد قال شيئاً)، ولكن صفاً طويلاً تشكل حينئذ من المنسحبين الذين راحوا يغادرون المدينة. وأحرق الموظفون ذوو المراتب العالية أنفسهم وهم أحياء في إشارة على احتجاجهم (على طريقة البوذيين الفيتناميين) ولكنهم لم يصلوا بذلك إلى أية نتيجة سوى إغناء تشكيلة الفضلات والنتانة بجثثهم، ودون التمكن بتصرفهم هذا من وقف نزوح دافعي الضرائب للبلدية.
وبينما كانت القافلة تمر خارج المدينة، مقابل أبراج الإذاعة والتلفزيون، سمع المهاجرون الخبر الرسمي الأخير: «في أوج مرحلة إعادة البناء الاقتصادي. انطلق سكان العاصمة والغبطة تملؤهم في رحلة لقضاء إجازاتهم المستحقة...». انقطع صوت المذيع فجأة وخيم صمت ثقيل في اللحظة التي غطت بها القمامة أبراج البث تماماً. سيول من القمامة كانت تلتقي لتتحد من جديد في اللغة الدائرية للأفعى التي تلتهم نفسها. وبلا بداية أو نهاية تدفقت المادة الجوهرية للكون في قوة فسفورية مرتجة بلا جاذبية والتهمت قافلة الهاربين وراحت تمحو ذكرى المدينة. وبقيت هناك بطحاء نقية وكئيبة ـ كتلك التي حلم بها الزبالون المضربون ـ تنتظر التأسيس الجديد لمدينة بوينس آيرس..

شيء خطير سيحدث: غارسيا ماركيز

غابرييل غارسيا ماركيز: قصة قصيرة جداً
ترجمة الاستاذ صالح علماني
شيء خطير سيحدث
(قصة محكية)


تخيّلوا قرية صغيرة جداً، تعيش فيها سيدة مسنة مع ابنين اثنين، ابن في السابعة عشرة، وابنة أصغر منه في الرابعة عشرة. إنها تقدم وجبة الفطور لابنيها، ويلاحظان في وجهها ملامح قلق شديد. يسألها الابنان عمّا أصابها. فتجيبهما:
ــ لا أدري، لكنني استيقظت بإحساس أن شيئاً خطيراً جداً سيحدث في هذه القرية.
يضحك الابنان منها ويقولان إنها هواجس عجوز.
يذهب الابن ليلعب البلياردو، وفي اللحظة التي يوشك فيها على توجيه ضربة كارامبولا شديدة البساطة، يقول له الخصم:
ــ أراهنك ببيزو أنك لن تفلح.
يضحك الجميع. ويضحك هو أيضاً. ويوجه ضربة الكارامبولا ولا يفلح فيها. يدفع البيزو، ويسأله الحاضرون: ما الذي حدث، لقد كانت كارامبولا سهلة جداً؟ فيجيب:
ــ صحيح، لكنني ما زلت قلقاً من شيء قالته أمي هذا الصباح عن أمر خطير سيحدث في هذه القرية.
يضحك الجميع منه، ويعود الذي كسب البيزو إلى بيته، ويجد أمه ومعها ابنة عم أو حفيدة أو أي قريبة أخرى. فيقول سعيداً بالبيزو:
ــ كسبت هذا البيزو من داماسو بأسهل طريقة، لأنه أبله.
ــ ولماذا هو أبله؟
ــ لم يستطع تحقيق ضربة كارامبولا سهلة جداً لأنه مضطرب بسبب قلق استيقظت به أمه اليوم، وإحساسها بأن شيئاً خطيراً جداً سيحدث في هذه القرية.
عندئذ تقول له أمه:
ــ لا تسخر من هواجس المسنين، لأنها تتحقق أحياناً.
تسمع القريبة الحاضرة ما قاله، وتذهب لشراء اللحم. تقول للجزار:
ــ اعطني رطل لحم. وبينما هو يقطع اللحم، تضيف قائلة:
ــ من الأفضل أن تعطيني رطلين، لأنهم يقولون إن شيئاً خطيراً سيحدث، ومن الخير أن نكون مستعدين.
يبيعها الجزار اللحم، وعندما تأتي سيدة أخرى لتشتري رطل لحم، يقول لها:
ــ خذي رطلين لأن الناس يأتون إلى هنا قائلين إن شيئاً خطيراً سيحدث، وهم يستعدون ويشترون مؤناً.
فتجيبه السيدة عندئذ:
ــ لديّ أبناء كثيرون، من الأفضل أن تعطيني أربعة أرطال.
تأخذ أربعة أرطال. وهكذا يبيع الجزار اللحم كله خلال نصف ساعة، ثم يذبح بقرة أخرى ويبيعها كلها، وتأخذ الشائعة بالانتشار. وتأتي لحظة يكون جميع من في القرية بانتظار حدوث شيء. تُشلّ النشاطات كلها. وفجأة، في الساعة الثانية بعد الظهر، يشتد الحر كالعادة. فيقول أحدهم:
ــ هل لاحظت شدة هذا الحر؟
ــ أجل، ولكن الحر شديد على الدوام في هذه القرية.
إنها قرية شديدة الحر؛ حتى إن الموسيقيين فيها يثبتون أجزاء آلاتهم الموسيقية بالقطران ولا يعزفون إلا في الظل، لأنهم إذا عزفوا عليها تحت الشمس تسقط مفككة.
ــ ومع ذلك ــ يقول أحدهم ــ لم يحدث قطّ أن كان الحر بهذه الشدة في مثل هذا الوقت.
ــ بلى، ولكن ليس بهذه الشدة التي هو عليها الآن.
وفي القرية المقفرة، في الساحة المقفرة، يحطّ فجأة عصفور، وينتشر الخبر: «يوجد عصفور في الساحة». ويأتي الجميع مذعورين لرؤية العصفور.
ــ لكن العصافير تحطّ دوماً هنا أيها السادة.
ــ أجل، ولكن ليس في مثل هذه الساعة.
وتأتي لحظة من التوتر الشديد يكون معها جميع أهالي القرية متلهفين بقنوط للمغادرة دون أن يجدوا الشجاعة لفعل ذلك. فيصرخ أحدهم:
ــ أنا رجل وافر الرجولة، وسوف أرحل.
يوضّب أثاثه، وأبناءه، وبهائمه، ويحشر كل ما لديه في عربة ويجتاز بها الشارع المركزي حيث تراه القرية البائسة كلها. وتأتي لحظة يقولون فيها:«إذا كان هذا قد تجرّأ على الذهاب، فسوف نذهب نحن أيضاً». ويبدأ هجر القرية بكل معنى الكلمة. تُحمل الأمتعة، والبهائم، وكل شيء. ويقول شخص آخر ممن يغادرون القرية: «عسى ألا تقع المصيبة على كل ما بقي من بيتنا»، وعندئذ يحرق بيته، ويحرق آخرون بيوتاً أخرى. يهربون بذعر رهيب وحقيقي، كما لو أنه هروب من حرب، وبينهم تمضي السيدة صاحبة النبوءة وهي تقول:
ــ لقد قلتُ لهم إن شيئاً خطيراً سوف يحدث؛ فقالوا إنني مجنونة

13‏/04‏/2014

قصص قصيرة ضائعة ..


"سرقة قلب"

تلك الحالة التى تصحو فيها من النوم مفزوعاً لأنك كنت على وشك السقوط من مكان مرتفع حدثت لى من بضع أيام .. صحوت مفزوعاً بأنفاس لاهثة، فوضعت يدى على صدرى كى أهدأ قليلا، كان صدرى بلا نبض وما أن تحسست صدرى حتى وجدت جرحاً غائراً فوق قلبى مباشرة، كان الجرح غائراً وكأن أحدهم قد شق صدرى وسرق قلبى .. يا الله لقد سُرق قلبى .. نهضت من سريرى مفزوعاً للمرة الثانية لأبحث عن قلبى المسروق، وما أن أضأت نور غرفتى حتى وقعت عينى على ذلك المخلوق الذى يشبهنى إلى حد كبير ولكنه أشعث الشعر وذو تكوين جسدى مخيف، كان جالساً على الأرض ممسكاً بقطعة دماء متجلطة واضح أنها منزوعة حديثاً من جسد أحدهما وكان يأكل منها ... لقد أستوعبت أخيراً أن هذا الذى فى يده ما هو إلا قلبى، لو كان لى قلباً فى هذه اللحظة لتوقف عن النبض ... وجدتنى أسأله سؤال غريب:"ما طعمه" ... ليرد عليا بصوت مفزع :"طعمه مر يا صديقى ... أكثر مرارة مما كنت تتخيل" ...لم أشعر بنفسى إلا وأنا أصحو مفزوعاً للمرة الثالثة، حينها وضعت يدى على صدرى أبحث عن ذلك الجرح .. ولكن قلبى كان فى مكانه ينبض بقوة.


*****************************

"ذكرى ضائعة"

بورسعيد .. التاسعة ليلاً .. عند بداية شارع "أوجينى" توادعنا، بعد عناقاً قامت به أصابعنا بدلاً من أجسادنا، عبرت هى للرصيف المقابل ثم أستدارت للخلف وأبتسمت ثم لوحت لى بأصابعها لتودعنى ثم غابت وسط الزحام، أخر ما رأيته منها هى تلك الدوائر المتداخلة المرسومة على حجابها الملتف حول رأسها، كان بيننا نهر من السيارات والكثير من الناس المتجهون لـ الرصيف المطل على المجرى الملاحى لقناة السويس، حيث كانت تقف فى نهايته سفينة سياحية ضخمة وجميلة كتبوا علي واجهتها أسمها بالأنجليزية "عايدة".
خلف ذلك الوداع كان أنفصال لا نهائى ... لم نرى بعض مرة أخرى، وبعد سنة وثلاثة أشهر تزوجت، الأن تداهمنى تلك الذكرى بالذات دوناً عن باقى الذكريات التى كانت حصيلة خمس سنوات من الحب، أظن أن هذه الذكرى كانت زائفة وغير حقيقية، لم تكن موجودة من الأصل، وأنها مجرد ذكرى كاذبة نسجها خيالى الخصب ليشبع منها رغبته فى الحنين للماضى.
بالأمس جلست أفكر فى هذه الذكرى بتأنى، هل هى حدثت فعلاً أم أنها مجرد خيالات مريضة، وإن كانت حقيقة فـ كيف كان لنا أن نودع بعض؟!، أن الأرواح خالدة حتى وأن فنيت الأجساد، فكيف لأشياء خالدة أن تودع بعضها ؟؟ كيف نقول اليوم وداعاً رغم يقيننا بأننا سوف نرى بعضنا البعض غداً ... أذا كانت الأرواح لا تموت فأذن يجب ألا نودع بعضنا.
فى وقت ما وذات يوم سنتواصل ثانيةً، لا أعرف فى أى شارع أو أى ساعة، هل سنكون على نفس الرصيف أم الرصيف المقابل؟ لا أعرف ... ولكنى أعرف أنى حينها سوف أسألها هل هذه الذكرى حقيقية وهل حقاً ألتقينا فى ذلك اليوم؟ أم أن لقائنا فى تلك المدينة الضائعة بجانب البحر كان من نسج الخيال.



*****************************  

"الـشكسبيرى الملعون"

أنه لا أحد .. وجهه لا يشبه أحد، صوته لا يشبه احد، حتى قلبه لم يكن يشبه أحد، وروحه كانت خاوية كـ أكمام قميص جندى بتروا له يديه فى معركة ما كان له أن يدخلها قط، أنه ذلك الثلاثينى الأعزب الكاره لـ وظيفته وكل من حوله، لم يكن يكفيه مرتبه الضئيل فـ كيف كان له أن يتزوج وأن يتاح له أن يمارس غريزة تمارسها حتى الحيوانات ؟؟، أن حقده قد أستولى عليه فصار يحقد حتى على الحيوانات الأليفة، فى يوماً وهو ذاهب لعمله رأى ذلك القط الضخم وهو يضاجع تلك القطة المسكينة التى ظلت تتأوه، أى لعنة تلك التى تجعله يتيقن بأنه مخلوق أقل من هذه الحيوانات، لم يكن مؤمناً بأى شىء على الأطلاق وأن تكلم كانت كلماته عبارة عن شتائم وبذاءات يرسلها للعالم من حوله، لم يكن لديه أصدقاء، وكان يعانى من هذا الفراغ القاتل، فكر يوماً بأنه قد يجد ضالته فى الكتب، فأنكب يقرأ كل ما تقع عليه يديه حتى أصبح كـ العجوز "دون كيخوته" الذى يعيش فى الماضى، مستغرقاً فى قراءة الكتب القديمة، حتى تستبد به الرغبة فى أن يكون فارساً بعد أنقضاء زمن الفرسان فيرتدى الدرع، ويمسك السيف ثم يتخيل أن طواحين الهواء جيوش الأعداء، فيهجم عليهم ليهزمهم ... ولأنه لا أحد فقد كان يجد نفسه لا أرادياً متقمصاً شخصية ما .. ولكن مع نهاية كل كتاب كان يجد نفسه لا أحد مرة أخرى، فكان الحل تقمص أبطال أخرين والبحث عن حكايات مأساوية أخرى.
كانت تسكنه تارة روح "يوليوس قيصر" الذى لم يهتم لتحذير العراف، وتارة كانت تسكنه روح "هاملت" وهو ممسكاً بجمجمة مهرج البلاط الملكى يناجيها في المونولوج الجنائزي الشهير حول الموت، وتارة يجد نفسه "ماكبث" الذى يتحدث مع الساحرات اللواتى تنبأوا له بما سيكون عليه مستقبله ... ومن شخصية إلى أخرى ظل عشرون عاماً متشبثاً بتلك الهلوسة المسيطرة عليه ... ولكنه فى ذات ليلة أستولى عليه الآسى والرعب من كونه عدة ملوك يموتون بـ السيف وعدة عشاق معذبون يموتون عشقاً، لدرجة أنه مات رعباً على سريره.
ولأنه لا أحد ولا يعرف أحد فلم يفتقده أحد، وظل ميتاً على سريره غارق فى تقمص دوره الأخير .. وقفت الملائكة على رأسه وتهامست، هذا الذى لم يكن مؤمناً بـ شىء، هذا الذى كان بذيئاً ويشتم كثيراً، هذا الذى مات خوفاً ورعباً، هذا الذى كان غاضباً جداً .. ثم نادت عليه الملائكة: "أنهض أيها الملعون المحظوظ، فلا يوجد مكان لك فى الجحيم، أنه محجوز لهؤلاء الذين كانوا أنفسهم، أما أنت الذى كنت لا أحد فـ يمكنك أن تذهب للجنة، سنفتقد شتائمك حقاً"



***************************** 

"تكرار أبدى للأحداث نفسها"

بعد أن خُطبت حبيبته لـ شخص أخر يشعر بأن روحه قد حُبست فى حبة بندق، وأن صدره قد ضاق على قلبه لدرجة أنه سوف يسحقه، أنه يشعر بأن الدنيا قد أظلمت فى وجهه، وأنه ما عاد قادراً على التنفس حتى، أن النفس الذى يدخل صدره يخرج فاسداً من شدة العطب بداخله، بعد حين يغرق فى الأكتئاب والحزن، لم يعد يستهويه طعام، واللقيمات البسيطة التى يأكلها مرغماً هى ما تجعله يظل قادراً على الوقوف على قدميه، لقد كان يحلم بأن يحمل حبيبته بين ذراعيه والآن لا يستطيع حتى أن يحمل نفسه ... لقد صار هيكلاً مكسو بـ الجلد البشرى، وشعر رأسه بدأ يتساقط وبدأت الآلام تدب فى جسده الواهن .. يفكر بشدة فى الأنتحار ويعقد العزم على ذلك، ولكن بأى طريقة سوف ينتحر؟ أنه يخاف من الغرق بشدة لذلك أستبعد فكرة أن يلقى بنفسه فى نهر النيل، ويستبعد أيضاً فكرة ألقاء نفسه من نافذة غرفته أذ أنه مصاب برهاب الأماكن المرتفعة، تسيطر عليه فكرة الأنتحار بواسطة أبتلاع كمية كبيرة من أقراص المسكنات. ولكنه فى النهاية يستسلم للواقع ويقبل دعوة أحد أصدقائه القدامى للعمل فى الخليج.
بعد سنوات من النسيان والعمل وأدخار الأموال تخبره أمه أنها وجدت له "بنت الحلال"، أن ظروف الغربة لا تُتيح له أن يختار بنفسه زوجة له لذلك يوافق على قرار والدته، ومع أول أجازة له يذهب مع أهله لخطوبة من وقع عليها الأختيار، تتم الخطوبة سريعاً مُخلفة ورائها حبيباً قلبه قد أنفطر على حبيبة ستتزوج من غيره .. يغرق هو الأخر فى الأكتئاب والتفكير فى الأنتحار .. وسيظل على هذا الوضع حتى تأتيه دعوة صديق للعمل فى الخليج.

لقد قالها "فريدريك نيتشه" فى ذات يوم :"أنه تكرار أبدى للأحداث نفسها".
 


***************************** 


من سخرية القدر فى مدينتنا الصغيرة "بورسعيد" التى كانت يوماً ما جزيرة وأصبحت بعد جهود شبه جزيرة يحدها البحر من كل جانب أن مقابر الموتى تقع مباشرة أمام البحر فى أجمل مكان فى بورسعيد بجوار القرى السياحية، لدرجة تجعلك تظن أن موتانا فى هذه المدينة يكون مستقرهم الأخير أفضل مما كانوا يتوقعونه طوال حياتهم .. لذلك وأنت هنا فى مدينتنا عندما تذهب للمقابر لـ دفن أحداً ما سـتستنشق رائحة البحر وعينك ستجمع الملح ... حينها لا تسأل من أين تأتى كل هذه الدموع ..

***************************** 


كان معتاداً أن يمشى مجاوراً الرصيف وعيناه فى الأرض، من يراه لـ أول وهلة يعتقد بأنه يبحث عن شيئاً ما بـ الأسفل، ولكنها لم تكن سوى عادته الخجولة وهو يمشى، فى بعض الأوقات كان يرى صورته في الماء المتجمع فى الشوراع على هيئة برك صغيرة، كان حينها يشعر بـ البهجة لأنه وجد الآخر الذى يشبهه ولكنها بهجة سرعان ما تتلاشى لأنه كان يجده يغرق، مازال يبحث عن ذلك الآخر موقناً بأنه سوف يجده فى يوماً ما، كان واحداً ممن يؤمنون بأن روحاً واحدة تولد فى السماء يمكنها أحياناً أن تنقسم إلى روحين ثم تنطلق كـ الشهب التى تسقط على الأرض فوق المحيطات والقارات حيث قواهم المغناطيسية توحدهم فى النهاية وتجعلهم روحاً واحدة.

ولكى تستمتع الآلهة وتبتسم كان يروق لها فى ذلك اليوم أن تجعل أصابعه تلامس أصابع فتاة مرت بجواره وأمتزج ظلها فى ظله، فتاة جميلة ستكون يوماً ما هى الآخر الذى يبحث عنه، جميلة لدرجة تُغنيها عن رسم عينها بـ كحل Channel أو أن تجعل رموشها كثيفة وطويلة بـ ماسكارا Dior أو أن تُطلى خدودها بـ بلاشر D&G أو أن تجعل شفتيها تحت رعاية Burberry ، فتاة مثقفة مهتمة بالأدب والموسيقى والفن، متحررة وشغوفة بالتجارب والمغامرات، وأسمها غنى وكثيف وممتلىء ومفعم بـ الحياة، ستتلامس أصابعهم ولن يلتفت احداً منهم على الأخر، ستتوقف "هى" أمام مكتبة تائهة بين عناوين الكتب، وسوف تشترى كتاباً كُتب أسفله "الطبعة العشرون" سوف تتسائل فيما بعد عن كل هؤلاء الحمقى الذين أستهلكوا كل هذه النسخ، وستتمنى بأنها لو كانت تبرعت بـ الثلاثون جنيهاً للطفل بائع الزهور عند الإشارة ... أما "هو" فـ سيظل ماشياً وسيبحث عن بئراً يقف بجواره كـ "يوسف" لـ يلتقطه بعض السيارة، خوفاً من ان يأكله الذئب .. ذئب الوحدة.

ستضحك الآلهة مع ملائكة الحب الزرقاء لأنهم يعلموا جيداً أنه فى يوماً ما سيكون حبهما كـ صلاة تامة، كـ شجرة سنديان سوف تبدأ بـ بذرة وستظل تنمو لـ آلاف السنيين حتى بعد رحيل من زرعوا تلك البذرة .. ستضحك الآلهة والملائكة على البشر الحمقى الذين لا يعرفون بأن أعظم الأتصال ... هو أمتزاج الظلال بـ الظلال.

  

*****************************



 لم يكن يتمنى أن يقع فى الحب مجدداً، ولكنه وقع رغماً عنه. كـ النور المشرق جذبته كما تجذب النار المتوهجة الفراشة التى ترتمى فى أحضان النار طواعية. أخرجته من الظلام ورفعته من على الأرض، وأعادته للحياة.

لم يلتقى بها سوى ثلاثة مرات فى ثلاثة أيام متتالية، كانت فيهم ناعمة، صغيرة، شفافة، وبها رائحة الورد والفاكهة، اليوم الأول كان "المفاجأة" كانت قد خطفت روحه، اليوم الثانى كان "اليقين العظيم" حينها أيقن أنه وقع فى حبها، اليوم الثالث كان "الندم" لأنه لم يلتقى بها من قبل، بعد ثلاثة أيام كان ثملاً وممتلىء بها، كان غارقاً فى حب أسمها الباعث للسكينة فى الروح، فـ راح يُمطرها بوابل من الرسائل الصامتة تماماً كما يفعل القمر، كانت كل رغبته بأن يلقى رأسه فوق ركبتيها للأبد.

كتب فى مذكرته:
"ما هذا الحب الذى يجمعنا ؟! .. جاء من المجهول
كالمطر من السحاب، وكالنور من السماء، جاء منك ..
حبى .. نورى .. أملى ..
أن أحببتنى .. فلن يتبقى شىء أريده .."
ثم ختم كلماته بـ جملة:
"كل الأشياء تصبح أوضح حين تفسر ، غير أن هذا العشق يكون أوضح حين لا تكون له أي تفسيرات"

قرر فى النهاية أن يلتقيها مرة رابعة ليُعطيها مذكرته من أجل أن تحتفظ بها، وهى أجزل هبة يمكن أن يُهديها شخص منعزل مثله ..


 ***************************** 


على فكرة أنا أقل حاجة ممكن تبسطنى، وأسهل حاجة أنك تفرحنى، وممكن بكلمة بسيطة تخلينى أضحك وأقع على قفايا من الضحك ، وبرضه سهل جداً أنك تضحك عليا وتاكل بـ قلبى حلاوة سواء بكلمة أو بضحكة أو حتى أبتسامة بسيطة مش مبين فيها سنانك، بس ساعتها هيكفينى أنى أشوف غمازات خدودك، وعنيك وهى بتضيق غصب عنك وأنتا بتبتسم، ساعتها هسأل نفسى هى عينك بتقفل لا أرادياً وغصب عنك فعلاً ولا أنتا بتكون قاصد تغمزلى؟؟ .. مهو أصل أنا هبقى بتلكك على غمزة منك أترجمها لـ مليون حاجة فى دماغى، وأفهم منها مليون رسالة برضه فى دماغى، سامحنى أنى بحمل غمزتك ليا فوق طاقتها .. وأحتمال كبير متكونش غمزة أصلاً .. بس أنا هتخيلها غمزة وهضحك على نفسى وهثول أنك كنت قاصد تغمزلى.

بص .. كلمة منك أو أبتسامة أو حتى ضحكة أو مكالمة تلفون أو حتى مسج صغير ولا حتى رنة كل الحاجات دى هكون محتاج أكتر منها، مهو أصل أنا طماع. مش انا لوحدى اللى طماع، كل الناس طماعة، هقنع نفسى أن الطمع دا غريزة أساسية عن البشر وهطلب منك صورة تبعتيهالى أفتحها كل ما الدنيا تكركب فوق دماغى علشان أتأمل فيها وأعرف أن الدنيا فيها حاجات حلوة كتير أو أطلب منك حضن أو بوسة، واحدة على خدى وواحدة على جبينى، وهقولك أحضن وخبط على ضهرى جامد .. مهو أصل أنا هفضل أناديك وهبعتلك رسايل صامتة تقولك تعالى يا عم قلبى أهو مفتوحلك خش براحتك وعلى أقل من مهلك، هبعتلك الرسايل دى صامتة عشان أنتا عارف أنى هكون مكسوف أقولهالك عينى عينك كدا، بس انا عارف أنى لما ألمحلك بـ قلبى هتكون فاهم الأشارة، حتى لو مفهمتش هحاول أقنع نفسى بكدا، وهتخيل اليوم اللى هتيجى فيه من غير رسالة صامتة ولا عزومة ولا منادية لأنى ساعتها هفرح بيك أوى، لدرجة أنى هفرشلك قلبى أأأأأأأأأ .. مش عارف .. ألا صحيح هما بيفرشوا القلب أيه ؟؟
أصل أنا مش متخيل أن فى حد ممكن يفرش قلبه ورد أو ياسمين ولا حتى رمل أصفر .. التفكير فى حكاية هفرشلك قلبى أيه سخيفة أوى دلوقت ..
بص أنتا تيجى ونخليها بـ ظروفها ..

 

أنا وإيمان وأفلاطون


إيمان .. الفنانة التشكيلية والناشطة بـ منظمات حقوق الحيوان ورفيقة الدرب وصديقة العمر..
الحقيقة بعد فترة أنقطاع من الأتصال بسبب ظروف العمل بالنسبة لى وبسبب ظروف كتابة رسالة الماجستير بالنسبة لها، أتصلت بها من ثلاثة أيام لمواساتها فى موت رفيقة عمرها القطة "لودى" التى ظلت تنام بأحضانها لمدة 11 عام متواصلة، وكانت فى حالة بكاء هيستيرى بسبب "لودى"، حينها قطعت عهداً على نفسى بأن أكرر الأتصال حتى تنكشف الغمة وتنجلى الأحزان.

اليوم أتصلت بها ولأنى أعرف مدى حبها للحيوانات فقد أردت أن أواسيها قائلاً لها بأن الفيلسوف الأغريقى "افلاطون" كان مؤمن بأن هناك عالمان، العالم الذى نعيش فيه ويسميه أفلاطون بـ "العالم المادى" وهناك "عالم المثل"، أفلاطون كان بعتقد أن كل شىء فى عالمنا المادى له نظير فى "عالم المثل" وهو نظير كامل لا يشوبه نقصان، وأن عالمنا خلق كنوع من التقليد والمحاكاة لـ "عالم المثل"، وعالم المثل فيه كل شىء نتصوره "كامل مكمل" وعلى رأسها "مثال المثل" خالق "عالم المثل" الذى يطلق عليه أفلاطون "مثال الخير"، قلت لها أن ثمة قطة أفلاطونية ما وراء جميع القطط وأنه مادام كل قطة هى القطة نفسها الموجودة فى "عالم المثل" فأن أياً من القطط قد يحل مكان قطتها "لودى".

صمتت "إيمان" لبعض الوقت ثم قالت لى بصوت غاضب بأننى أعلم جيداً أين أستطيع أن أضع "أفلاطون" هذا.

ماركيز ومرسيدس


فى أوائل شهر أغسطس من عام 1966 كان السيد "جابرييل جارسيا ماركيز" والسيدة "مرسيدس" زوجته واقفون أمام مكتب "سان أنجل" للبريد فى مدينة "نيو مكسيكو" المكسيكية لأرسال النسخة الأصلية من رواية "مائة عام من العزلة" لـ العاصمة الأرجنتينية "بوينس آيرس" المقر الرسمى لـ المدير الأدبى لدار "سودأمريكانا" للنشر.

الرواية كانت مكونة من 510 صفحة حصيلة عمل 18 شهر، موظف البريد وزن الورق وحسب تكلفة أرسال المظروف بـ 85 بيزو (حوالى 21 دولار)، السيدة "مرسيدس" المسئولة عن الشئون المالية أبلغت زوجها أن كل ما يملكوه هو 50 بيزو فقط، بعد تفكير فى الحل قسموا الورق لـ جزئين وأرسلوا الجزء الأول من الرواية، وعندما عادوا للمنزل ظل كلاهما يبحث عن شىء يرهنه لتوفير بعض المال لأرسال الجزء الثانى من الرواية .. والحقيقة لم يكن عندهم ما يرهنوه ولا يوجد صديق قد يقرضهم باقى المبلغ لأنهم أقترضوا طوال 18 شهر من الكثير من الأصدقاء ولم يسددوا شيئاً من ألتزماتهم، لم يكن هناك سوى الآلة الكاتبة التى ظل "ماركيز" يجلس عليها 6 ساعات يومياً طوال عام ونصف لأنهاء الرواية ولكنهم طردوا فكرة رهن الآلة لما تمثله لهم ولأنها كانت مصدر رزقهم الوحيد، الشىء الأخر الذى تبقى هو خاتم زواجهما والذى لم يجرؤوا يوماً على رهنه لما يمثله من فأل سيء ولكن السيدة "مرسيدس" قد حسمت الأمر وأصرت على رهن خواتم الزواج لأرسال الجزء الثانى من الرواية، رهن خاتمى الزواج وفر لهم مبلغ يزيد عما كانا يحتاجون إليه، وما أن ذهبوا لأرسال الجزء الثانى للرواية بعد ثلاثة أيام من أرسال الجزء الأول حتى أكتشفوا أنهم عكسوا الرواية وأرسلوا الجزء الثانى قبل الجزء الأول .. بعد أرسال الأوراق قالت "مرسيدس":- الشىء الوحيد الذى ينقصنا هو أن تكون الرواية جيدة. كانت تلك العبارة هى أخر جملة فى رحلة المعاناة التى بدأت من 18 شهراً والتى بدأها "ماركيز" عندما عاد من عطلة نهاية الأسبوع وجلس على الماكينة ليكتب أول كلماته "بعد عدة سنوات وأمام فصيلة الأعدام، كان على الكولونيل أورليانو بويندا أن يتذكر ذلك اليوم البعيد الذى أصطحبه فيه والده ليتعرف على الثلج" ... أظن أن هذه هى أشهر أفتتاحية رواية على الأطلاق

المحصلة النهائية: رواية "مائة عام من العزلة" نشرت عام 1967 عدد طبعاتها تجاوز الـ 53 مليون نسخة وتمت ترجمتها لـ 30 لغة مختلفة، وحصل مؤلفها على نوبل لـ الآداب. الرواية عظيمة رغم أنى أحتجت أن اقرأ أول 100 صفحة منها خمس مرات متتالية للدخول فى السرد الروائى ورغم أنى نجحت أن أصل لـ نصف الرواية إلا أننى لم أكملها من يومها :))

مولانا "جابرييل جارسيا ماركيز" عليك سلاماً وتسليماً.
أدعوا لـ مولانا أن ربنا يشفيه.









رسالة أجنس فون كورفسكى لـ إرنست هيمنجواى.


أرنست هيمنجواى .. أشهر روائى أمريكى على مر التاريخ.
لما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب سنة 1917، كانت أمنية هيمنجواي الوحيدة أنه يشارك في الحرب، لكن خلال الفحص الطبي تم رفض طلبه للالتحاق بالجيش بسبب مشكلة في عينيه، لكنه تطوع مع الصليب الأحمر ليعمل سائق لعربة إسعاف على حدود إيطاليا، فى مدينة ميلان أنفجرت قنبلة بجوار هيمنجواى وأصيب بجروح خطيرة أقعدته فترة كبيرة في المستشفى ... فى المستشفى أتعرف على "آجنس فون كوروفسكى" كانت بتشتغل ممرضة مع الصليب الأحمر، كانت حبه الأول رغم أنه كان عنده وقتها 18 سنة وهى عندها 26 سنة، لكنه حبها وأراد أنه يتزوجها، لكنها رفضت لأنه أصغر منها، لكنه مفقدش الأمل وظل يراسلها ويكاتبها لغاية لما قررت أنها تبعتله رسالة أنها هتتزوج من شخص أخر، ساعتها شعر بان سكينة أخترقت صدره ودارت فى قلبه مرتين، هيمنجواى رغم أنه تزوج أربع مرات لكنه لم ينسى أبداً "آجنس فون كوروفسكى" بل وخلدها بشخصية "كاثرين باركلي" الشخصية النسائية الرئيسية في روايته "وداعا للسلاح"، أعتقد أن آلم فراق "أجنس فون" هو من بلور شخصية هيمنجواى الكاتب والروائى وصائد النمور والوحوش والبحار صائد الأسماك والمراسل الصحفى فى ساحات الحرب الحقيقية، وكانت المحصلة النهائية أكثر من مائتين وخمسين جرح وكسر في الوجه والعيون وعظام الجمجمة والظهر والساق والعمود الفقري، وكانت جراحه شاهد علي أنه واجه الموت في كل لحظة .. فى 2 يوليو 1961 قام هيمنجواى من النوم وأحضر البندقية التى أهداها له أبوه وهو صغير، وضع نهايتها فى فمه واطلق النار وأنهى حياته.

ودى رسالة "آجنس فون كوروفسكى" الأخيرة:
" أكتب لك هذه الرسالة في وقت متأخر من الليل، بعد تفكير طويل. وأخشى أنها ستكون جارحة، لكنني متأكّدة من أن جرحها لن يدوم للأبد.

كنتُ أحاول قبل رحيلك أن أقنع نفسي أن علاقتنا كانت علاقة حب ناجحة. لكننا لم نتوقف عن الجدال. أختلافنا كان واضح ومستمراً، حتى أستسلمت وقررت إنهاء كل شيء كي أمنعك من إرتكاب أي فعل يائس.
والآن، وبعد أشهر من تركي لك، أعلم أنني مازلت مولعة بك، لكنه أشبه بولع الأم أكثر من ولع الحبيبة. لا بأس إن قلت عني بأني طفلة. ولكنني لست كذلك، أنا أفقد عمري الذي يقربني منك وأبتعد شيئًا فشيئًا.
لذلك، أيها الصبي (مازلت مجرد صبي بالنسبة لي وستظل دائمًا كذلك) هل بإمكانك أن تغفر لي أني خدعتك دون قصد؟ أنت تعلم أنني لست سيئة، ولا أقصد إيذاءك. لكني أدركت أنني المخطئة منذ بداية الأمر. أنا من سمحت لك أن تهتم بي، أنا نادمة من كل قلبي على فعلتي. لكني سأظل دائماً كبيرة جداً عليك، وهذه هي الحقيقة، ولا أستطيع الهرب من حقيقة كونك مجرد صبي، مجرد طفل. أشعر بطريقة غريبة أنني سأملك سبباً في المستقبل يجعلني فخورة بك. فتاي العزيز، لا أستطيع الانتظار حتى يأتي ذلك اليوم.
حاولت جاهدة أن أجعلك تفهم ما كنت أفكر فيه خلال تلك الرحلة من بادوفا إلى ميلان، لكنك تصرفت كطفل مدلّل، ولم أستطع الإستمرار في إيلامك. الآن حصلت على الجرأة الكافية لفعل ذلك فقط لأنني بعيدة عنك.
ثم -وصدقني عندما أخبرك أن هذا مفاجئ بالنسبة لي أيضاً- سوف أتزوج قريباً يا إرني، وأتمنى وأدعو أن تكون في وقت ما من حياتك قادراً على المغفرة، لتبدأ حياة جديدة وتنجز أعمالاً عظيمة تظهر أي نوع من الرجال أنت.
إعجابي، واعتزازي للأبد.
المعجبة والمحبة
صديقتك
"أجي"

مش هكدب عليكم لو قولتلكم أنى حاسس بدموع "آجنس" وسامع همهمة بكائها وهى بتكتب الرسالة دى ... رحم الله آجنس فون وأرنيست هيمنجواى، ورضى الله عن أهل المحبة .. وعن من مال ميلهم .. وعن من نحى نحوهم .. وعن من وطأت قدمه موضع أقدامهم.
 
 
 

بـحبـك ..


الأغنية دى سمعتها أول مرة لما نزلت فيديو كليب على قناة ميلودى فى 2005 وكنت بحبها جداً وكانت كل ما تيجى ع التلفزيون أفضل واقف فى مكانى لغاية لما تخلص، وبرضه كنت بسمعها وانا قاعد بلليل ع السرير وظابط الراديو على محطة "راديو سوا" لكن عمرى ما عرفت أسمها ولا أسم اللى بيغنيها، ومن يوميها وانا بدور عليها، تقريباً بقالى تسع سنيين بدور على الاغنية دى بحاول أفتكر كلمة من كلماتها أو حتى أسم المغنى اللى بيغنيها، لكن مش قادر أفتكر ومحدش عرف يساعدنى.

دلوقت وانا قاعد هاتف ربانى أوحى ليا بمقطع من كلمات الأغنية وقالى أعمل بحث عليها، وفعلاً لاقيت الأغنية ... بعد تسع سنيين بحث أخيرااااااا لاقيتها .. والله العظيم أنا دمعت لما أتلاقيت الكليب لأنى مكنتش متوقع أنى فى يوم هلاقيه .. أتفرجت عليه مرة واتنين وتلاتة وانا مش مصدق .. تسع سنيين والله

الكليب لـ شاب ليبى أسمه أيمن الأعتر معملش إلا الألبوم دا فى 2005 وعمل فيديو كليب بأسم "بحبك" .. صوته فعلاً ملائكى


يا غايب عني و معايا
يا سامع قلبي جويا
يا أحلى بداية و نهاية
تعالى و قولي حالك إيه ..

منايا بس أنا أطمن
بـ كلمة عليا بتهون
غيابك عني مش هين
يا ريتك حاسس اللي أنا فيه




16‏/03‏/2014

changed his profile picture



"changed his profile picture"
  كانت صورتها مصحوبة بتلك الجملة الأنجليزية على الفيسبوك .. أعرف منذ أن قبلت طلب صداقتى أنها جميلة، لكن صورتها الجديدة أكدت أنى كنت مخطىء، هى ليست جميلة أنها نموذج كامل عن الجمال، متأكد أن هوميروس لو كان بيننا اليوم لخلد ذكراها بين آلهة الجمال وفاتنات الأغريق .. الصورة تظهرها جميلة، ذات بشرة بلون سنابل القمح وعينان عميقة ذكرتنى بـ مقولة نزار: "حبك يا عميقة العينيين .. تصوف .. تطرف .. عبادة .. حبك مثل الموت والولادة .. صعب أن يكرر مرتين" ، شعر أسود كـ ليل أرخى سدوله، شفتين بلون زهرة التوليب الوردية أو بمعنى أدق زهور التوليب هى من تسرق من شفتيها لونها، وجهها ملتف بهالة من الجمال الشرقى القديم وفيما يبدوا أنها منحدرة من نسل شهر زاد، متأنقة بذوق مرهف .. صورتها تتجاوز اللامتوقع .. الحقيقة أن لا شىء فى الوجود يفوق جمال امرآة جميلة، لذلك ظللت مشدوهاً ولم أستطيع الأفلات من سحر هذا المخلوق الخرافى النادر، ذلك الوجه الملائكى ذكرنى بـ الشاعر التشيلى "بابلو نيرودا" بقصيدة "مئة سونيتة حبّ"، وددت لو كنت محترف كتابة سونيتات مثل نيرودا، لأكتب لها سونيتة، بل ألف سونيتة كاملة، سألت الله وقتها لما لم تعلمنى كتابة السونيتات، ولكنه أوحى لى بأنه يعلم بأنى لو كنت أعرف كتابة السونيتات ما توقفت عن الكتابة قط .. الحمدلله ..

الحقيقة أن الصورة جعلتنى متشوق لـ تكرار قراءة رواية لـ روائى يابانى أسمه "ياسونارى كاوباتا" الرواية أسمها "منزل الجميلات النائمات" تحكى عن منزل فى ضواحى طوكيو مخصص للعجائز البرجوازيون يدفعون أموالاً كبيرة لنيل متعة بشكل من أشكال الحب الطاهر، حيث يتمكن العجائز من قضاء ليلة إلي جانب فتاة مراهقة يتأملونها وهى نائمة تحت تأثير مخدر، فقط يتأملونها ولا يملكون حق لمسها أو إيقاظها، عجائز ”لا يجلبون المتاعب” كما أطلقت عليهم مديرة المنزل، يقضون الليل في إستعادة وهم شباب منقضٍ، والمتعة الوحيدة مع الجميلات هى متعة الحلم بجانبهن .. فجأة تذكرت تلك الرواية وأنا اتأمل تلك الصورة وتذكرت بطلها "إيجوشي" العجوز ليثير بداخلى هواجس الخوف من العجز ومن النهايات الغير متوقعة أبداً، بينما تقف أمامى صورة هذه الجميلة النائمة كشاهد علي الخوف والوحدة التي لا مهرب منها.

الحقيقة أن الصورة كانت جميلة لدرجة أنى حفظتها بـ "البوك ماركس" للمتصفح، لأقتناعى بأن هذه المخلوقات الجميلة تكمل التناغم الكونى وتجعلك سعيداً فى أحلك أوقات حزنك وضيقك، ليس هناك أجمل من صور امرآة جميلة تنظر إليها لكى تختفى كل همومك، الحقيقة أنى أتسائل كيف تسنى للأنثى البشرية وحدها بين جميع المخلوقات أن تتخذ بعد تطور طويل هذا الشكل الرائع؟؟ أعتقد أن الجمال الذى بلغته الأنثى البشرية هو نهاية التطور، هو المثال الأبهى لتطور الإنسانية والبشرية.
أتذكر مقولة لـ مولانا وسيدنا "دوستوفيسكى" رضى الله عنه قال:"أن الجمال هو الذى سينقذ العالم"....

أستمتعوا بالجمال ولو فى صورة امرأة جميلة ..
وأخيراً إلى تلك الجميلة أقول .. عليكى سلاماً وتسليماً.

آنا جريجوريفنا دوستوفيسكى



لمن يسأل عن مصدر كل ذلك البؤس والسواد في روايات دوستوفيسكي فليعلم أن حياته الشخصية كانت مصدراًً غزيراً لكل ذلك، كم هو بائس هذا الرجل، عليل الجسم و يعاني ضيق ذات اليد .. كانت حياة الروائى الروسى فيودور دوستوفيسكى مزيج من الآلم والمعاناة والبؤس والجوع والفقر والديون .. طيبته الزائدة أوقعته في مهالك لا حصر لها ولا مخرج منها، الديون التي عانى منها طوال حياته لم يكن له دخل فيها، النسبة الأكبر من هذه الديون ورثها من أخيه الأكبر والأموال التى تأتى من وراء بيع أعماله تذهب للصرف على عائلة أخيه وابن زوجته وشقيقته ..

بعد فقدانه لزوجته الأولى يتعرف على فتاة أسمها "آنا جريجوريفنا" أحبها ولكنه كان يتسائل هل ستقبل به؟؟ .. هي سبقته وأعلنت له عشقها وحبها له وأعجابها بأدبه وشهرته، كانت فى حالة عشق لـ هذا الأديب .. ولأنه مثقل بالديون وغارق فيها لـ أذنيه كان الزواج مهدد بعدم الأكتمال ولكنها قامت بالتخلى عن كل ورثها ومهرها فى تسديد ديون زوجها والهجرة معه، غير أن الحب بعد الزواج تحول لـ شفقة وتحولت هى من زوجة لـ أم ترعى ذلك البائس المريض حتى أنها كانت تقوم بكتابة بدلاً منه .. إن أعظم روايات الأديب الروسي فيدور دوستوفيسكي لم تكتب بخط يده لأنه فى أغلب الأوقات كان يصاب بنوبات صرع تستنزف فيها كل قواه .. ولكثر ديونه كان هناك الكثير من يستغلونه للكذب عليه وأضافة ديون أضافية حتى أنه فى مرة من المرات كان مجبراً رغماً عنه على كتابة عمل روائي كامل في مدة شهر واحد فقط وتسليمه للناشر الذي قام بشراء ديونه، وإن لم ينجح في ذلك، كل عمل نشر سابقاً وكل عمل سيكتب لاحقاً سيكون ملكاً حصرياً للناشر .. وكان مقابل كتاباته زهيد.
معظم الروائيين الروس كانوا يتقاضون مبالغ عالية في نشر أعمالهم. أما هو، فيحصل على أقل من النصف، بل هو أقل أديب يحصل على أجر لقاء أعماله:” إنني على ثقة من أن أياً من أدبائنا السابقين والحاليين، لم يكتب في مثل هذه الظروف التي أكتب فيها دائماً. فتورغنييف كان من شأنه أن يموت من مجرد التفكير في ذلك”
لم تتردد الزوجة فى الوقوف بجانب زوجها وتحملت مسألة ديونه كاملة .. وكانت هى من تقوم بتسديدها عن طريق عائدات أعماله التى أسست لها مؤسسة لتوزيع أعمال دوستوفيسكى وكان على الناشرين التفاوض معها أولا قبل زوجها .. كانت هى من أنتشلته من أعماق الجحيم ولم تتخلى عنه أبداً حتى حين تخلى عنه المجتمع الأدبى ولم يهتموا به ولم يساعده احد.

رابط لـ مذكرات زوجة دوستوفيسكى
http://goo.gl/PRPQcq



دوستوفيسكى .. والأعدام



عند إعتلاء الإمبراطور نيقولا الأول العرش في روسيا تفجرت ثورة الديسمبريين في أوساط الجيش، في 14 ديسمبر 1825. قاد ضباط الجيش الإمبراطوري حوالي 3000 جندي في احتجاج ضد تولي القيصر نيقولا الأول العرش وضد الحكم القيصرى ونظام القنانة والمطالبة بـ إجراء إصلاحات ليبرالية سياسية واجتماعية في روسيا، بسسب حدوث هذه الأحداث في ديسمبر سمي المنتفضون بالديسمبريين وأدت إلى إضطرابات دامية، فى النهاية تم سحق ثورة الديسمبريين وتم أعدام المحرضين لهذه الثورة وتم نفى الآخرين لـ سيبيريا وفى لحظة فائقة الجمال تثبت مشاركة المرآة فى تلك الثورة التى قامت بها فئة من النبلاء ورجال الجيش حيث رافقت زوجات المحكوم عليهم بالنفى والاعمال الشاقة طواعية إلى سيبيريا وبقين معهم هناك، حيث برهنت الزوجات على أخلاصهن ووفائهن لـ أزواجهن عندما رافقوهم وشاركوهم معاناتهم فى المنفى وقد تغنى الشعراء فى مأثر أخلاص ووفاء الزوجات الروسيات .. أما الشاعر العظيم ألكسندر بوشكين فـ وجه رسالة لـ الثوار تقول
"كن على ثقة يا رفيقي ..
بأن يأتي فجر السعادة الجذابة ..
وتنهض روسيا من سباتها ..
وستسجل أسماءنا ..
على أنقاض حكم الطاغية.."

القيصر نيقولا الأول وافق على القيام ببعض الإصلاحات التي طالب بها الثوار لكن بشرط أن ينفذها هو بنفسه دون ضغط من التيار الثوري. نشأت بعد هذه الإنتفاضة الشهيرة عدة تنظيمات ثورية سرية .. إحدى هذه التنظيمات الثورية كان تنظيم يسمى بـ "تنظيم بتروشيفسكي"، وكان التنظيم يضم بين أعضائه الروائى "ديستوفيسكى" وكان التنظيم يدعوا لـ تحرير الأقنان وإصلاح القضاء وتحرير العبيد ويناقش أفكار الفرنسى شارل فورييه، ويقدمون أبحاث ومناقشات طويلة عن الإلحاد والدين والكفاح ضد الرقابة والأسرة والزواج، كان شارل فورييه ينتقد بعنف العالم الرأسمالي، ويشبه التجار والمضاربين بأكلي لحوم البشر والمستعمرين الجدد الذي يقوم نظامهم الاقتصادي على الظلم والفوضى والبؤس، ولا مناص من تبدل جذري في المجتمع لإنقاذ أفقر الناس. ولتحسين وضعهم يجب أن تقف الطبقة العاملة والمجتمع لخلق جمعيات زراعية وصناعية لتنظيم حياة مشتركة

دوستويفسكي كان معجب بأفكار فورييه لـ وهلة ولكنه لم يكن يتطلع إلى ثورة عارمة وانتقال السلطة إلى طبقة اجتماعية جديدة، ولم يستطع هو نفسه أن يكون ثورياً حسب تصور بعض أعضاء التنظيم رغم الحماسة التي يبديها .. فقط، لمرة واحدة فقط، ولأول مرة في حياته تعاطف مع الثورة لقد تعاطف مع أفكارها العميقة وأعلن استعداده للمساهمة في تطبيقها، ولكن بأعتباره كاتباً لم يكن مستعداً للدفاع عن هذا الهدف بـ حمل السلاح، بل كان يتطلع إلى خدمة الشعب المتمرد عبر القلم

في ساعة مبكرة من صباح 23 أبريل 1849 وبأمر شخصي من القيصر نيقولا الأول ألقت الشرطة القبض على "دوستوفيسكي" ومعه مجموعة كبيرة من أعضاء تنظيم بتروشيفسكي، إذ قام أحد أعضائها بالوشاية .. بعد 9 أشهر قضاها "دوستوفيسكى" في زنزانة منفردة حكم عليه بالإعدام هو ومجموعة من أعضاء التنظيم ، تم أقتيادهم لساحة الإعدام بعد أن تم ألباسهم قمصاناً بيضاء وعلى صوت الطبول قرئ عليهم الحكم بالإعدام رمياً بالرصاص، وأوثق ثلاثة منهم إلى أعمدة خشبية مغروزة في الأرض. كان الروائي ينتظر دوره في المجموعة الثلاثية الثانية، وقف أمام الثلاثة المقيدون مجموعة من الجنود شاهرين بنادقهم المحشوة بالرصاص، وظل المحكومون ينتظرون تنفيذ الحكم مدة نصف ساعة في صقيع بلغ 10 درجات تحت الصفر، طلب أحدهم أثناء الإنتظار إطلاق النار لأن إنتظار الموت أصعب من الموت نفسه، ثم جاءت عربة، وقرئ على المحكومين قرار القيصر بتخفيف الحكم من حكم بالإعدام إلى حكم بالأعمال الشاقة، وكانت هذه العملية تمثيلية مدبرة من القيصر ، لكي يفقدهم عقولهم، ويظهر بالوقت ذاته مظهر الرحيم الغفور .. وقد فقد أحدهم عقله فعلاً بعد تخفيف الحكم.

شعر "دوستوفيسكى" بعد إستبدال القرار وكأن حياة جديدة وهبت له، وكأنه ولد من جديد، حتى رؤيته للفكر الإشتراكي وإمكانية التغيير بقوة اليد بعد أن خرج من السجن تغيرت وحدث تطور نوعي في فكره، رأى دوستويفسكي أن الإشتراكيون يريدون إعادة خلق الإنسان وتحريره وتصوره دون إله، وهم على قناعة بأن تغيير واقع الإنسان الاقتصادي هدف لا يمكن تحقيقه إلا بالقوة، هل يمكن الوصول إلى كل هذا بإستخدام السلاح، فيقول دوستوفيسكى: "إن المسألة بهذه الصورة مقامرة بالإنسانية كلها"

الأعمال الكاملة لـ مولانا فيودور دوستوفيسكى
http://goo.gl/ogtyCC



وحيد القرن



يوجين أونيسكو كاتب فرنسى ومسرحى عام 1952 كتب مسرحيته الشهيرة "وحيد القرن" المسرحية جوهرها هو وصف كيفية نمو جذور الفاشية والشمولية، وكيف يمكن أن تعيد الإيديولجيا تشكيل عقول الناس.

تجرى أحداث المسرحية فى مدينة فرنسية صغيرة ومغمورة يشاهد سكانها عدداً من حيوانات "وحيد القرن" تتجول في شوارع مدينتهم، تعطي انطباعاً لهم فى البداية أنها هاربة من حديقة حيوانات، لكن رويداً رويداً يتضح لهؤلاء الناس بأن حيوانات "وحيد القرن" ما هى إلا هم أنفسهم، يصاب الناس بـ وباء “وحيد القرن”، تنمو على رؤسهم قرون حيوان "وحيد القرن" وتصبح جلودهم كـ جلد حيوان وحيد القرن ليصبحوا قطيعاً من ذلك الحيوان ينشر الخراب والدمار في المدينة .. حتى أحد شخصيات المسرحية الذي بعد محاربته للوباء بكل قوة والذي وصف الوباء بالوحشي ينمو له “قرن” هو أيضاً ويستسلم لـ الوباء فى النهاية .. يتحول الجميع فى النهاية إلى حيوان “وحيد القرن” لكن من بين جميع سكان هذه المدينة، يصمد شخص واحد فقط اسمه "بيرانجيه" أمام الوباء يبقى صامداً ومصراً على أن يحتفظ بآدميته ويرفض أن يتحول إلى "وحيد قرن".

شخصية "بوتارد" كانت أكثر الشخصيات الملفتة للنظر فهو يظل بتفاخر بأنه شخص "تنويرى" يمتلك عقلية ممنهجة ذو منطق، وأنه يملك تفسيراً علمياً لمغزى العالم، ظل يقنع الناس بكل أنواع السبل والبراهين أن ظهور حيوانات "وحيد القرن" هى مجرد أوهام لـ الصحافيين، بل هو يظل مصراً على أن الوباء مجرد وهم، حتى حين يراه بأم عينيه يقول: "أنا لم أر شيئاً، هذا مجرد وهم"

هناك شخصية أخرى مثيرة وهى شخصية "جان" صديق "بيرانجيه" وهو المدافع المستميت لـ وباء "وحيد القرن" ولفكرة غريزة القطيع والتفكير الجمعى وأستنكاره لـ مبدأ أن البشر أفضل من وحيد القرن ودفاعه عن حق البشر في أن يتحولوا لـ وحيد القرن، وفى المسرحية يستفهم بيرانجيه من صديقه جان:"هل تلمح أننا يجب أن نستبدل قوانين الأخلاق بقوانين الغاب؟"، يجيبه جان:"نعم، علينا أن نبني حياتنا على أسس جديدة، علينا العودة إلى برائتنا البدائية"

فى نهاية المسرحية يتحول جميع سكان المدينة لـ مسوخ من حيوانات "وحيد القرن" .. تطفأ الأنوار، ويصرخ "بيرانجيه" بكلماته الأخيرة، يطلقها في فضاء العتمة قائلاً:“أنا آخر من تبقى، وسأبقى كذلك، لن استسلم” ..

أمثلة شخصيتا "جان" و"بوتارد" قد توغلوا فى مجتمعنا المصرى، وأصبح أغلب المصريين أو المهتمين بـ الشأن العام يرون أن التحول إلى “وحيد قرن” أفضل من المخاطرة وخسارة كل شيء بأسم الحرية .. هؤلاء الذين يا طالما أستهزأوا من قرون "الخرفان" لم يتحسسوا جباههم أبداً ليتأملوا ذلك القرن الذى نبت فى رؤسهم .. وأصبح "بيرانجيه" المصرى ما بين مطرقة الخرفان وسندان وحيد القرن.




الحب دوماً يأتى بأمراض غير الكوليرا



"تدوينة قديمة"



 اليوم الموافق 6 مارس .. عيد ميلاد والدتى، أمى مازالت تكدب -كأغلب النساء- بشأن سنها الحقيقى الذى توقف منذ سنيين عند الـ 42 عاماً، اليوم عندما قلت لها مازحاً :"ماما أنتى عندك 47 سنة يعنى قربتى تدخلى نادى الخمسين" ، شهقت وصاحت فى وجهى :"وبتقولها فى وشى يا قليل الأدب" .. الحقيقة عيد ميلاد أمى لا يهمنى كثيراً ولكنى دائما أتذكره لأنها ولدت فى نفس اليوم الذى ولد فيه مولانا العظيم ..

اليوم الموافق 6 مارس .. عيد ميلاد سيدنا ومولانا القديس جابرييل جارسيا ماركيز الـسابع والثمانون .. الأيقونة البهية التى علمتنا الحب حتى فى زمن الكوليرا .. الأيقونة التى علمتنا أنك وأنت فى العشرين يمكن أن تحب، وأنت فى الثمانيين يمكن أن تحب لأن هناك دائماً مناسبة لأشتعال البرق .. مولانا ماركيز الذى جلب لنا الحب كـ المطر عندما يأتى من السحاب وكـ النور عندما يأتى من السماء ..

منذ فترة كبيرة وفى ساعة نحس كتبت أننى حين أغدوا كبيراً سأزور قبرك
كم كنت ساذجاً حينها يا صديقى العزيز ..
كم كنت غبياً حين خط قلمى بهذه الكلمات ..
أقسم لك عزيزى ماركيز بكل ما هو مقدس وغير مقدس
أننى الآن أشتمنى وبـ بذأة .. لأننى كتبت هذا ..
لا تكفينى مائة عام من العزلة لأكفر عن هذه الخطيئة ..
ولأنك عشت لـ تروى فقد علمتنا يا عزيزى
أن الموت أقوى من الحب ..
وأنه فى لحظة ما لا أريدها أن تأتى سنفتقدك عندما ترحل عنا ..
لذلك أرسل لنفسى تلك الرسالة ... علك تعرف كم أحبك ..

أحبك ماركيز ... وكم أتمنى أن اتحسس راحتيك
وأقبلهما حتى أتطهر ..
أحبك ماركيز .. لأن الحب دوماً يأتى بأمراض غير الكوليرا ..

فولدر بـ أغلب أعمل الأيقونة العظيمة جابرييل جارسيا ماركيز "قدس الله روحه"

http://goo.gl/T6h7bf  




Salvador Allende & Pablo Neruda





أحبكِ حين تصُمتين كما لو أنكِ غائبة.
وتستمعين إليّ من بعيد
وصوتي لا يصل إليك.
كما لو أن عيناك تحلقان بعيداً
وأطبقتي شفتيك لأقبلكِ
"بابلو نيرودا"

*******

فى 11 سبتمبر 1973 الجنرال أوجوسطو بينوشيه يقود إنقلاب عسكرى ويتم قتل الرئيس سلفادور أليندى داخل القصر الرئاسى "المونيدا"، بعدها بـ ساعات تحدث سلسلة أعدامات ميدانية لـ بعض الفنانيين والمثقفين والسياسيين والموالين لـ الرئيس "أليندى"، أما الشاعر العظيم "بابلو نيرودا" الحائز على جائزة نوبل للآداب وقتها والذى كان سفيراً لحكومة الوحدة الشعبية فى باريس والمقرب من الرئيس المقتول، عندما أقتحم الجنود بيته، سألهم الشاعر ماذا يريدون؟! .. قالوا له :"جئنا نبحث عن السلاح في بيتك" فرد قائلا: "إن الشعر هو سلاحي الوحيد" .. ورغم عدم وجود أى أسلحة لم تسلم بيته من السرقة والنهب ولم تسلم مكتبته من الحرق هى وجميع كتبه فى حديقة منزله .. بعدها بـ 12 يوما يموت الشاعر العظيم من الإحباط وتكون أخر كلماته هي "لقد عادوا ليخونوا تشيلي مرة أخرى".

الصورة لـ الشاعر بابلو نيرودا وسلفادور أليندى .. واحد قتله الإنقلاب والأخر قتله الأحباط ..

 
الأعمال الشعرية الكاملة لـ نيرودا : http://goo.gl/4hNlOF





21‏/02‏/2014

اليوميات



لم نتعانق منذ فترة .. هكذا كتبت فى مسودتى ..
كتبت بخط أخضر واضح كوضوح أشجار حي الإفرنج ..
تلك الأشجار التى تذكرنى بأول عناق لنا خلف الكاتدرائية اللاتينية
أول قُبلة لنا كانت خلف بقايا تمثال "دليسيبس" الحجرى ..
حينها كدت أبتلع روحي وكأنى أدركت الكنز الخفى للوجود ..
إنها لم تعد تعشقنى بنفس رغبة سالومي لـ يوحنا المعمدان ..
فجأة أصبح هناك شيء من النفور يجثم على أنفاسنا ..
على عتبة النهايات .. أدارت وجهها عنى ..
حين هممت أن أقول لها في النهاية ..
بأنها لو أدارت وجهها فذلك لن يضايقني ... ما عاد ذلك يؤلمنى
لم أعد أستطيع أن أتوسل لها ..
كطفل يرغب فى أن يحتفظ بلعبته إلى الأبد ..
كتبت كل هذا فى مسودتى .. بأسم "قصة أخرى ونزوة عابرة"
بالفعل بورسعيد مدينة النسيم العليل .. والنزوات العابرة.


**************************

أنا عاشق لـ بورسعيد .. 
أجدنى لا أستطيع أن أمشي في ضواحيها، في وحشة الليل
 بدون أن أفكر أن ليلها يُسعدنى لأنه يخفي التفاصيل الخاملة بها ..
أحياناً كثيرة ألعنها وألعن ساكنيها ..
"كافكا" أيضاً كان يلعن براغ، لكنه لم يغادرها قط ..
أنا أيضاً ألعنها ولا أستطيع العيش بخارجها أو أن أغادرها ..

************************** 

مهما كانت حياتى مزدحمة .. تظل روحى وحيدة ..
خاوية مثل أكمام قميص لـ جندى بتروا يديه .. فى معركة ما كان له أن يحضرها
أنى لست سعيداً فى العيش وحدي، ولكن تكمن مشكلتى فى الزائرين ..
فـ عندما يصل زائراً ما يقتلني .. لذلك تلك الوحدة الرهيبة تكون أقل قسوة من زائراً سيجعلنى أشعر فيما بعد بأن سكيناً ذا حدين قد أخترق صدرى إلى قلبى ودار فيه مرتين .. وربما ثلاثة

************************** 
 
لا أُريد أن أكون قديساً ... أُفضل أن أُكون مهرجاً وسط أصدقائى ..
سلاماً لـ الذين أحبهم عبثاً ..

**************************  
"ألبير كامو" كان فيلسوف ومفكر وأديب فرنسى حائز على نوبل، قرأت له (الغريب، كاليجولا، الإنسان المتمرد، أسطورة سيزيف والطاعون) لا أتذكر مما كتبه أى شىء غير جملة واحدة ...
"النساء هن كل ما نعرفه من الجنة على هذه الأرض" ..
**************************  
 
لم أكن أعرف الرسم
ولكنى كنت أتقمص روح بيكاسو عندما تكون عارية ..
أرسم بـ سريالية غير مفهومة على بطنها ونهديها ..
دوائر متشابكة من يراها للوهلة الأولى يعتقد أنها  شخابيط طفل ..
ولكنى كنت أراها شموس وأقمار وسُحب ونجوم ..
بحور وامواج وأصداف وخلجان وشواطىء ..
شجر وزهور وفواكه وسلال من الورود ..
أطفال وملائكة وطيور وحيوانات جميلة ..
رويداً رويداً .. أصبحت رسام محترف

**************************  

من الأسهل أن تجرحك إحداهن من أن تجرحهن أنت ..

**************************  
 
ولكونى فقير لا أملك إلا أحلامى .. فأنى نثرت أحلامى تحت أقدامك ..
فلتخطوا برفق، لأنك تخطو فوق أحلامى ..


**************************  
 
حتى وأن أبتعدت أجسادنا، ستبقى روحى مقيدة بـ روحك للأبد ..
وستظل أصابعى تكتب بدون توقف، لـ أمطرك بالرسائل الصامتة، تماماً كما يفعل القمر ..

**************************  
 
عزيزتى .. فى الليل أتحول لـ حبة من الجوز الهندى، يقشرنى حبك بعنف وقسوة، ويحطم ثمرة قلبى لـ يملئنى برحيقك اللاذع كـ النبيذ الأحمر أو الأبيض أو الوردى -ما عدت أعرف كيف أُميز الألوان- حينها لا أتذكر أنى تعبت ولا أتذكر أنى نزفت ولا أتذكر أنى ذُبحت ولا قُتلت ولا أتذكر أنى رأيت مثلك يوما ما، ويصبح حبك مثل التصوف والتطرف والعبادة ويلغى ذكريات الدراسة ويلغى مكان الولادة .. يلغى تذاكر الهوية، يلغى جوازات السفر ويلغى الأقامة والكتابة والديانة.
 

عزيزى الله ..


قرأت يوماً أن في إحدى المدارس الأمريكية طلبتِ المعلمةُ من الأطفال أن يوجِّهوا رسائل إلى الله في الكريسماس، يسألونه عن أحلامهم وأمنياتهم، أو يوجِّهون إليه أسئلةً مما يخفق الأبوان والمعلِّمون في الإجابة عنها.

فكانت الرسائل كالتالي :

عزيزي الله،
في المدرسة يخبروننا أنك تفعل كلَّ شيء. فمَن يقوم بمهماتك يوم إجازتك؟ – جين

عزيزي الله،
هل كنت تقصد فعلاً أن تكون الزرافة هكذا، أم حدث ذلك نتيجة خطأ ما؟ – نورما

عزيزي الله،
بدلاً من أن تجعل الناس يموتون، ثم تضطر لصناعة بشر جديدين، لماذا لا تحتفظ وحسب بهؤلاء الذين صنعتَهم بالفعل؟ – جين

عزيزي الله،
مَن رسم هذه الخطوط على الخريطة حول الدول؟ – نان

عزيزي الله،
هل أنت فعلاً غير مرئي، أم أن هذه حيلة أو لعبة؟ – لاكي

عزيزي الله،
من فضلك أرسلْ لي حصانًا صغيرًا. ولاحظ أني لم أسألك أيَّ شيء من قبل، وتستطيع التأكد من ذلك بالرجوع إلى دفاترك. – بروس

عزيزي الله،
هل حقًّا تعني ما قلتَه: رُدَّ للآخرين ما أعطوك إياه؟ لأنك لو كنت تعني ذلك فسوف أردُّ لأخي ركلتَه. – دارتا

عزيزي الله،
ماذا يعني أنك ربٌّ غيور؟ كنتُ أظنُّ أن لديك كلَّ شيء. – جين

عزيزي الله،
شكرًا على أخي المولود الذي وهبتنا إياه أمس، لكن صلواتي لك كانت بخصوص جرو! هل حدث خطأ ما؟ – جويس

عزيزي الله،
لقد أمطرتْ طوال الإجازة، وجُنَّ جنون أبي! فقال بعض الكلمات عنك مما ينبغي ألا يقولها الناس، لكنني أرجو ألا تؤذيه بسبب ذلك على كلِّ حال. صديقك... (عفوًا لن أخبرك باسمي)

عزيزي الله،
إذا كنَّا سنعود من جديد في هيئات أخرى – من فضلك لا تجعلني جينفر هورتون لأنني أكرهها. – دينس

عزيزي الله،
إذا أعطيتَني المصباح السحري مثل علاء الدين سوف أعطيك لقاءه أيَّ شيء تطلبه، ماعدا فلوسي ولعبة الشطرنج خاصتي. – رفائيل

عزيزي الله،
شقيقي فأر صغير. كان يجب أن تمنحه ذيلاً. ها ها... – داني

عزيزي الله
قابيل وهابيل ربما ما كانا ليقتتلا جدًّا لو أن أباهما أعطى كلاًّ منهما غرفة مستقلة. لقد جرَّبنا ذلك ونفع هذا الأمر مع شقيقي. – لاري

عزيزي الله،
أحب أن أكون مثل أبي عندما أكبر، لكنْ ليس بكلِّ هذا الشعر في جسمه. – سام

عزيزي الله،
ليس عليك أن تقلق عليَّ كثيرًا. فأنا أنظر للجهتين دائمًا حين أعبر الطريق. – دين

عزيزي الله،
أظن أن دبَّاسة الأوراق هي أحد أعظم اختراعاتك. – روث م.

عزيزي الله،
أفكر فيك أحيانًا، حتى حين لا أكون في الصلاة. – إليوت

عزيزي الله،
أراهن أن ليس بوسعك أن تحبَّ جميع البشر في العالم. يوجد أربعة فقط في أسرتي ولم أستطع أن أفعل ذلك. – نان

عزيزي الله،
بين جميع البشر الذين عملوا من أجلك، أحبُّ أكثرهم نوح وداود. – روب

عزيزي الله،
إذا شاهدتَني يوم الأحد في الكنيسة سوف أريك حذائي الجديد. – ميكي دي

عزيزي الله،
أود أن أعيش 900 سنة مثل ذلك الرجل في الكتاب. مع حبي، – كريس

عزيزي الله،
قرأتُ أن توماس إديسون اخترع اللمبة. وفي المدرسة يقولون إنك مَن صنع النور. أراهن أنه سرق فكرتك. المخلصة، – دونا

عزيزي الله،
الأشرار سخروا من نوح: "تصنع سفينةً فوق اليابسة أيها الأحمق!" لكنه كان ذكيًّا، كان ملتصقًا بك. هذا ما سوف أفعله أيضًا. – أيدن

عزيزي الله،
لم أكن أصدق أن اللون البرتقالي يمكن أن يتماشى جماليًّا مع اللون الأرجواني، حتى شاهدت غروب الشمس الذي صنعتَه يوم الثلاثاء. كم كان ذلك جميلاً. – يوجين

عزيزي الله،
لا أعتقد أن ثمة مَن يمكن أن يكون ربًّا أفضل منك. طيب، فقط أريدك أن تعرف أنني لا أقول ذلك لأنك أنت الربُّ بالفعل. – تشارلز
 
 
 
 

31‏/12‏/2013

مولانا العارف بالله فرانسيس

مولانا "خورخي ماريو بيرجوليو" رضى الله عنه .. أرجنتينى من أصول إيطالية، عاشق للأفلام ومحب للموسيقى خصوصاً الموسيقى الشعبية اللاتينية ورقص التانجو الأرجنتينى، ومثله مثل أى مواطن لاتينى، يعشق كرة القدم ويقدسها ويشجع فريق برشلونة .. مولانا "خورخى" حاصل على الماجستير فى الكيمياء من جامعة "بوينس آيرس"، ولأنه من عائلة فقيرة "والده موظف فى السكك الحديدية" فقد عمل فى شبابه حارساً فى ملهى ليلى وعامل لتنظيف الحمامات.

فى 13 مارس 2013 ومن شرفة كاتدرائية القديس بطرس وقف مولانا "خورخى" يطل لأول مرة بعد أنتخابه من مجمع الكرادلة ليكون البابا الـ 266 خلفاً لـ البابا بندكت السادس عشر الذى تقدم بأستقالة من منصب الباباوية ليكون أول بابا مستقيل فى تاريخ الفاتيكان، مولانا "خورخى" أختار أسم "فرانسيس" نسبة لـ "فرانسيس الأسيزى"، ليكون البابا فرانسيس أول بابا من العالم الجديد وأمريكا الجنوبية والأرجنتين.

مولانا "فرانسيس" من أكثر الشخصيات المثيرة للدجل فى 2013 ، من عدة أيام كان فى تصريحات لبعض اليهود بيعلنوا أنهم كانوا يتمنوا أن يكون "فرانسيس" يهودياً، أو أن يأتى حاخام يهودى بنفس عقلية وروح "فرانسيس"، في المجمع الفاتيكاني الثالث الذي أنعقد منذ عدة شهور صرح البابا فرانسيس: "بأن كل الأديان صحيحة، لأنها صحيحة في قلوب المؤمنين بها"، وأن جميع الأديان صحيحة من واقع إحترامه لإيمان الناس بهذه الأديان، وفى رسالة طويلة لمالك صحيفة "لا ريبابليكا"الإيطالية، قال فيها أن من لا يؤمنون بالإله ستنالهم رحمته إذا هم أتبعوا ضمائرهم، وأن الملحدين ليسوا مضطرين للأيمان بالله لكى يدخلوا النعيم
"حتى وان كنت ملحداً لا تؤمن بالله، لا بأس إفعل خيراً وسنلتقي سوياً في النعيم" ، “لقد سألتنى إذا كان رب المسيحيين يعفوا عن هؤلاء الذين لم يؤمنوا، والذين لا يسعون للإيمان، وأبدأ بالقول وهذا هو الشىء الأساسى، إن رحمة الرب لا حدود لها لو لجأت إليه بقلب صادق وتائب، والقضية بالنسبة لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالله هو طاعة ضمائرهم” .. وفى وقت لاحق أعاد مولانا "فرانسيس" أكيد ما نسب إليه في أن رحمة الله ستنال في النهاية حتى عدم المؤمنين به طالما أتبعوا ضميرهم :)) .. ويزيد مولانا على ذلك ويقول أنه لا يوجد جحيم بالمعنى الحرفى للكلمة، وأن الجحيم ليس ما هو متصور فى أذهان العامة من الناس .. وبخصوص المثليين قال مولانا أن التوجه الجنسى المثلى ذاته غير مؤثم ولكن أفعالهم هى فقط المؤثمة وأن الغفران ينبغي أن يشمل رجال الدين مثليي الجنس، وأن تنسى خطاياهم.
"إنهم لا ينبغي أن يهمشوا بسبب هذا التوجه مثليي الجنس ولكن لابد من أدماجهم في المجتمع"
 
 

وقد أعترف البابا فرانسيس منذ مدة بـ سرقته لـ صليب فى نعش كاهن، يقول انه ضعف أمام "اللص القابع داخلنا جميعا" وسرق صليباً صغيراً من نعش كاهن ليظل الرجل في ذاكرته، قد تذكر البابا هذه القصة وقالها في كلمة مرتجلة امام مجموعة من الكهنة، تذكر البابا وهو أرجنتيني الاصل الواقعة التي حدثت عندما كان في بوينس آيرس وقال إنه ذهب الى جنازة كاهن مسن كان يحبه لكنه لاحظ ان النعش خال من الزهور فقام بشراء بعضها ووضعها في النعش حيث يرقد الكاهن ممسكا بمسبحة "وفجأة ظهر اللص القابع داخلنا جميعا وأنا أضع الزهور فنزعت بقوة الصليب الذي كان في المسبحة" .. وقال البابا الذي لم يذكر تاريخ الواقعة إنه يحمل الصليب الصغير معه منذ ذلك الحين لكي يتذكر الكاهن والرحمة التي كان يعامل بها الآخرين 

 لـ ربما بعد عشرون عاماً ونيف يتم منح البابا فرانسيس لقب قدي.

يقول مولانا الرومى
ليس العاشق مسلما أو مسيحيا،
أو جزءا من أي عقيدة.
دين العشق لا مذهب له
لتؤمن به أو لا تؤمن
.”

فى ظل هذه الأصلاحات التى يقوم بها "البابا" نجد على الجانب المظلم للعالم، سلفيون يبيعون زجاجات بول البعير فى مهرجان تونس الدولى للكتاب، شيوخ خليج الرمال يصرحون بأن الترحم على "نيلسون مانديلا" مخالف للعقيدة لأنه كافر مشرك، مجانين الله فى مصر يسحلوا "حسن شحاتة" ليقتلوه ويمثلوا بجثته فقط لأنه شيعى، كلاب جهنم يقتحموا مشفى فى صنعاء ويقتلوا الأطباء والمرضى وكل ما تدب فيه الروح، أغتيال شكرى بلعيد ومحمد براهمى وأفراغ 11 رصاصة فى جسد الأخير بعد موته، الجهل والتعصّب والطائفية وصلوا لمرحلة لا يمكن التعافي منها فى شرقنا الأوسط للأمراض العقلية.
" ليس هناك ما هو أكثر جحيمية من أن يقتل إنسان إنساناً آخر، لا لشيء إلا لكي يدخل الجنة ''


(الصورة لـ سيارة البابا .. رينو موديل 1984)



12‏/12‏/2013

أصل كلمة "مزة"


لم أكن أعرف أصل كلمة "مزة" التى يطلقونها على الفتيات الجميلات طاغيات الجمال ..ولكنى فؤجئت في إحدى الأيام بعد حديث مع أحد البدو وقد كان من بائعي عسل البلح - "وهو العسل المتجمع في رأس النخيل والمعروف بأنه يعطي طاقة حيوية جبارة حيث مكمن غذاء البلح" - فقد أخبرني ذلك البدوي بأن المزة أساسا جائت من الألة الخشبية التي تثبت عليها الشياه المذبوحة للطهو ثم يتم تدويرها فوق النار، وأن المرأة الملتهبة لقبت بالمزة لأنه يسيل لها اللعاب كما يسيل اللعاب للحمة المشوية على موزة الطهي


بعد ذلك بفترة كبيرة تيقنت بأن المزة ليست تلك التي تجذبك إليها بجسدها الناري فقط بل بعقلها الثائر والمتفجر أيضا .. وأحياناً الأخير يكون بديل قوى عن الجسد الملتهب

المزة ليست أبداً هي من تثيرني بجسدها فقط بل بعقلها أو بالأصح بغموضها " والغرق في غموض المزة أروع كثيراً من جسدها". المزة بجسدها ما لم يكن لها عقل دهائي قادرة أشد المقدرة على تدمير عقل وقلب رجل هائم فيها بسطحية عقلها .. أتذكر موقف أمرأة مثيرة دعت برنادو شو للزواج بها قائلة ( أنا جميلة جداً وأنت عبقري جداً وبالتأكيد أبني منك سيرث جمالي وسيرث عقلك )

فكان رد مولانا برنادو شو ( أخشى يا سيدتي الجميلة أن يرث عقلك ويرث وجهي فيصبح أضحوكة الدهر ! )

أنا استغرب كيف يمكن أن يعشق رجل ويذوب في إمرأة عندما يكتشف أنها تافهة إنها حقا مأساة .. أسوء من مأساة أحدب نوتردام

أن أردت تعريف لمصطلح "مزة" فهى تلك المرآة التى تمتلك طاقة إيروسية إضافة إلى طاقة عقلية فكرية وذهنية أو بالأحرى غموضية كي تثير لهب النيران أكثر والغموض والتلوي هنا بمثابة الزيت على النار، وهي تحاول أن تسمو بنفسها فتمثل علينا نحن الرجال دور الملاك على الرغم من أن الملائكة منزوعو الايروسية.

أما التعريف الكيميائي للمزة فهي المصدر الرئيسي لإثارة التفاعلات الكيميائية داخل أجساد الرجال وتكون هذه التفاعلات الكيميائية تشع بالحرارة العالية، لـ يذوب في ولع المزة الرجل كما يذوب الحديد في حمض الكبريتيك المركز.

أما التعريف الفيزيائي للمزة فهي ذلك الجسم المشع الذي تصدر منه طاقة إيروسية هائلة قادرة على جذب الرجال أي كانوا من كل بقاع الدنيا حيث تنطلق من الشفتين هالة شمسية حمراء وحارة يسحر لها الفؤاد وتتوقف عندها الأزمان، وينطلق من النهدين طاقة كهربائية جبارة قادرة على إنارة مدينة بأكملها، فكل شيء في المزة تنطلق منه طاقات فيزيقية متفردة من الأهات حتى لهفة النفس.

أما التعريف الجيولوجي للمزة فهي ذلك الكيان الذي تنطلق منه براكين ثائرة لا تهدأ، وينابيع مائية حارة لا تكف عن الغليان، فهي قادرة على تغيير كينونة ما يحيط بها من رجال ؛ فالرجال بفعل المزز يتحولون من حال إلى حال كما تتحول الصخور النارية إلى صخور متحولة، وأيضا المزة ينطلق بسببها زلازل تزلزل الأرض من تحت أقدام الرجال، والمزة أيضا من الممكن أن تجعلك كائنا هائما كبعض كائنات الفورمنيفرا وحينها ستصبح حفرية أبد الدهر.

أما التعريف الفلكي للمزة فهي ذلك المخلوق الذي يدور في فلكه الرجال، ووجه المزة قمر ليلة البدر، وتحوم حول خصرها حلقات كوكب زحل المضيئة والمشتعلة وتصيب المزة الرجال بنجوم التوهان أينما وجدت.

أما التعريف البيئي للمزة فهي التي بعطرها تسلب عقول الرجال ومن صوتها تنطلق أغادير الطيور ومن بريقها يصعق الرجال من البرق فهي ذات حدث جلل كأنها مطر منهمر !

أما التعريف الجيومورفولجي للمزة فهي تمثيل حقيقي للكرة الأرضية من تضاريس ففيها ارتفاعات شاهقة كالجبال وإرتفاهات متوسطة كالهضاب وفيها سهول منبسطة وفيها دلتا ساكنة بين بحرين عمقين وأيضا فيها أنهارعذبة تروي ظمأ العطشان.

أما التعريف الباراسيكولوجي للمزة هي تلك المرأة التي استحالت من عالم ميتافزيقي سماوي إلى عالم ميتافزيقي أرضي ملتهب بالنيران ففيه تجردت من صفات الملائكية ودخلت في ذلك العالم الذي تحكمه الايروسية الملتهبة بالرغبات والشهوات والنزوات.