الصفحات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

12‏/05‏/2012

الأستبداد الدينى


بقلم:   د. إمام عبد الفتاح إمام


الأصل فى الاستبداد أن يكون بشرياً فيذوق إنسان بلسان وفم دنسين دماء أهله ويشردهم. وينتهى به الأمر الى أن يصبح طاغية ويتحول الى ذئب - على حد تعبير أفلاطون! لكن البشر هالهم أن يتحول واحد منهم الى طاغية. فإذا كانت له هذه الطبيعة الغريبة فلابد أن يكون من سلالة أخرى تفوق سلالة البشر فأضفوا عليه طبيعة قدسية إلهية. هكذا إلّه المصريين القدماء فرعون مثلما فعل البابليون مع جلجامش. والشرق عموما بمن فيهم الفرس مع الإسكندر!

وعندما ظهرت الديانات السماوية ظهر معها مصطلح خاص لهذه الفكرة الغريبة وهو الثيوقراطية Theocracy فهى كلمة مؤلفة من مقطعين يونانيين Theos أى "اله" و Kratia أى حكم بمعنى الحكم لله أو السلطة لله "أو الحاكمية لله" . الخ وقد صاغه لأول مرة المؤرخ اليهودى يوسيفوس Josephus (100- 37 ق.م ) الذى ولد فى أورشليم ودرس الآداب العبرية واليونانية – وكان يعنى بهذا المصطلح التصور اليهودى للحكومة على نحو ما جاء فى التوراة التى تذهب الى أن القوانين الإلهية هى مصدر الالتزامات السياسية والدينية معاً. فالله عند يوسيفوس "هو الذى يحكم الشعب اليهودى بطريقة مباشرة أحياناً كما حدث عند خروجهم من مصر "عندما ارتحلوا فى طريق البّرية. وكان الرب يسير أمامهم نهارا فى عمود سحاب ليهديهم فى الطريق, وليلاً فى عمود نار ليضيء لهم لكى يمشوا نهاراً وليلاً, لم يبرح عمود السحاب نهاراً وعمود النار ليلاً من أمام الشعب" (خروج 13: 20-21 ) كما يحكم الإله "يهوه" الشعب اليهودى بطريقة غير مباشرة أحيانا أخرى عن طريق الأنبياء – كما كان يحدث مع النبى موسى عندما يطلب منه الرب أن يبلغ بنى إسرائيل أن يفعلوا كذا وكذا (قارن مثلاً الإصحاح الرابع عشر من سفر الخروج).
وهكذا تغيرت طبيعة الاستبداد وأصبحت دينية فالسلطة مصدرها الله يختار مَنْ يشاء لممارستها, ومادام الحاكم يستمد سلطته من مصدر علوى فهو يسمو على الطبيعة البشرية وبالتالى تسمو إرادته على إرادة المحكومين إذ إنه هو المنفذ للمشيئة الإلهية. ولقد لعبت هذه الفكرة دوراً كبيراً فى التاريخ, وقامت عليها السلطة فى معظم الحضارات القديمة وأقرَّتها المسيحية فى أول عهدها وإنْ حاربتها فيما بعد ثم استند إليها الملوك فى أوروبا فى القرنين السادس عشر والسابع عشر لتبرير سلطتهم المطلقة واختصاصاتهم غير المقيدة.
على أن هذه الفكرة قد تطورت واتخذت ثلاث صور متتابعة هي: فى الأصل كان الحاكم يُعدّ من طبيعة إلهية فهو لم يكن مختاراً من الإله بل كان الله نفسه وقد قامت الحضارات القديمة عموما فى مصر وفارس والهند والصين على أساس هذه النظرية وكان الملوك والأباطرة يُنظر إليهم باعتبارهم آلهة وقد وجدت هذه الفكرة نفسها عند الرومان الذين كانوا يقدسون الإمبراطور ويعدونه إلها وإنْ كان الشرق هو أصلها ومنبعها!


تطورت النظرية مع ظهور المسيحية ولم يُعد الحاكم إلها أو من طبيعة إلهية ولكنه يستمد سلطته من الله فالحاكم إنسان يصطفيه الله ويودعه السلطة, وفى هذه الحالة تسمى النظرية "نظرية الحق الإلهى المباشر" لأن الحاكم يستمد سلطته من الله مباشرةً دون تدخل إرادة أخرى فى اختياره ومن ثم فهو يحكم بمقتضى الحق الإلهى المباشر.
منذ العصور الوسطى وأثناء الصراع بين الكنيسة والإمبراطور قامت فكرة جديدة مقتضاها أن الله لا يختار الحاكم بطريقة مباشرة وأن السلطة – وإن كانْ مصدرها الله – فان اختيار الشخص الذى يمارسها يكون للشعب. وبعبارة أخرى ظهر الفصل بين السلطة والحاكم الذى يمارسها فالسلطة فى ذاتها من عند الله و لكن الله لا يتدخل مباشرة فى اختيار الحاكم و إن كان من الممكن أن يرشد الأفراد الى الطريق الذى يؤدى بهم الى اختيار حاكم معين. ومن ثم فالله يختار الحاكم بطريقة غير مباشرة. ويكون الحاكم قد تولى السلطة عن طريق الشعب بتوجيه من الإرادة الإلهية أو بمقتضى الحق الإلهى غير المباشر. ( نظرية الحق الإلهى غير المباشر)
ولقد حاول بعض المسيحيين إقامة دولة دينية استبدادية على نحو ما فعل الراهب والمصلح الدينى سافونا رولا Savonarola (1452-1498) الذى شن حملة عنيفة ضد الفساد الأخلاقى الذى عرفته الكنيسة فى عصره. وبعد نفى آل مدتشى من فلورنسا وكان قد شملهم بحملته أنشأ فى هذه المدينة جمهورية دينية فنقم عليه الكرسى البابونى واتهمه بالهرطقة فشنق وأحرقت جثته على مرأى من سكان فلورنسا جميعاً. وكذلك حاول جون كالفن (1509- 1564) John Calvin اللاهوتى الفرنسى نشر راية الإصلاح البروتستانتى فى فرنسا ثم فى سويسرا ثم أنشأ حكومة صارمة فى جينيف وتميزت الكالفينية بالاستبداد والتزمت والصرامة.


ويقول برتراند رسل إن الذين حاولوا إقامة الدولة المسيحية أرادوا محاكاة الدولة اليهودية ووراثتها. ومن هنا كانت محاولة الملوك إبان العصور الوسطى ارتداء عباءة الدين أو الادعاء بأنهم يستمدون سلطاتهم من الله تبريراً لاستبدادهم!
أما فى العالم الإسلامى فقد كان الخليفة الثالث عثمان بن عفان هو أول مَنْ زعم أنه يحكم بتفويض إلهى عندما ثارت عليه الجموع من مختلف أنحاء الدولة الإسلامية: من مصر ومن الكوفة ومن المدينة. الخ بعد أن دب الفساد فى الدولة وطلبوا إليه أن يختار أمراً من ثلاثة إما أن يتنحى أو أن يسلم إليهم أقربائه أو يقتلوه ولكنه رفض العروض الثلاثة وقال عن التنحى عبارته الشهيرة "والله ما كنتُ لأخلع سربالاً سربلنيه الله"(أى لباسا ألبسنيه الله) – وكان ذلك أول إعلان بأن عباءة الخلافة يرتديها الحاكم بتفويض من الله فلا يخلعها بناء على طلب الناس "وكتب إلى معاوية فى الشام وإلى بنى عامر بالبصرة وإلى أهل الكوفة يستنجدهم فى بعث جيش يطرد هؤلاء من المدينة" – وكانت الثورة وتسور الناس الدار وكان منهم محمد بن أبى بكر الذى أمسك بلحيته وهو يقول "على أى دين أنت يا نعثل؟! " وصاحت عائشة فى الجموع " أقتلوا نعثلاً, قتل الله نعثلا!" تعنى عثمان] نعثل: الشيخ الأحمق [ وتركته وذهبت إلى مكة!
ثم جاء الأمويون الذين أعلنوا أن الخلافة حق من حقوقهم ورثوه عن عثمان كما عبرّ الشعراء عن ذلك:

تراث عثمان كانوا الأولياء له
سربال ملك عليهم غير مسلوب

وأشاع بعضهم فى أهل الشام أنهم استحقوا الخلافة لقرابتهم لرسول الله ثم استقروا على النظرية التى حكموا على أساسها ودعموا بها ملكهم الاستبدادى وهى أن الله اختارهم للخلافة وأتاهم الملك وأنهم يحكمون بإرادته ويتصرفون بمشيئته وأحاطوا خلافتهم بها له من القداسة حتى أصبح معاوية فى نظر أنصاره "خليفة الله على الأرض" وهكذا أصبحت السلطة من الله وليس للناس فيها رأى ولا مشورة وراح الشعراء يرفعون من نغمة التقديس إلى التأليه فلا يجد ابن هانى الأندلسى (938-973 م) بعد ذلك أى حرج فى أن يقول للخليفة الفاطمى المعز لدين الله:

ما شئتَ لا ما شاءتْ الأقدارُ
فاحكم فأنت الواحد القهارُ
وكأنما أنت النبيُ محمد
وكأنما أنصارك الأنصار


وهكذا نجد أن استعداد الشرقيين لتأليه الحاكم ليس وليد اليوم وإنما هو أمر موغل فى القدم منذ أن كان فرعون هو الإله الذى لا راد لقضائه فهو يعرف كل شيء بما فى ذلك مصلحة الشعب نفسه ثم مروراً بالعصر الوسيط حيث كان الخليفة الذى عينه الله بحكمته ليسوس الناس ويروضهم لما فيه صلاحهم فى الدنيا والآخرة إلى أن اخترعنا فكرة الزعيم الأوحد والمنقذ الأعظم والرئيس المخلّص ومبعوث العناية الإلهية والمعلم والملهم الذى يأمر فيطاع لأنه استعار صفة من صفات الله" لا يُسألُ عما يَفعلُ وهُمْ يُسألونْ " فأحلنا الاستبداد البشرى – بأيدينا – ليصبح استبداداً دينياً

05‏/05‏/2012

الثورة الفرنسية الثالثة

اندلعت عام 1848 وربما يكون من المفيد ان نشير اولا الى الثورتين الاوليتين لما لهما من تأثير بالغ على مسار الثورة الفرنسية الثالثة. بل ان البعض يقول ان الثورة الثالثة ما هي الا المرحلة الثانية من الثورة الثانية اللتى اندلعت عام1830 .
كانت الثورة الفرنسية الاولى عام 1789 تجربة تاريخية فريدة بالنسبة لفرنسا وللعالم كله. فهذه الثورة اللتى استمرت 10 سنوات تقريبا كانت حقل تجارب سياسية لنظم الحكم المختلفة. فلقد استفاد العالم كله من تجربة فرنسا في تلك الفترة في كيفية اعداد الدساتير وتقييم نظم الحكم المختلفة. فقد بدأت الثورة عندما كان نظام لويس السادس عشر قائما ونظام حكم لويس السادس عشر كان نظاما ملكيا مطلقا ينسب شرعيته الى ارادة الله.  فكل نظم الحكم الاوروبية في ذلك الوقت كانت تري ان انفرادها بالملك انما هو ارادة الله وقدره. ولو اراد الله غير ذلك لما جلسوا فوق عروشهم. وبالتالى فان اي خارج او ثائر عليهم انما هو رافض لقدر الله متحديا لارادته.فالنظام الملكي المطلق كان هو نظام الحكم الاول. وفي يوليو عام 1789 عندما ثار الفرنسيون على النظام لم يطيحوا بالملك ولكنهم ابقوا عليه في اطار نظام حكم جديد وهوالنظام الملكى الدستوري. اى ان الملك يبقى ملكا بارادة الشعب كما ان للشعب ارادة يسير بها اموره. وبعد فترة تم اتهام الملك بمعاداة الثورة وانه يدعو لغزو فرنسا من الخارج  من اجل ارجاع النظام الملكي القديم مرة اخرى. وتم اعدام الملك و اعلان الجمهورية الفرنسية الاولى. وكان هذا نظام حكم مختلف ثالث. لكن الجمهوية غرقت بعد ذلك في بحار من الدماء فقد كان الكل يخون الكل وتدحرجت عشرات الالاف من الرؤوس تحت سكين المقصلة و اثارت اللجان الشعبية اللتى ملأت الشوارع الذعر والهلع. واحس الناس بانعدام الامن والامان وكانوا يشتاقون الى من يعيد لهم الامن والطمأنينة. وهنا ظهر نابليون بونابرت على الساحة فحقق الامن. ولكنه كان ديكتاتورا انهى النظام الجمهوري  واعلن نفسه امبراطورا لفرنسا. وكان هذا  نظام حكم جديد مرة اخرى.
وحقق نابليون الامن وحفظ دماء الفرنسيين داخل فرنسا و لكنه اراقها  انهارا خارج حدود فرنسا. فقد كان نابليون ذا خطط و احلام استعمارية توسعية خاض وتسبب في حروب جمة وكان اسمه يثير الرعب و الفزع فى اوروبا. وفي النهاية فشل مشروع نابليون وتم اسقاطه ونفيه خارج فرنسا.

رأى الفرنسيون بعد ذلك ان النظام الملكى هو افضل نظم الحكم الممكنة. فكل الدول الاوربية الاخرى كانت ملكية. واي نظام اخر سوف يكسبهم عداوة باقى الدول الاوروبية. فتولى مقاليد الحكم لويس الثامن عشر وهو كان ينتمى الى اسرة البوربون و اعتبروا ان ملكه امتداد لحقبة لويس السادس عشر. ولكن الحقبة الملكية الدستورية. ولكن الملك الجديد كان من داخله يريد اعادة النظام الملكى المطلق مرة اخرى. وحاول بقدر الامكان ان يسير بفرنسا في هذا الاتجاه. ثم مات لويس الثامن عشر فخلفه في الحكم اخوه شارل العاشر اللذي كان ملكيا متطرفا يريد ان يرجع الامور الى سابق عهدها بشكل فج فاصدر عدة قرارات عام 1830 من اجل انهاء حرية الصحافة و الغاء مجلس النواب وتخفيض عدد الفرنسيين اللذين يحق لهم التصويت الى 25% من العدد الحالي. فلم يتحمل الشعب الفرنسى هذه العجرفة وهذه القرارات فخرج الشعب الى الشارع في مظاهرات حاشدة وهرب الملك الى خارج البلاد. وكانت هذه ثورة 1830. وهنا صنع الشعب الفرنسى شيئا عجيبا فقد قال مرة اخرى فليكن الحاكم ملكا. ولكن في هذه المرة نحن سوف ننصب واحدا عاديا من الشعب ولاينتمى لاى اسرة مالكة او نبيلة ملكا . فاختار الشعب لويس فيليب ملكا عليهم بعد ان كان مواطنا عاديا. واسمحوا لي بهذه المزحة كان لويس فيليب ملكا ورجل اعمال! لويس فيلييب كان اغنى انسان فرنسى في ذلك الزمن وهو كان ينتمى الى الطبقة البرجوازية. طبعا لايجب الخلط بين الطبقة البرجوازية وطبقة النبلاء. فطبقة البرجوازية كانت طبقة صاعدة في اوروبا تضم رجال الاعمال او بمعنى ادق هم اصحاب الاعمال اللذين لايكسبون قوتهم عن طريق عمل يدوي مباشر بل عن طريق امتلاكهم لوسائل الانتاج كرأس المال او المعدات او العمالة. وهذه الطبقة لم تكن بالضروة ثرية. فهي كانت تضم 3 فئات: البرجوازيون الصغار وتلك الفئة كانت تشمل اصحاب المقاهي و الحوانيت الصغيرة او ماشابه ذلك. والطبقة الثانية هي البرجوازية الصناعية اللتى كانت تضم رجال الاعمال المرتبطة طبيعة عملهم بالصناعة. ثم كانت هناك فئة البرجوازية المالية واللتى كانت تضم اصحاب البنوك و المضاربون في البورصة وملاك الاراضي.

وكان لويس فيليب يعتبر نفسه من ضمن البرجوازيين الصغار لكن كل قرارت عهده كانت تصب في صالح البرجوازيين الماليين ولم يأبه للبرجوازيين الصناعيين او اللبرجوازيين الصغار. فاللذين كان لهم حق التصويت في تلك الفترة وطبقا للدستور الفرنسى كانوا ملاك الاراضى فقط. وبالتالى كانت كل الحكومة منهم وكانت كل القرارات تصب في صالحهم. فكانت حكومة لويس فيليب هي حكومة رجال الاعمال او بمعنى ادق رجال المال. وازدادت ثروة هذه الطبقة بشكل ضخم حين سادث حالة من  الكساد في فرنسا في الاعوام 1846 و 1847 ولكي يستطيع البرجوازيون الصغار تسيير امورهم  فقد اقترضوا قروضا كبيرة من رجال المال اللذي ازدادت ثرواتهم بهذا مرة اخري. وكان المطلب الاساسى للشعب اللذي ينادي به معظم الناس هو حق التصويت وبالتالى يجلس نواب عنهم في البرلمان وتدخل عناصر منهم الى داخل الحكومة لتأخذ قرارات تتبنى مصالحهم. وكان الفرنسيون ينظرون بعيون تملؤها الحسد نحو الانجليز حيث لم تقم عندهم اى ثورة وبالرغم من ذلك فقد صدر قرار بمنح كل من يدفع ضرائب للدولة تزيد قيمتها عن 10 جنيهات سنويا حق الانتخاب. وكانت وسيلة الفرنسيين في التعبير عن هذا تظهر من خلال الموائد الشعبية حيث كانت المظاهرات السياسية و التجمهرات ممنوعة في ذلك الوقت. فكان الفرنسيون يجلسون على هذه الموائد العامة يعلون الصوت بمطالبهم ويهتفون للحرية و للمساواة وللأخوة. ثم حدث واصدرت الحكومة قانونا تمنع فيه تلك الموائد. فكان الحنق و الغضب عظيمين.ورشحت الانباء ان الصقليين قد قاموا بثورة ضد حكم اسرة البوربون و اعلنوا استقلالهم فكان هذا الخبر كالشرارة اللتى انطلقت في مناخ متوترفانفجر الموقف. فخرج الفرنسيون الى الشارع يهتفون باسقاط الحكومة وكان طوفان الباريسيين في الشوارع لانهاية له.فاضطر الملك الى اقالة رئيس حكومته بعد يوم واحد من اندلاع المظاهرات. وفرحت الجماهير بسماع الخبر وانطلقت الى مبنى البرلمان تحوطه واراد البعض اقتحامه. وبسبب خطا ارتكبه احد الظباط فقد اطلق الجنود الرصاص على الشعب. فراح ضحية هذه الحادثة 52 انسان. فخرجت كل الجماهير تهتف بسقوط الملك. اللذي هرب الى انجلترا.

واسس الثوار جمهوريتهم الثانية في 23 فبراير عام 1848 . وتولت حكومة مؤقتة السلطة. ودعت الى انتخابات عامة بعد شهر تقريبا لاختيارجمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا وتشكل حكومة وتحضر للانتخابات الرئاسية. واصدرت الحكومة المؤقتة قرارين في غاية الخطورة. القرار الاول هو اعطاء حق الانتخاب لكل الفرنسيين الذكور. وكان معنى ذلك اضافة 9 مليون ناخب جديد الى من يحق لهم الانتخاب. وبقى محظورا على المرأة الانتخاب كما كان الحال في كل الدول الاوروبية. اما القرار الثاني فكان اقرار ان حق العمل حق اساسي للمواطن الفرنسي وقامت الدولة بانشاء ورش عمل وطنية لمنح المتعطلين عن العمل فرصة لكسب الرزق عن طريق تعبيد الطرق او زرع الاشجار. فحصل اقبال رهيب على ورش العمل هذه وتم توظيف مئات الالوف بهذه الطريقة.
لكن ازمة فرنسا الاقتصادية كانت مرعبة. فعندما فر لويس فيليب لم يفر وحده انما فر معه الاثرياء باموالهم فحدث نزوح رهيب للثروة الى خارج فرنسا. كانت ايرادات البلد متوقفة و الاضرابات و المظاهرات قد شلت حركة البلد. ثم ان مشروع ورش العمل الوطنية قد كبد خزانة الدولة تكاليف باهظة.فمن اين تأتى الحكومة بالاموال؟ قد قررت رفع الضرائب على الفلاحين وملاك الاراضى الزرعية.لكن الفلاحين رفضوا تنفيذ هذا القرار. وقالو ان الدولة تريد ان تحل مشكلة اهل المدن الكسالى على حساب الفلاحين المظلومين. فبالتالى كانت ورطة الحكومة المؤقتة ضخمة. وساد وسط الفرنسيين ذعر وقلق بشأن المستقبل وفي اثناء هذه الظروف وبعد شهر من انطلاق الثورة نظمت قوى المحافظين انفسهم وكان شعارهم عودة النظام وانهاء حالة الفوضى. واسسوا حزبا يحمل اسم النظام. وكان معنى النظام عندهم عودة الامور كسابق عهدها ايام لويس فيليب. وفي هذه الاجواء تم تنظيم الانتخابات. وللمفاجاءة لم يحصل الثوارسوي على مقعد واحد واحد  في داخل المجلس التاسيسي  وكانت حصة الاسد لصالح حزب النظام وللقوى المعتدلة.  فشعر الثوار بخيبة الامل. وكانت الثورات الاوربية في بلاد اخرى قد بدأت في الحدوث .فاخذ الثوار يضغطون على الحكومة من اجل دعم تلك الثورات وخصوصا ثورة بولندا.

وتغيرت خريطة الثوار فبعد ان كانت تضم طبقة العمال والطبقات البرجوازية الصغيرة و الصناعية. وكانت لهذه الطبقات دورا مهما في ثورة 1848 وخصوصا طبقة البرجوازيين الصغار. تغيرت هذه الخريطة واصبح البرجوازيون و العمال يقفون في صفين متضادين. فلقد رأى البرجوازيون ضرورة الاستقرار واهمية ان تدور عجلة الحياة مرة اخرى. وخصوصا البرجوازيون الصغار اللذين كانوا على وشك الافلاس او افلسوا بالفعل.

ثم اصدرت الحكومة في شهر يونيو قرارا بالغاء ورش العمل الوطنية فثارت ثائرة العمال فخرجوا الى الشوارع ونصبوا المتاريس وقطعوا الطرق. وقامت حرب شوارع بين الثوار وقوات الجيش اللذي وصل عدد قواته الى اكثر من 120 الف. ووقف البرجوازيون وخاصة الصغار كما قلنا على الجانب المقابل وتم القضاء على هذه الانتفاضة. وكانت هذه الحادثة اشارة الى ان الثورة قد انتهت. والمفاجاءة انه بعد ان هدأت الامور وبعد ان بذل البرجوازيون الصغار جهدا ضخما في القضاء على انتفاضة العمال وجد البرجوازيون الصغار انفسهم في مقابل دعاوى قضائية لرد الديون اللتى عليهم واللتى هي واجبة السداد الان. وكان معظم هولاء عاجزين عن دفع ايجار محالهم منذ بداية الاحداث من الشهر الثاني. وفشلت كل المحاولات لجدولة ديون هؤلاء البرجوازيين الصغار على اعتبار ان الاحداث الثورية كانت السبب الاساس خلف تعثر هؤلاء الافراد. وكان سبب هذا الفشل تعنت البرجوازيين الماليين ووجودهم القوي في المجلس التأسيسى والحكومة. فافلس هؤلاء البرجوازيون الصغار و اضطروا مرة اخرى الى العودة الى صفوف العمال من اجل البحث عن عمل مقابل اجر.

وهنا فقدت شريحة كبيرة من القوى اللتى قامت بالثورة مكانها. ثم اقيمت الانتخابات الرئاسية في شهر ديسمبر عام 1848 وكان هناك 4 مرشحين متنافسين اهمهم لويس بونابرت وهو كان ابن اخى نابليون بونابرت. وكان دكتاتورا متسلطا ولكن الناس رأت ان الامان مع دكتاتور قادر خير من عدم الامان مع الثورة. وحصلت الانتخابات وحصل بونابرت على4 اضعاف عدد الاصوات اللتى حصل عليها اقرب منافس له. وكان اسم عائلته بونابرت من عوامل نجاحه فلقد اختاره دعاة الملكية ومعظم افراد الجيش وكل الفلاحين. وتم انتخاب مجلس وطنى ذو سلطات مع نابليون. وبعد 3 سنوات حل لويس بونابرت هذا المجلس رغم ان سلطاته الدستورية لم تكن تسمح له بذلك واعلن نفسه امبراطوارا للبلاد واطلق على نفسه اسم نابليون الثالث.

18‏/02‏/2012

أقوال عن الثورة .... quotes about revolution


كل الثورات أدت إلى تعزيز سلطة الدولة.  ألبير كامو

الثورة هى فكرة وجدت سلاحها. نابوليون بونابرت

لايمكنك القيام بالثورة بقفاز حريرى.
ستالين
السلطة ليست وسيلة وإنما هى غاية، لا يوجد من يؤسس دكتاتورية لحماية الثورة، ولكن يوجد من يقوم بثورة لتأسيس دكتاتورية. جورج أوريل

لا زيادة الثروة ولا تحسن الأخلاق ولا الإصلاح ولا الثورات نجحت فى الإقتراب ولو مليمتر واحد من المساواة الإنسانية.
جورج أوريل

عندما تصبح الدكتاتورية حقيقة واقعة تصبح الثورة حقا من الحقوق.
فيكتور هوجو

الثورة ليست مثل تفاحة تسقط عندما تطيب، ولكنك لا بد أن تجعلها تسقط. ت
شى جيفارا

كل ثورة تتبخر وتخلف وراءها وحل من البيروقراطية الجديدة.
فرانتس كافكا

الثورة مثلها مثل الرواية اصعب جزء فيها كيفية إنهاؤها.
أليكسى دى تشيفيل

أهم الثورات على الإطلاق هى ثورة على المشاعر وعلى العرف وعلى الآراء الأخلاقية.
إدموند بيرك

لدينا دائما علمين أمريكيين: علم للأغنياء وعلم للفقراء، وعندما يرفرف علم الأغنياء فإن هذا يعنى أن الأمور تحت السيطرة، وعندما يرفرف علم الفقراء فإن هذا يعنى الخطر والثورة والفوضى السياسية.
هنرى ميللر

إذا أردت أن تتذوق الكمثرى فلا بد أن تأكلها بنفسك، وإذا أردت أن تعرف النظرية والتطبيق لأى ثورة يجب أن تشارك فى تلك الثورة، فكل المعرفة الأصيلة تأتى من الخبرة المباشرة.
ماو تسى تونج

القمع هو بذور الثورة. وودرو ويلسون

الثورة الأمريكية كانت بداية وليست الغاية. وودرو ويلسون 


الثورة ليست حفل عشاء أو كتابة مقال أو رسم لوحة أو عمل تطريز.
ماو تسى تونج

الثورة تعتبر مستحيلة ما لم يكن هناك حالة ثورية، وليست كل حالة ثورية تقود إلى ثورة.
فلاديمير لينين

عندما يقوم شخص بالثورة فلا يوجد جدول زمنى، بل يجب عليه الإتجاه دائما للأمام، وأى حديث الآن عن "حرية الصحافة" يعتبر عودة للوراء ويعرقل تقدمنا نحو الثورة الإشتراكية.
فلاديمير لينين

من المستحيل التنبؤ بوقت قيام أو تطور الثورة، وإنما يحكم الثورة قانونها الغامض.
فلاديمير لينين

الثورة القادمة ستكون ثورة فكرية.
بيل هكس

لقد بدأت ثورة ب 82 رجل ولو فعلتها مرة أخرى لفعلتها ب 10 أو 15 فقط ولكن بإيمان كامل، لا يهم مدى صغر حجمك إذا كان لديك إيمان وخطة للعمل.
فيدل كاسترو

لا يمكنك القيام بثورة لتحقيق الديموقراطية، يجب أن يكون لديك ديموقراطية لتحقيق الثورة.
جلبرت شيسترتون

لا يوجد هناك بأس من المعاناة إذا كان هناك هدفا من تلك المعاناة، إن ثورتنا لم تقض على الخطر أو الموت، ولكنها جعلت من الخطر والموت  شيئا مجديا.
هـ .ج . ويلز

الثورة هى دكتاتورية المستغلين (بفتح الغين) ضد المستغلين (بكسر الغين).
فيدل كاسترو

لا يوجد الآن لصوص أو خونة أو تدخل خارجى هذه المرة الثورة حقيقة.
فيدل كاسترو

الثورة ليست حوض من الزهور.
فيدل كاسترو
الثورة تستغرق فقط 15 سنة وهى فترة تتزامن مع جيل واحد. هوزيه أورتيجا جاسيت (فيلسوف اسبانى)

المخلص والعادل والنبيل والإنسانى وعاشق الطبيعة وغير الأنانى والذكى من الممكن أن يبدأوا ثورة ولكنها تفلت منهم، فهم ليسوا زعماء الثورة ولكنهم ضحاياها.
جوزيف كونراد (روائى روسى)

أكثر الثوريين تطرفا سيصبح محافظا فى اليوم الذى يلى الثورة.
حنا أريندت (فيلسوف المانى)

لا أحد يقوم بثورة بنفسه؛ وهناك بعض الثورات الإنسانية التي تنجز دون أن يعرف الناس تماما كيف حدثت
لأن الجميع شاركوا فيها. جورج صاند

أمواج الثورة الإسلامية سوف تصل لكل العالم قريبا.
محمود أحمدى نجاد

الإصلاح هو مجرد تصحيح للتجاوزات، أما الثورة فهى نقل للسلطة.
رويرت بيلوار ليتون

كل ثورة لها ثورة مضادة، وهذه علامة على أن الثورة حقيقية.
سي رايت ميلز (كاتب أمريكى)

أكثر كلمة بطولية فى كل اللغات هى كلمة "ثورة".
يوجين ديبس (نقابى  وسياسي أمريكي)

أى شخص يحاول التخطيط لما بعد الثورة هو شخص رجعي.
مايكل باكونن (أناركى روسي)

كنا نعتقد أن الثورات هى سبب التغيير، ولكن بالعكس: التغيير هو ما يمهد للثورة على أرض الواقع.
إريك هوفر

الهدف الرئيسى للثورة هو تحرير الإنسان، وليس تفسير أو تطبيق بعض الأيدلوجيات المتطرفة.
جين جينت

سواء نجحت أم فشلت الثورة فإن الناس ذووي القلوب الكبيرة سوف يضحون دائما من أجلها.
هينريش هاينه (شاعر ألمانى)

الثورة تحدث نتيجة الإستبداد والطغيان، ولكنها نفسها حبلى بالطغيان.
ويليام جودون

الثورة أتت بشكل مفاجئ وعلى نحو يختلف تماما عما كنا نتوقعه.
هيرمان جورتر

لم نصنع الثورة، ولكن الثورة صنعتنا.
جورج بوشنر

قد يكون من المستحيل عمل ثورة بدون جرائم، ولكن هذا لا يجعل من الثورة جريمة.
خوسيه بيرجماين

الثورة العظيمة داخل فرد واحد فقط سوف تساعد فى تغيير مصير أى مجتمع وعلاوة على ذلك سوف تساعد على إحداث تغيير فى مصير البشرية.
داساكو اكيدا ( كاتب وناشط يابانى)

لا يمكنك القيام بثورة إشتراكية بدون المحاولة الجادة.
إرنست ماندل

يمكنك أن تعتقل ثورى ولكن لا يمكنك إعتقال الثورة.
هيو نيوتن (ناشط حقوقي أمريكي أسود)

الثورة مثل زحل تأكل أطفالها.
جورج بوشنر

يمكن أن يكون لديك ثورة أينما كنت وأينما تحب، باستثناء المكاتب الحكومية؛ وعند نهاية العالم، يجب أن يتم تدمير الكون أولا ثم بعد ذلك يتم تدمير المكاتب الحكومية.
كارل كابيك (كاتب تشيكى)

الثورة ليست هدفا فى حد ذاتها.
إرنست ماندل

الثورة كمفهوم مثالي يحافظ دائماً على المضمون الأساسي للفكر الأصلي: "تقدم للأفضل مفاجئ ولكنه مستمر.
يوهان هيوزنجا

أننى أقف اليوم كثورى، أنا ثائر ضد الثورة.
أدولف هتلر

واضعى الدستور الأمريكى كانوا يعلمون أن حرية التعبير هى صديق التغيير والثورة
 ولكنهم أيضا كانوا يعلمون بأنها أسوأ أعداء الإستبداد.
هيوجو بلاك

من يقومون بثورة إلي منتصفها فقط، إنما يحفرون قبورهم بأيديهم.
جورج بوشنر

وها نحن نؤكد ما كنا نعرفه فقط من الناحية النظرية، وهي أن تلك الثورة، التي تعمل فيها قوى غير منضبطة ولايمكن السيطرة عليها قوى تعمل بغطرسة عمياء ومدمرة وشديدة القسوة.
فريدريكا مونتسيني (سياسية اسبانية تعلق على الثورة الإشتراكية الأسبانية)

الفوضويين يحضرون للثورة الاجتماعية ويستخدمون كل وسائل الخطابة أوالكتابة أو القول أو الفعل
 أيهما أكثر فاعلية لدفع عجلة التنمية الثورية.
يوهان موست

كل ثورة ناجحة ترتدى فيما بعد نفس ثوب الطاغية الذى أطاحت به.
باربارا توكمان (مؤرخة أمريكية)

لم يحدث أى تغيير إجتماعى حقيقى بدون ثورة، الثورة هى مجرد فكر تحول إلى عمل.
إيما جولدمان أناركية أمريكية

الثورة ليست شيئا مجمدا فى أيديولوجية معينة، وليست تخص طرازا في حقبة زمنية معينة
ولكنها عملية تطوير دائمة مغروسة في الروح البشرية.
آبى هوفمان

الثورة الفرنسية هى الحد الأقصى من الحداثة، دمر كل شئ، لا تبنى على الماضى لأنه لا يوجد ماضى.
جون كوريجليانو

الثورة أشبه بسفينة مليئة بنبض الملايين من الطبقة العاملة.
إرنست تولر

وطننا هو العالم بأسره، قانوننا هو الحرية، نحن نفكر بشئ واحد: الثورة فى قلوبنا.
داريو فو

نحن نعيش حقبة ثورية، ثورة التوقعات العالية
. أدلاي ستيفنسون


الثورة الكبرى في جيلنا أنه: يمكن عندما تتغيير المواقف الداخلية لعقول البشر، يمكن أن تتغير الجوانب الخارجية من حياتهم.
مارلين فيرجسون "كاتبة امريكية"

فى زمن الثورة أخذت الكلاب فى روسيا تنبح طول الليل وطول النهار.
أندريه بلاتونوف (كاتب روسي)

أكبر تحدى نواجهه اليوم هو كيف يمكن أن نبدأ ثورة القلب، ثورة يجب أن تبدأ بكل فرد فينا.
دوروثى

أبناء الثورة دائما غير راضون ويجب أن تكون الثورة ممتنة لذلك.
اورسولا ليجيون (كاتبة أمريكية)

إنها ثورة ولا يمكن التحكم فيها بأى مجهود بشرى أكثر من محاولة التحكم فى حريق فى الحقول بواسطة جردل مياه.
جودا فيليب بينجامين  (سياسي أمريكي)


وظيفة الكاتب هو أن يجعل من الثورة شئ جذاب لا يمكن مقاومته. تونى كيد بامبارا (كاتب أمريكي)

الثورة هى إحتفال للمضطهدين.
جيرماين جرير (كاتب إسترالى)


الجماهير هي العنصر الحاسم؛ وهي الصخرة التي ستبني النصر النهائي للثورة. روزا لوكسمبرج

الفاشية كانت الثورة المضادة ضد ثورة لم تحدث أبدا. إجنازو سيلون

الحرية هي إمكانية التشكيك هي إمكانية إرتكاب أخطاء، هى إمكانية البحث والتجربة، هى إمكانية أن نقول لا لأي سلطة أدبية أو فنية  أوفلسفية أو  دينية أواجتماعية أو حتى سلطة سياسية.
إجنازو سيلون


وظيفة الكاتب هو أن يجعل من الثورة شئ جذاب لا يمكن مقاومته.
تونى كيد بامبارا

 

الثورة دائما فى أيدي الشباب والشباب دائما يرثون الثورة. هيوى نيوتن (ناشط حقوقي امريكي أسود)

لقد خسرنا الثورة مع أول حادثة عنف إرتكبت بإسم الثورة ومع أول جريمة قتل إرتكبت بإسم الثورة ومع أول حالة إعدام أرتكبت بأسم الثورة. كايت ميلليت (ناشطة حقوقية أمريكية)

الثورة هى نشاط عنيف يهدف إلى أن تحطم طبقة سلطات طبقة اخرى.
جيمس ماكوجر بيرنز (كاتب أمريكي)

اللعنة! تلك ثورة ولا بد من أن نسئ إلى شخصا ما.
بيتر ستون (كاتب أمريكي)


روح الثورة وروح التمرد تتعارض تعارضا جذريا مع الحرية. فرانسوا جيزو (مؤرخ فرنسي)

لقد علمتنا الثورة الفرنسية حقوق الإنسان.
توماس سانكارا (الرئيس السابق لبوركينا فاسو)


التاريخ هو المعلم الحقيقى والثورة هى أفضل مدرسة للبروليتاريا.
روزا لوكسمبرج


الثورة دائما وأبدا تأتى للأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة. روزا لوكسمبرج

الذين لا يتحركون لا يلاحظون أغلالهم. روزا لوكسمبرج


إن الثورة يفكر بها العقلاء ويقوم بها الشجعان ويجنى ثمارها الأوغاد

لا يقود الثورات رجال يرتدون نظارات. أوليفر وندل هولمز

كل الثورات أثبتت شيئاً واحداً حتى الآن، ألا وهو أن كل شيء يتغير إلا الإنسان . كارل ماركس

الثورات يدبًرها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء. نجيب محفوظ

آفة الثائر أن يظل ثائرا. الشعراوى

ليست الثورة طريقا مفروشا بالورود، بل هي صراع بين المستقبل والماضي. فيدل كاسترو

ما يحض الناس على الثورة ليس المعاناة نفسها، بل تجربة حال أفضل. إريك هوفر

أولئك الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كل سلطان على أنفسهم. أرسطو

الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن. جيفارا

من خلال الثورة نصبح أنفسنا أكثر وليس أقل. جورج أوريل

لا ثورة في النمسا ما دامت البيرة موجودة

كلما زاد العنف والدم اقتربت ثورة الشعب من النجاح أكثر وأكثر. وائل قنديل

أن الثورة ليست بندقية ثائر فحسب، بل هي معول فلاح ومشرط طبيب وقلم كاتب وريشة شاعر. ياسر عرفات

الراحة إذا طالت تولد الكسل، والجهد إذا زاد عن حده يولد الثورة. عبد الرحمن منيف

الغرور والطموح صنعا الثورة، أما الحرية فكانت التبرير. إريك هوفر

لا يمكن أن تكون ثورة بدون أصوات عالية. القصيمى

كل ثورة كانت في البداية فكرة في رأس شخص ما. رالف والدو أمرسون

نهاية كل ثوري أن يكون طاغية أو زنديقا. ألبير كامو

الحكمة أفضل من أي ثورة. كاتب أغريقى

الثورة يصنعها الشرفاء، ويرثها ويستغلها الأوغاد. جيفارا

يحتاج كل جيل إلى ثورة جديدة. توماس جيفرسون

من يجعلون الثورة السلمية مستحيلة يجعلون الثورة العنيفة حتمية. جون كينيدى

الثورةُ محضُ صرخةٍ من وجع. رامى ياسين
الوقت المناسب لوقف الثورة هو في بدايتها وليس في نهايتها .   أدلاي ستيفنسون 

تأتي الثورة فجأة ، وبطريقة مختلفة عن ماكنا نتوقع .
هيرمان جورتر

لم يسبق أن تم تغيير حقيقي في المجمتع بدون قيام ثورة ، الثورة هي التي حولته من مرحلة التفكير الى التنفيذ.
إيما جولدمان

 
روح الثورة لن تموت ، مادامت قلوب المشاركين فيها راغبة في النصر.
ارنست تولير

نحن لم نصنع الثورة  ، بل الثورة هي من صنعنا.
جورج بوشنر


قد يكون من المستحيل أن يكون لدينا ثورة خالية من بعض الجرائم ، ولكن هذا لا يجعل الثورة جريمة .
خوسيه بيرجامن

يمكنك أن تسجن الثائر ولكن ليس بمقدورك سجن الثورة .  هيوي نيوتن

الثورة دائما ما تكون في أيدي الشباب ، لأنهم ورثة الثورة .  هيوي نيوتن 

شباب الثورة الفرنسية عام 1968 : من يوقف الثورة في منتصفها يحفر قبره

الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا القاتل للوطن .  تشي جيفارا 

الثوار يملئون العالم ضجيجاً كي لا ينام العالم على أجساد الفقراء .   تشي جيفارا


إن الطريق مظلم ، فإذا لم نحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق.  تشي جيفارا

لن يكون لدينا ما نحيا من أجله ، إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله .  تشي جيفارا

يقولون لي أذا رأيت عبدا نائما فلا توقظه لئلا يحلم بالحرية،  وأقول لهم إذا رأيت عبدا نائما ايقظه وحدثه عن الحرية. تشي جيفارا


أنا لست محررا ، المحررون لا وجود لهم ، فالشعوب وحدها هي من تحرر نفسه .  تشي جيفاراإن الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون على الكراسي ويبدأوون هدم ما ناضلَت من أجله الثورة , وهذا هو التناقض المأساوي: أنْ تناضل من أجل هدف معين , وحين تبلغه تتوقف الثورة وتتجمد في القوالب , وأنا لا أستطيع أنْ أبقى متجمداً في المنصب ودماء الثورة تغلي في عروقي . جيفارا






  

26‏/01‏/2012

الأستبداد الديمقراطى لـــ عصمت سيف الدولة

يبدو أنه في مرحلة لاحقة من تاريخ البشرية انتبه واحد من أفراد إحدى الأسر إلى أن " رب الأسرة " المستبد صدفة لا يملك من أسباب الكفاءة العقلية أو الفكرية أو الخلقية ما يؤهله للاستبداد. أو ربما تكون االبشرية قد ضاقت ذرعا باستبداد أرباب الأسر فأراد الناس أن يقيموا السلطة على أساس من القبول و الكفاءة طبقا للمقاييس الإنسانية. فقطع الاستبداد على " الحقد " سبل " الإثارة " بأن تحول المستبدون إلى آلهة أو ممثلين للآلهة أو متلقين عن الآلهة عن طريق الوحي أو الإلهام. و ربما كان الأمر غير هذا و ذاك ، ربما كانت صلة الدم و القربى الطبيعية قد تاهت في الكثرة العددية فما زال المستبدون يصعدون مواقعهم لتكون فوق الجميع حتى بلغوا السماء أو اتصلوا بها. و ربما كان قد تأه رب أسرة فأورث الألوهية من جاء بعده كما ينتقل الجنون إرثا في بعض الحالات.
المهم أن البشرية  قد مرت بعصور من الإستبداد كان مصدر " القرار " الذي ينصب على المجتمع و يمس حياة كل فرد فيه إلهاً أو مجموعة من الآلهة تنطق بقراراتها على ألسنة الملوك أو الكهنة أو السحرة.
و القرارات الإلهية غير قابلة للمناقشة أو النقض و واجبة الطاعة كما هي و لو كانت صادرة من آلهة المجون و العبث كما كان بعض آلهة الإغريق. إنه استبداد يلغي وحدة المجتمع و تعدد الأفراد فيه معا و يأتي هابطا على البشر من فوق العقل الإنساني بل قد لا يكفيه افتراس العقول فيفترس الأجسام قرابين من البشر.

تحكي لنا الأسطورة الفرعونية أن إله الصحراء " ست " قتل الإله "أوزيريس" و فرق جسده إلى ثلاث عشر قطعة دفنها في أماكن متفرقة من وادي النيل. و لكن الإلهة "إيزيس" أرملة القتيل ، استطاعت أن تجمع القطع المدفونة و أن تبعث فيها الحياة مرة أخرى لتلد من زوجها المبعوث إلها جديدا هو "حورس".

في ظل سيادة تلك الأسطورة كان الكهنة في مصر القديمة يتوجون كل ملك جديد طبقا لطقوس سحرية معقدة ترمز إلى قصة الزوجين إيزيس و اوزيريس و مولد ابنهما حورس ليكون ذلك إشهادا كهنوتيا بأن الفرعون الجديد هو أيضا من نسل الآلهة.
وهكذا كان الملك في مصر القديمة معتبرا إلها بين الناس تفصل بينه و بين رعاياه
مسافة لامتناهية يضيع فيها العقل و تنقطع خلالها كل علاقة معقولة بين الحاكم والمحكوم. فيقول علماء تاريخ القانون أن الفرعون كان المثال الكامل للحاكم الفرد المستبد. مستبد أولا باتخاذ " القرار " دون الناس جميعا و يستشهدون على هذا بنصوص من الكتابات القديمة تثبت أنه لم تكن في مصر كلها إرادة نافذة غير إرادة الملك فهو المشرع الذي يصدر القوانين و الأوامر ( يضع الكلمات ) و هو المنفذ عن طريق أدواته ( أعضائه ) من الكتبة و هو القاضي الذي يفصل في الخصومات ( يفرق الكلمات ). و هو ثانيا مستبد بمصر كلها فقد كانت مصر كلها تعتبر " مائدة الملك " لأن مصر كلها كانت مملوكة للفرعون الإله. و لما كانت مصر أكبر مساحة. و أكثر بشرا من أن يستبد بها بنفسه فقد خلف لنا عهد الفراعنة نموذجا فذا في الإدارة المركزية البيروقراطية المستبدة كانت وظيفتها أن تنفذ إرادة فرعون.
و ما تزال كلا إدارة مركزية بيروقراطية أداة للاستبداد حتى يومنا هذا.

و تحكي لنا أساطير بني إسرائيل أن موسى قبل أن يتلقى الوصايا العشر و يصبح رسولا ، و الكهنة من بني إسرائيل قبل عهد موسى ، كانوا ينسبون قراراتهم إلى الله جاء في العهد القديم : و في اليوم التالي جلس موسى ليحكم في الناس و بقي الشعب واقفا أمامه من الصباح إلى المساء. و رأى والد امرأة موسى ما يفعل موسى بالشعب فسأله : ما هذا الذي تفعله بالشعب؟ لماذا تجلس وحدك و يبقى الشعب كله واقفا أمامك من الصباح إلى المساء؟.. فقال موسى لحميه : إن الشعب يحضر إلى لأستشير الله. فكلما عنّ لهم أمر حضروا إلي فأعلن فيهم أوامر الله " ( سفر الخروج – إصحاح 18 – نص من 13 إلى 16 ).


و يحكي لنا هوميروس في ملحمته " الإلياذة " " أن قد كان عند اليونان آلهة شتى من بينها آلهة للعدالة تسمى " ثيميس " يتلقى منها الملك قراراته فأصبحت القرارات الملكية تسمى " ثيميس " تعبيرا عن أصلها الإلهي.


و في الهند كان " مانو " إسما يطلق على كل من الملوك المؤلهين السبعة الذين حكموا العالم و إلى الأول منهم أوحي " قانون مانو " من لدن الإله " براهما " نفسه فأبلغه إلى الكهنة ( الماهاريشي ) ثم بقي محفوظا ( علي بدوي – أبحاث التاريخ العام للقانون – 1947 ).
و لم يكن الأمر مختلف عن هذا في المرحلة البدائية لكل شعوب الأرض.


من كتاب الاستبداد الديمقراطي – 1981





29‏/12‏/2011

الديمقراطية ليست بدعة

يجب أن نسأل أنفسنا اولاً عن تعريف الديمقراطية ؟؟ ....
هلى هى مجرد حشد الجمهور للذهاب إلى صناديق الأنتخابات للأدلاء بصوتهم لأختيار نواب البرلمان أو مرشحى الرئاسة ؟؟ ...أم أنها فى جوهرها أعقد من ذلك ؟؟

الحقيقة أن الأقتراع هو أداة من أدوات الديمقراطية لكنه ليس مجمل الديمقراطية ولا يجوز ابداً أختزال الديمقراطية فى أنتخابات برلمان أو رئاسة ، لان هذا الأقتراع أو الأنتخابات يجب أن تتم على أسس ديمقراطية تتمثل فى قدرة الناخب على الأختيار الحر والواعى ، ويعتمد على المساواة فى الأمكانيات والوسائل التى تصون الحرية فى الأختيار ، ومن هذه الأمكانات المساواة فى درجة الوعى وفى معرفة الشعب لمختلف حقوقه ، وهو مالا يتوافر فى مجتمعاتنا العربية بسبب أرتفاع نسبة الآمية وتزييف الوعى لهذه الجماهير لعشرات بل لـ مئات السنيين من نظم حكم مستبدة وقاهرة.

الشرط الأهم فى موضوع الأنتخاب هو الحرية بأن يكون الفرد حراً ليختار ما يريد ويعرف ما يريد ولماذا يريد ، وأن يملك القدرة على تحقيق ما يريده.

التاريخ القريب لا تزال شواهده قريبة منا فها هو الحزب "النازى" يصل إلى ألمانيا عبر صناديق الأقتراع ، لكن بمجرد وصوله للسلطة أنقلب على الديمقراطية ، وكشف أنياب الأستبداد وجرف بلاده وأوروبا بل والعالم كله إلى واحدة من أكثر حروب العصر الحديث دموية راح نتيجتها الملايين من القتلى - ما بالك بعدد المصابين - ونزفت بسببها القارة الآوروبية دماء أجيال من أبنائها.
كما أن الثورة الأيرانية قريبة منا - من حيث التاريخ والجغرافيا - حيث كانت الثورة فى أيران ثورة شعبية قامت بها وحركتها قوى دينية وعلمانية وليبرالية وشيوعية ، وقد قالت الصناديق لـ الخمينى "نعم" وفجأة تحولت لدولة عقائدية دينية تحكمها الملالى
واليوم نرى أستبداد فى أيران أسوء من أستبداد "الشاه" وقمع ممنهج تنتهجه حكومات هذه الثورة بعد أن أستبدلوا الاستبداد السياسي باستبداد ديني.

فى أيامنا الحالية وها هى رياح الربيع العربى لم تهدأ بعد نرى بعض الناس
تقر بأن الديمقراطية " كفر، شرك ، بدعة " ...... هؤلاء يجب أن لا نرد عليهم  فهم نتاج لأفكار ركنوا أليها ووجدوا أن الرمى بالحجارة أهون من إعمال العقل بالبحث وأن القذف بالأتهام أيسر من أجهاد الذهن بالأجتهاد.


الديمقراطية ليست بدعة ولا كفر .....  عندما نقول ذلك ينبغى أن ننتبه تماما إلى أن هناك الكثير من القيم الحضارية التى أقرها الأسلام ، وحاز بفضلها قوته وقدرته على الأنتشار الواسع والتى تبدوا اليوم معطلة فى المجتمعات العربية ، وفى مقدمتها إعادة الأعتبار للأنسان الذى كن مستعبداً ومنزوع الحقوق ، تحريم الجرائم التى تتنافى مع حقوق الأنسان مثل القتل والسجن والقمع ، وإقرار مبدأ المساواة بين جميع البشر بلا تفريق بين طبقة أو جنس أو لون ، إضافة إلى أشاعة العدل وإقرار مبدأ رقابة الأفراد للحكام ، والنبى "صلى الله عليه وسلم" بكل ثقله الروحى ومكانته أعطى نموذجاً أنه بشر قد يخطىء وقد يصيب ، وأنه كان يطلب رأى أصحابه فى كثير من قراراته الدنيوية فأين المجتمعات العربية من كل هذا اليوم ؟؟؟ 
إن هذه القيم تعطلت ليس فقط فى المجتمع بل حتى عند الحركات والأحزاب الدينية نفسها ، التى تريد أن تسبغ على قياداتها وشيوخها صفات تقترب من القداسة ولا تقبل أن يختلف معهم أحد من أتباعها ، فما بالكم بـ الأنداد ؟؟؟ 

أن عملية التأصيل الثقافى لحقوق الأنسان فى فكرنا العربى المعاصر يجب أن تنصرف إلى إبرز "عالمية" حقوق الأنسان فى كلاً من مجتمعاتنا وثقافتنا العربية والأسلامية 
وهو ما يشير أليه د\ محمد عابد الجابرى فى كتابه "الديمقرطية وحقوق الأنسان"
بأن الأختلافات لا تعبر عن ثوابت ثقافية ، أنما ترجع إلى اختلاف أسباب النزول أما المقاصد والأهداف فهى واحدة ، والرجوع إلى أسباب النزول وبمعنى أوسع : الظروف العامة الأجتماعية والأقتصادية والسياسية والفكرية التى جعلت موقف هذا المُشٌرع أو ذاك من هذه القضية أو تلك على ما هو عليه أمراً ضرورياً وأكيد لفهم المعقولية التى تؤسس ذلك الموقف ، وذلك لتجنب الإنزلاق إلى ذلك الخطا المنهجى الخطيرالذى يقع فيه الكثير من الناس حين يحاكمون أمور الماضى بمقاييس الحاضر ومشاغله.

ويؤكد الجابرى على أن علمانية حقوق الأنسان فى الفكر الآوروبى الحديث لم تكن تعنى لدى الفلاسفة الأستغناء عن الدين كـ دين ، بل فقط التحرر من سلطة الكنيسة وطقوسها 
فقد بنوا معقولية حقوق الأنسان بأعتماد العقل وحده فعلاً لا ضداً ... لا ضداً على الدين
بل ضد الفهم التى تفرضه الكنيسة وما يرافقه من طقوس ، لقد أحتفظوا بالدين وازاحوا تقاليد الكنيسة وسلطاتها وأحلوا محلها العقل وسلطاته ، فهل يتناقض هذا الموقف فى شىء مع الموقف الأسلامى المؤسس لحقوق الأنسان على العقل والفطرة ؟؟


أن الديمقراطية بوصفها لا تتعارض مع المبادىء الجوهرية للأسلام والتى رفعت من شان حرية الفرد وكسرت الحواجز الطبقية بين البشر وأعلت من شان المرأة فى سبيل أقامة مجتمع الكفاية والعدل والمساواة ، وهذا ما يجب مراعاته من أى طرف من الأطراف التى تريد تشكيل حكومات ما بعد الثورة والربيع العربى  فى المنطقة العربية 
أن تكون الأسس جديدة بأسم المساواة والعدالة والأجتماعية والحرية لمختلف فئات المجتمع .

22‏/09‏/2011

الأقليات وحقوق الإنسان في مصر



بقلم الشهيد المقتول د. فرج فودة 


أخر الإسهامات الفكرية التي تقدم بها فرج فودة من خلال الملتقي الفكري الثالث الذي عقدته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان


مقدمة :
الأقليات المقصودة هنا هي الأقليات القومية تنحصر في أبناء النوبة ، والملاحظ أن قوميتهم دائبة في القومية الأم ، وقد ساهم تهجيرهم في أعقاب إنشاء السد العالي في إضعاف الدعوة النوبية ، وإن بقيت لأبناء النوبة خصائص لغوية وعرقية مميزة ، أما الأقليات السياسية فمجال الحديث عنها مختلف ولعله أرحب وأقل حساسية .
الأقليات الدينية أيضا والمقصود بها الأقليات التي تعتنق دينا مخالفا لدين الأغلبية، أو مذهبا ديناً متميزاً بسمات عقائدية وسياسية تعطيه قدراً واضحا من التميز العقيدي، وإن انتمي في إطاره العام إلي دين الأغلبية .
الأقليات الدينية بهذا المعني تشتمل ثلاث مجموعات محددة هي:
الأقليات القبطية (المسيحيين) – الأقلية البهائية – الأقلية الشيعية .
أما الأقلية اليهودية فيتراوح تقدير أعدادها بين العشرات والمئات ويبقي غير المؤمنين بالأديان ولا يوجد حصر لهم .

بانوراما إحصائية :
تثير الإحصائيات الرسمية مشكلات معقدة، فهي تقدر عدد المسيحيين في مصر بنحو ثلاثة ملايين وهو ما يرفضه المسيحيون المصريون بشدة، ويدللوا علي عدم صحة هذه الإحصائيات وتحيزها بأدلة متعددة، منها بطاقات شخصية لمسيحيين ثابت فيها أن ديانتهم هي الإسلام، ومنها تناقص عددهم في أحد الإحصائيات دون مبرر وتقديرات بعض المسيحيين تصل أعدادهم إلي ما يزيد عن عشرة ملايين، علي حين يذكر المخضرمون أن النسبة المعتادة للمسيحيين في مصر هي 8% ومعني هذا أن الرقم الأقرب للدقة يتراوح بين الخمسة والسبع ملايين، والمؤكد أن مجرد الحساسية من حديث الإحصاءات مؤشر خطير للتعقيدات والحساسيات المبالغ فيها في قضية الأقليات الدينية، وإذا كانت مشكلة إحصاء الأعداد ولو التقريبية لغيرهم لا تخرج عن دائرة التخمين، الذي قد يقترب من الواقع نتيجة الخبرة والاحتكاك الشخصي المباشر بهذه الطوائف، ومنها البهائيون الذين يتراوح تعدادهم في مصر الأن بين الخمسة ألاف والعشر ألاف، وقد ذاد عددهم أخيرا نتيجة للحملة المكثفة ضدهم، وهي حملة إعلانية تزامنت مع محاكمتهم أخيراً واستمرت بعد ذلك في الصحف والمجلات والكتب، وقد بدأت البهائية في مصر منذ 150 عاماً وقدر عدد الأسر التي كانت تعتنقها عام 1940 بنحو ألف أسرة وهي في نظر معتنقيها دين سماوي رابع، وأنبياءه ثلاثة هم : بهاء الله ، وعبد البهاء، وشوقي أفندي الرباني، والاثنان الأخيران زارا مصر أكثر من مرة وآخرهم توفي في لندن عام 1957 .

وكثير من البهائيين في مصر ولد لأب بهائي ، بعضهم لجد بهائي وأشهر كتبهم (الروضة البهية) تحوي رفات أحد أشهر فقهائهم وهو (الحرفا قداني) والغريب أن انتشار البهائية يمتد ليشمل عدة محافظات منها الغربية وبورسعيد والبحيرة، ولا يقتصر كما يتصور البعض علي القاهرة والإسكندرية وحدهما.    
ويبقي الشيعي، وإحصاءهم مشكلة هو الأخر، لأن التقديرات تشير إلي أن عددهم لا يتجاوز خمسة آلاف، لكن بعض الشيعة الذين إلتقيت هم يصعدون بهذا التقدير إلي ما يقرب من المائة آلاف، وأغلب انتشارهم في القاهرة والشرقية كما أن مساجدهم المعروفة وهي المسماة بالحسينيات ثمانية بالقاهرة الكبرى، ويتزعمهم حاليا أحد السياسيين البارزين .


الأقليات الدينية وحرية الاعتقاد
حرية الإنسان في ميثاق حقوق الإنسان مطلقة، والمقصود بإطلاق حرية الاعتقاد أن تشتمل حق الإنسان في أن يعتقد فيما يشاء، وفي أن يغير عقيدته كما يشاء ، وفي أي وقت يشاء .
مثل هذا المفهوم بهذا الاتساع لي وارداً لا في الدساتير المصرية ولا في نظرة المصريين، وحتى المثقفون منهم ، لهذا المفهوم السائد في مصر، رسميا وثقافياً وشعبيا أن الحرية معناها حرية الإيمان، وأنها مكفولة في اتجاه واحد هو الاتجاه للإسلام، وأنها مطلقة تماما داخل إطار العقيدة الإسلامية، فليست هناك مشكلة أبدا في الانتقال من المذهب الشافعي إلي المذهب الحنبلي، كما أن أحداً لا يستطيع أن يدعي أن هناك حجراً في الدخول في مذهب أبي حنيفة، ولم يحدث في تاريخ مصر، وهذا للإنصاف أن أحد منع مسلما من اتباع المذهب الملكي .

داخل هذا الإطار يدور فهم حرية الاعتقاد في مصر، وقد جرت عدة محاولات لصياغة ميثاق حقوق الإنسان ( الإسلامي ) . وحاول من صاغوا هذا الميثاق يوائموا بين الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وبين الميثاق الإسلامي . فاصطدموا بعقبات ثلاث، أولهما موقف ميثاق حقوق الإنسان من العقوبات البدنية ، وهو ما يتعارض مع تطبيق الشريعة الإسلامية، وثانيهما موقف ميثاق حقوق الإنسان من المرأة ، وهو ما يتعارض مع الفهم الخاص بالإسلام لدور المرأة طبيعة وإطار نشاطها داخل المجتمع، وثالثهما وهذا هو ما يهمنا الأن موقف الإسلام من(الردة) وبمعني أخر موقفه من إطلاق حرية الاعتقاد .

الموقف من البهائيين : نموذج صارخ
الدفاع عن البهائيين لا يعني الدفاع عن البهائية لكنه ببساطة شديدة هو الدفاع عن مفهوم حرية الاعتقاد كركيزة من ركائز حقوق الإنسان، إن الأغلبية التي تعتنق دينا سماوياً معينا ليس من حقها أن تنصب نفسها حاكماَ علي من يعلنون اعتقادهم بدين لاحق .
صحيح أنها لا تعترف به كدين، لكنها يجب أن تعترف بحق المؤمنين به في ممارسة عقيدتهم بحرية، المثال علي ذلك هو ما يحدث في دول أوربا، وأغلبها دول مسيحية والأغلبية المسيحية في هذه الدول لا تعترف بالقطع بظهور الإسلام، ولا بنسخه للعقائد التي سبقته، ولا بكونه دينا سماوياً، ومع ذلك فأنها لا تحجر علي حق المسلمين في إتباع الإسلام وهي تسمح لهم بتدريس الدين الإسلامي في الأماكن المخصصة لذلك وتسمح لهم ببناء المساجد، وبعضها يسمح لهم بشراء الكنائس وتحويلها إلي مساجد وكثير من هذه الدول تعلن أن الإسلام هو الديانة الثانية في الدولة بعد المسيحية وهذا ما أعلنته فعلاً فرنسا وهولندا وألمانيا .

الموقف في مصر بالنسبة للبهائية يختلف تماما:
البهائيون يعتبرون البهائية دينا ونحن نرفض ذلك حتى بالنسبة لهم، ونصر أنها نحلة إسلامية مارقة، نحن نفعل ذلك علي مستوي الإفتاء الديني، والسلوك الرسمي، والأحكام القضائية ومسلسل التعامل مع البهائيين يوجز باختصار فيما يلي:
1-      أفتي الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر بكفر "ميرزا عباس" زعيم البهائيين ونشرت الفتوي في جريدة مصر الفتاة 27/12/ 1910 بالعدد 292
2-      صدر حكم المحلة الكبرى الشرعية في 30/6/ 1947 بطلاق امرأة اعتنق زوجها البهائية باعتباره مرتداً .
3-      أصدرت لجنة الفتوي بالأزهر في 22/ 9م 1947 وفي 3/ 9/ 1949  فتوتين بردة من يعتنق البهائية .
4-      صدرت فتوي دار الإفتاء المصرية في 11/ 3/ 1939 وفي 25/ 3/ 1948 وفي 13/ 4/ 1950 بأن البهائيون مرتدون عن الإسلام .
5-      وأخيرا أجابت أمانة معهد البحوث الإسلامية علي استفسار نيابة أمن الدولة العليا عن حكم البهائيين بأنها نحلة باطلة لخروجها عن الإسلام للإلحاد والكفر، وأن من يعتنقها يكون مرتداً عن الإسلام .

 ثانياً :
عندما سجل البهائيون محفلهم في المحاكم المختلطة برقم 776 في 26/ 12/ 1934 حاولوا أن يوجدوا لهم صفة الشرعية لكن الحكومة قاومتهم ويتضح هذا مما يلي:
1-  قدم المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في مصر والسودان طلبا إلي وزارة الشئون الاجتماعية لتسجيله، ورفض هذا الطلب بناء علي ما رأته إدارة قضايا الحكومة في 5/ 7/ 1947 كما رفض طلب صرف إعانة له من هذه الوزارة .
2-  رأت إدارة الرأي بوزارتي الداخلية والشئون البلدية والقروية في 8/ 3/ 1951 أن قيام المحفل البهائي يعد إخلال بالأمن العام وأنه يمكن لوزارة الداخلية منع إقامة شعائر الدينية الخاصة بالبهائية .

وقد تأيد هذا بما رآه مجلس الدولة في 26/ 5/ 1958 من عدم الموافقة علي طبع دعاية للمذهب البهائية لأنه ينطوي علي تبشير غير مشروع ودعوة سافرة للخروج عن الدين الإسلامي وغيره من الأديان المعترف بها ، ورأي منع ذلك لمخالفته للنظام العام في البلاد الإسلامية .

3-  حكمت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر في القضية رقم 195 بتاريخ 26/ 5/ 1952 برفض دعوي أقامها بهائي وجاء في تسبيب هذا الحكم تقريرها : أن البهائيين مرتدون عن الإسلام .
4-  صدر القرار الجمهوري رقم 263 لسنة 1960 ونص في مادته الأولي تحل المحافل البهائية مراكزها الموجودة في الجمهورية ويوقف نشاطها ويحظر علي الأفراد والمؤسسات والهيئات القيام بأي نشاط مما كانت تباشره هذه المحافل والمراكز ، ونص في مادته الأخيرة علي تجريم كل مخالف وعقابه بالحبس والغرامة .
5-  وتنفيذا لهذا القرار بقانون أصدر وزير الداخلية قراره رقم 106 لسنة 1960 بتاريخ 31/ 7/ 1960 بأيلولة أموال وموجودات المحافل البهائية ومراكزها إلي جمعية المحافظة علي القرآن الكريم .
6-  حكم بالحبس والغرامة في القضية رقم 316 لسنة 1965 علي عناصر من أتباع البهائية لقيامهم بممارسة نشاطهم في القاهرة كما قبض علي غيرهم في طنطا سنة 1972 وكذلك في سوهاج .
7-   قبض علي مجموعة منهم أخيرا في فبراير سنة 1985 برئاسة أحد الصحفيين وقد اعترفوا بإيمانهم برسول هو بهاء الله وكتابهم المقدس، وأن قبلتهم جبل الكرمل بحيفا في إسرائيل، وقد وجهت إليهم تهمة مناهضة المبادئ السياسية التي يقوم عليها نظام الحكم في البلاد والترويج لأفكار متطرفة بقصد تحقير وازدراء الأديان السماوية الأخرى .
8-  أوصي المؤتمر العالمي الرابع للسيرة والسنة النبوية بتحريم هذا المذهب وتجريم معتنقيه .

ولماذا نستشهد بما حدث للبهائيين ؟
لأن ما حدث لهم انتقاد صارخ لانتهاك حرية العقيدة، ونموذج واضح للفهم الخاص بنا لهذه الحرية، سواء علي مستوي الفكر أو التشريع أو الحكم أو المزعج حقا أن الكثيرين يتحاشون الحديث عن هذه القضية، لأنها تخص أقلية محدودة من المصريين وهؤلاء يتناسون ما حدث للبهائيين اليوم، يمكن أن يحدث لغيرهم غداً وأن المسلسل الذي بدأ بالبهائيين لابد أن ينتهي بالمسلمين المتنورين ما دمنا حددنا حرية الاعتقاد بالفهم الديني لها وليس بالفهم الإنساني الحضاري الواسع .
إن الموقف من البهائيين في مصر يؤكد حقيقة مفزعة لكنها حقيقة علي آية حال، وهي إننا رغم كل ادعاءاتنا حول حرية الاعتقاد، مازلنا بعدين جداً عن الفهم الصحيح لهذه الحرية، وإذا كان البعض ينادي بقتل من يمارس هذه الحرية، تحت مسميات براقة وجذابة ومثيرة للمشاعر الدينية، فما الذي يبقي لنا من هذه الحرية سوي الاسم، وما الذي نحمله لها سوي الإدعاء الكاذب .




وللأقليات الدينية المسيحية مشكلاتها : 
 وهي مشكلات أصبحت متداولة ومعروفة الآن، بعد أن وقعت حوادث الفتن الطائفية المتلاحقة للمسيحيين لأول مرة منذ أوائل القرن إلي التعبير بوضوح عن مشكلات حقيقية يعيشونها في مصر. إن هذه المشكلات باختصار تتمثل في :
1-              قانون الخط الهمايوني وقرارات العزبي باشا (وكيل وزارة الداخلية) التي تحظر بناء الكنائس إلا بقرار جمهوري والتي تحظر أيضا ترميمها بقرارات جمهورية وقد نشرت جريدة وطني قرارا جمهوريا صدر في العام الماضي لترميم دورتي مياه بكنيستين .
2-              التعصب الوظيفي علي المستوي الحكومي والذي تحول إلي ما يشبه العرف في بعض القطاعات مثل الشرطة والجيش وفي كثير من مناصب الإدارة العليا .
3-              تشجيع تحول المسيحيين إلي الإسلام ومقاومة العكس وهي مقاومة تصل إلي حد الاعتقال دون أحكام قضائية، وهناك وقائع موثقة بالأسماء في هذا الشأن .

إن المشكلة هنا ليست أجهزة رسمية فقط بل مشكلة رأي عام شعبي يفهم حرية الاعتقاد بأسلوبه الخاص، والتحرك الرسمي متغير تابع لهذا الرأي العام وليس متغيرا مستقلاً أو مطلقا، فمن السهل جداً أن تزان هذه القرابة أو المدينة الصغيرة بالزنيات، وأن تمتلئ بالانفعالات إذا تحول مسيحي إلي الإسلام ومن السهل جداً في المقابل أن تحترق بالفتنة وأن تشتعل بالنزاع المسلح والتخريب إذا حدث العكس، وقد حدث في السبعينات أن اشتعلت مدينة الإسكندرية ( التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين) بمشاعر الغضب والمظاهرات لمجرد أن إشاعة انطلقت عن تحويل أربعة من المسلمين إلي المسيحية وقد تحريت القصة فاكتشف أنها حقيقة لكنها تتحول اثنين من المسلمين إلي المسيحية وقد اعتقلتهما أجهزة الأمن لفترة بهدف حمايتهما واستتباب الأمن ثم أفرحت عنهما وانتهي الأمر بأحدهما إلي الهجرة خارج البلاد .
الطريف هنا أيضا إذا كان فيما نذكره أي قدر من الطرافة، أن الشاب المسلم سابقا والمسيحي حاليا والذي هاجر خارج البلاد، قد تعرض خلال فترة إقامته بمصر بعد اعتناقه المسيحية لاضطهاد من نوع غريب، أتي هذه المرة من بعض المسيحيين الأرثوذكسي المتعصبين الذين طاردوه باتهامه باعتناق الـ (بروتستانتية) وأدانوه أن عقيدته ليست أرثوذكسية خالصة وقد صارحني أحد أصدقائه المقربين بأن هذا كان أقوي أسباب عزمه علي الهجرة .

إن أي اتجاه لدعوة المسيحيين لاعتناق الإسلام في مصر يجد ترحيباً شعبيا ويعتبره الكثيرون واجبا دينيا وتغمض السلطات أعينها عنه بل وتساعد عليه في كثير من الأحيان وفي المقابل بالطبع فإن أحداً لا يتخيل حدوث جهد منظم في الاتجاه العكسي ولو حدث ما يشبه ذلك بجهد فردي لأصبح تندرج تحت بند (إثارة القلاقل)، وخطورة ما أذكره هنا أن فهم حرية العقيدة علي المستوي الرسمي سوا كان الحكومي أو الإعلامي أو التعليمي، الدعوة إلي تحويل مصر إلي دولة دينية يحل في الانتماء الديني محل انتماء الوطني أو يسبقه علي الأقل، ويتم إلزام غير المسلمين بإتباع شرائع المسلمين وبالدفاع عن ( دول الإسلام) .
إن كاتب هذه السطور يعتقد أن علمانية مصر أو مدنية الحكم فيها هي التي حفظت الوحدة الوطنية متماسكة فيها خلال القرن الأخير رغم كل المشكلات، وهو يعتقد أيضا أن الدعوة لتحويل مصر إلي دولة دينية هي السبب الحقيقي في توتر المشكلات الطائفية وتتابعها خلال ربع القرن الأخير وهي الكفيلة باستمرارها في نسف هذه الوحدة الوطنية نسفاً، وإدخال مصر في مسلسل من الفتن يسهل أن تتحول إلي حروب أهلية حقيقية لن يكون طرفاها المسلمون والمسيحيون بل سيكون أحد طرفيها المسلمون والمسيحيون المتعصبون وسيكون الطرف الأخر شاملاً للمسيحيين وللمسلمين المتنورين وللمؤمنين بحرية الاعتقاد كما يجب أن تكون .

أن حضارة العصر لا تتسع لدولة دينية متعصبة، وقد أضفت هنا لفظ (متعصبة) لأنه لزوم ما يلزم، فالدولة الدينية والتعصب وجهان لعملة واحدة هي الشذوذ والرجوع خلفا في وقت يتوجه فيه العالم إلي الأمام .
إن الدعوة لتحويل مصر إلي دولة دينية هي التعبير السياسي عن دعوة أخري تبدو وكأنها دعوة لتطبيق تعاليم الدين أو دعوة لتعديل النظم التشريعية وأقصد بها الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية وهي دعوة لا ينكر أصحابها أن (الردة) جريمة تستحق الاستتابة والعقاب، ولست أظن أن أحد يمكنه بضمير مستريح أو بمنطق متماسك واضح أن يدرج الردة خارج أطار حرية الاعتقاد أو أن يعتبر مثلاً المرتد أو استتابته ممارسة لحرية العقيدة المطلقة، إن أسوأ ما يمكن أن يحدث لباحث هو التردد أو التحسب أو الخوف وأحسب أن كاتب هذه السطور خارج هذا الإطار ولهذا فإنه من المناسب هنا أن أوضح ما أقصده تحديداً وهو أن الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر بما فيها حد الردة يمثل انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان وتحديدا لحرية الاعتقاد التي لن يصبح لها معني ولا دلالة ولا وجود في ظل هذا التطبيق .

بالنسبة إلي الإعلام والتعليم انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة (النجوم الدينية التلفزيونية) حيث شجع التلفزيون بعض الرموز الدينية علي التواجد الإعلامي الواسع الملمح المستمر وأفراد لها مساحة كبيرة ظناً منه أنه بهذا يحارب التطرف والتعصب في آن واحد ورغم أن الثابت لدينا أن التطرف والتعصب قد اتسعت مساحتها بالتوازن مع اتساع مساحة التليفزيون لهذه الرموز إلا أن ما يعيننا هنا هو أن بعض الرموز الدينية الشهيرة أو تحديداً الأكثر شهرة قد تعمدت خلال تفسيرها لآيات القران الكريم أن تركز علي الآيات التي تتعقب عقائد المسيحيين وتسفه ما ورد في كتبهم المقدسة وتثير مشاعرهم إلي أقصي حد وبديهي أيضا أنه من المستحيل أن تتاح لهم الفرصة علي نفس المستوي لتوضيح ما يوجه إليهم من اتهامات أو تفنيدها ... هذا عن الإعلام المرئي أما المطبوعات (الأهلية) فقد لفحت بكل ما هو مهين أو مشين أو مسفه لعقائد الآخرين ورغم أن فرصة الرد هنا قائمة إلا أن محاذيرها واضحة وأولها إثارة الفتن الدموية التي سوف تدفع الأقليات فيها وثانيهما الخوف من الاتهام أو الاعتقال وكليهما سوف يجد عشرات الأسباب المنطقية التي تسانده أو تفسره وتبرره .
من هنا يمكن فهم انحسار هذه الردود داخل إطار أماكن العبادة وانتشار تسجيلات رجال الدين الذين يردون علي الشبهات الموجهة لعقيدتهم الخاصة بهم وتقوقعهم داخلها وداخل أنفسهم باعتبارها خط دفاع أخير عن عقيدتهم التي يتمسكون بها، وإذا كانت الصورة هكذا في مجال الإعلام فهي في مجال التعليم ليست أسعد حظاً فهناك الكثير من الدروس الدينية التي تؤكد التعصب أو التمييز وهي في كل الأحوال تعمق التفرقة، وهناك ما هو أخطر من هذا بكثير وقد سبق أن عرض كاتب هذه السطور في مقال أثار المؤسسة الدينية وأستدعي أن يطلب شيخ الأزهر نفسه لقاء السيد الرئيس .

وأقصد به ما أؤكده هنا وهو أن جامعة الأزهر بشكلها الحالي تمثل انتهاكا لحقوق الإنسان في مصر، إن جامعة الأزهر تقتصر دخولها علي المسلمين حتى قبل أنها تقصر الالتحاق بها حاليا علي خريجي المعاهد الأزهرية وهي تقبل في كلياتها كل المسلمين بمجاميع منخفضة وهي أيضاً لا تقتصر علي كليات أصول الدين أو الشريعة أو الفقه بل تمتد إلي كليات الهندسة والزراعة والطب وغيرها وهي مجالات لا علاقة لها بالعقيدة من قريب أو بعيد . إن معني هذا ببساطة أن هناك نظاماً تعليميا دينيا يقتصر دخوله علي المسلمين فقط ويميزهم عن غيرهم في مجالا ليست دينية بطبيعتها أو بمحتواها والعجيب أن جامعة الأزهر هذه يتم تمويلها من حصيلة الضرائب التي يدفعها المسلمون وغير المسلمون وبمعني آخر فإن المسيحيين في مصر والبهائيين كذلك يمولون جامعة لا يستفيد أبناؤهم منها وهو وضع فيه خلل هائل . والذي يتردد في قبول ذلك المنطق أو يفاجأ بع عليه أن يسأل نفسه: هل تسمح السلطات في مصر في المقابل بإنشاء نظام تعليمي مسيحي مواز يقتصر القبول فيه علي المسيحيين وتتاح فيه الفرصة لهم بدخول كليات طب وزراعة وهندسة (مسيحية إكليريكية) يتم تمويلها من خزانة الدولة ؟ هل يقبل المصريون أن يقتصر دخول المدارس التي أنشأتها الطوائف الدينية في مصر وهي منتشرة في أنحاء مصر كلها علي المسيحيين وأن يكون كل العاملين فيها من المسيحيين ويحظر أن يعمل فيها أو أن يقبل فيها مسلم واحد كما يحدث في المعاهد الدينية الأزهرية .

إن تحاشي الحوار حول ذلك أو مناقشة دليل علي أننا ننتقد النعام الذي يخفي رأسه في الرمال ليس لأننا نرفض ما يفعله أو نسخر منه، ولكن لأنه يذكرنا بشئ فينا وبممارسة نمارسها وبأسلوب نتعايش معه دون خجل .
ثم نتحدث بعد ذلك عن حقوق الإنسان وعن حرية الاعتقاد من أين يأتي الخلل في مفهوم الاعتقاد؟ هذا هو السؤال الذي يبحث عن إجابة نعرض اجتهادنا فيها علي النحو التالي :
أولاً : الخلل الأول خلل ثقافي يتمثل في سوء الفهم لحرية الاعتقاد وتصور أنها تعني حرية الإيمان (بالإسلام) وتخيل أنها طريق ذو اتجاه واحد مصلحته النهائية هي العقيدة الإسلامية وهو خلل يحتاج في تقدير كاتب هذه السطور إلي أجيال لإصلاحه .
ثانياً : النصوص الدستورية وأولها النص الذي يذكر أن (مصر دولة إسلامية)، وهو نص أسئ فهمه وتأويله وتحول إلي قيد علي حرية العقيدة ، وهو نص مقبول في إطار كونه نصا ( إحصائيا) يفيد أن الأغلبية مصر من المسلمين إما أن يتحول إلي نص له دلالته التشريعية والدينية فالأولي هنا بوضوح شديد أن يرفع من الدستور المصري .

إن غير المسلم مواطن مصري كامل المواطنة ولو فهمنا أن مصر دولة إسلامية علي أنه نص يفيد أن مصر وطن المسلمين لأصبح غير المسلمين مواطنين بالانتساب أو غير مواطنين وهو ما يأباه الضمير والوطن .
أيضا فإن فهم هذا النص في اتجاه التزام مصر بإطار الدين الإسلامي في كل سلوكياتها يؤدي في النهاية إلي إحلال مفهوم الدولة الدينية محمل مفهوم الدولة المدنية وهو ما يأباه كاتب هذا السطور إن الدين الإسلامي شأنه في ذلك شأن  كل الأديان له كل الاحترام والتوقير لكنه في النهاية ملزم للأشخاص المقتنعين به حين يعتقدون أنه علي إتباعهم لأوامر ونواهيه يثابون. أما الدولة فهي شخص معنوي لا عقيدة له ولا ثواب ولا عقاب .
أما النص الثاني الذي ينبغي التوقف عنده فهو النص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع . وللأسف الشديد فإن من يقرؤون هذا النص ويستشهدون به يرفعون لفظ (مبادئ) أن الشريعة الإسلامية عامة ومرنة وواسعة وهي لا تختلف عن مبادئ كل الأديان أما الشريعة ذاتها فهي أمر مختلف .
ويبقي النص الأخر وهو النص علي أن حرية الاعتقاد مطلقة فقد كان الأصل في النص عند وضع دستور 1923 هو أن ( حرية الاعتقاد الديني مطلقة) وقد رفع اللفظ (الديني) من النص وكان الهدف من ذلك ما قرره الشيخ (بخيت) في الأعمال التحضيرية لدستور 1923 من أن الاعتقاد شئ والدين شئ آخر والنص بعد التعديل كما ذكر الشيخ بخيت وأيده الأنبا ( يوأنس) يحمي المسلم الذي يؤيد مذهبه من شافعي إلي حنبلي أو من شيعي إلي سني أو ينضم إلي فرقة من فرق السنة كالخوارج والمعتزلة كما يحمي المسيحي الذي يدعي الكثلكة أو يتمذهب بالبروتستانتية ولكنه لا يحمي المسلم الذي يرتد عن دينه .

بهذا الفهم الذي ارتبطت به كل الدساتير اللاحقة تم تخليص الدستور من شبهة حرية الاعتقاد كما ورد في حقوق الإنسان ومازال هذا ساريا حتى اليوم وتأخذه به المحاكم في قضايا حرية الاعتقاد للأسف الشديد .
وفي اعتقاد كاتب هذه السطور أنه من الضروري أن يعود النص إلي أصله وهو (حرية الاعتقاد الديني مطلقة) مع توضيح لا يخرج عن إطار ميثاق حقوق الإنسان الذي وقعت عليه مصر حتى يزول اللبس الذي أوجدته تفسيرات الأعمال التحضيرية لدستور 1923 والتي ظلت مرتبطة بالنص والمفهوم حتى الأن .
ويبقي الحل وبعضه في يد بشأن الخط الهمايوني والتعصب الوظيفي والإعلام والتعليم وبعضه في يد المستقبل بشأن التعديلات الدستورية وبعضه بل أغلبه في ضمائر المثقفين وغير المثقفين، وتغير الضمائر والثقافة المتوازنة والخلط السائد في القيم والمفاهيم يحتاج إلي أجيال .

شئ واحد نستطيعه الأن هو أن نكشف العري والزيف والوهم ولعل هذا هو ما حاولناه أما الذي نؤكده فهو أن التعرف علي المشكلة هو نقطة البدء لطريق الحل وهو طريق أقصي ما نحلم به أن يمهده أولادنا ومن أجل هذا فقط كتبنا ما كتبناه .






14‏/09‏/2011

الاسطورة الفارسية

عشية موقعة القادسية، تقول الأساطير الفارسية إن رستم القائد الفارسي النبيل
والعالم بالأخبار والنجوم أدرك من رؤيا بالمنام ومن استطلاع النجوم 
أن نهايته ونهاية الإمبراطورية الفارسية آتية لا محالة على أيدي العرب الفاتحين، فأرسل رسالة أدبية بديعة لأخيه بهذا المضمون قبل أن يقتل بساعات
نص الرسالة الأسطوري في  الشاهنامة “ملحمة الثقافة الفارسية” 
يوحي بتحرر للنفس من خلال المعرفة بالمستقبل حتى ولو كان يفضي للموت المحقق…... تماما عكس أسطورة أوديب عندما اقترنت المعرفة بالبؤس والشقاء
تذكرت هذه الحكاية عندما أخذت أفكر في ضآلة فرص التحول الديمقراطي الحقيقي
في مصر بعد الثورة، وكيف أن المجلس العسكرى والإسلاميين وبعض القوى المدنية قد ساهمت بحرص وكد واجتهاد لإجهاض فرص التحول الديمقراطى
وحصره في بعض التغييرات السياسية دون الاجتماعية
أشعر ببعض الآسى ممزوجا بالمرارة
 

19‏/06‏/2011

يا مشايخ السلفية... الا تخجلوا ؟؟؟؟

جميعنا كنا مستااائون جدا من سلبية بعض شيوخ السلفية ومريدهم وطلابهم ومن انتهج بنهجهم
كنا مستائون من انعزالهم عن المجتمع وهمومه ومشاكله وتركيزهم فقط فى نقاط لا تسمن ولا تغنى من جوع
كنا ننتقدهم لهذا ولكنهم كانوا لا يسمعون ولا يرون ولا يتكلمون
حتى جائت الاختبارات التى تجبر اى انسان سلبى ان يتخذ موقفا ..... ان كان مازال على قيد الحياة
كان أعظمها مقتل "السيد بلال" تحت وطئة التعذيب
ذهب لأمن الدولة على قدميه وخرج منها بعد 24 ساعة مقتولا
موجة عارمة من الغضب تجتاح الشارع المصرى بسبب هذا الخبر ..... التى كذبته الدخلية كالعادة
يغضب من اجل السيد بلال المسلمين والمسيحيين .... فهو فى النهاية انسان مصرى تعرض لابشع انواع القتل
كان من باب اولى ان يغضب لاجله السلفيين .... ومن باب اولى واولى ان يثور له مشايخهم
فهو ليس اقل من كاميليا شحاتة ..... التى اقاموا من اجلها الدنيا ولم تقعد الا عندما ظهرت وقالت انا مسيحية
هو ليس اقل منها ليخرجوا ليقولوا "عايزين حق اخونا " بدلاً من "عايز اختى"
هو ليس اقل منها ليحاصروا كتدرائية لاجلها ... ولا يحاصروا مقر أمن الدولة الذى خرج منه السيد بلال قتيل
هو ليس اقل منها ليخرجوا ألوف مؤلفة لنصرة اخت لهم على حد زعمهم بدون دليل ... ويتركوا حق اخيهم الذى اهدر دمه
هو ليس اقل من "عبير " التى احرقت كنيسة من اجلها .... ولم يحرقوا مقر أمن الدولة الذى قتل اخيهم
لكن ما الذى حدث ؟؟؟؟؟؟؟
رسالة من شيخهم ياسر برهامى يدعوا فيها للصبر والاحتساب ...... ثم لا شىء ... لا شىء
ازااااااااااااى يا شيخنا ؟؟؟؟؟ الن تدعوا حتى لوقفة احتجاجية او على الاقل مظاهرة كتلك التى خرجت من اجل كاميليا ؟؟؟
ازاااااى يا شيخنا منطلعش ونشتم فى امن الدولة وفى وزير الدخلية بأقذع الشتائم كما فعلنا مع شنودة وقيادات الكنيسة ؟؟؟
ازاااااااااى يا شيخنا منرفعش حتى قضية امام المحاكم الدولية لنفضح بها عنف الداخلية امام منظمات حقوق الانسان ؟؟؟؟
كانت الاجابة مثيرة للشفقة ....... لن نخرج فى مظاهرات حتى لا يندس بيننا علمانيون
او زى ما قالها الشيخ بالـبلدى ..... " ايش ادرانا لو عملنا مظاهرة متدخلش بينا واحدة علمانية ؟؟؟ " ..... يا مثبت اللعقل
ثم خرج آلافف المصريين البسطاء ليعبروا عن غضبهم فى الوقفة الشهيرة "وقفة سيد بلال "

ثم منحهم الله الفرصة الثانية ...... دعوة لثورة الغضب المصرية ... يوم 25 يناير
دعوة صادقة ضد الفساد والطغيان والظلم والقهر والاستعباد ........ ثورة سلمية بدون سلاح
ثورة لقول كلمة حق عند سلطان جائر ..... وهذا اعظم الجهااااااد
كان ردهم .......... آسفون لا نقبل بالخروج على الحاكم .....
 حتى انهم قالوا انه لا يجوز معارضته ولو جلد ظهرك وسرق مالك ..... عليك السمع والطاعة فقط
ولم يقف ردهم عن ذلك .... بل خرج شيوخهم ليدلوا كلاً منهم بدلوه فى هذا الموضوع
وفجأة خرجت ابواق شيوخ السلفية الا من رحم ربى من كل حدب وصوب يآثمون من يخرج ويصفوه بالمخرب والخ الخ الخ
وكل هذا فى سبيل عدم الخروج يوم 25 يناير .

الثورة خرجت والحمد لله اذهلت العالم ..... ووقف من كان يسب فى هذه الثورة بالامس .... موقف المتعجب من قدرة الشعب
قدرة الشعب على النهوض والانتفاضة بهذا الشكل الذى اذهل العالم
هناك شيوخ سلفيين شاركت فى الثورة ... ولكنهم كانوا قلة قليلة جداااااااا
وايضا كان هناك من السلفيين من ضرب كلام شيوخه بعرض الحائط لما رأى الحق والصواب
حتى جاء يوم معركة الجمل .... توقعنا ان يخرج علينا ياسر برهامى برسالة لمبارك الظالم
يقول فيها مثل ما قالوه الشيوخ الاجلاء الشيخ القرضاوى والشيخ عائض القرنى
" اتقوا الله فى الدماء ... كفوا ايديكم عن الدماء والاعراض .... فقد افسدتم فى الارض ... وصرتم اعداء شعوبكم "
لكنه كاللعادة خرج برسالة مخزية تشعرك بالغثيان رساللة لا تصدر من "......" قال :
"ألم اقل لكم ؟؟ ألم نحذركم ؟؟؟ أرأيتم ما حدث ؟؟؟ لقد كنا أحكم منكم "

ما لم يقم به الشيخ السلفى قام به وزير خارجية بريطانيا "وليام هيج" عندما اتصل بـ "جمال مبارك " يحذره
وملوحا له بالجنائية الدولية هو وأبيه وفرض عقوبات عليهم وعلى من حولهم .....
هذا ما قام به البريطانى ولم يقم به المصرى المسلم

آن لهم الآن أن يصمتوا تماما خلال الثلاثين سنة القادمة ويكتفوا بأن الثورة حققت لهم أهم مكسب لم يكونوا يحلمون به..
 أن حادثة السيد بلال لن تتكرر.. أن أي شاب يصلي الفجر جماعة في المسجد لن يفتح له ملف في مباحث أمن الدولة..
 إلزموا مساجدكم إذن واكتفوا بما كنتم مكتفين به دهرا من تعليم الناس العقيدة والفقه والأصول واللغة والتفسير..
من أراد أن يأتي إليكم في مساجدكم فليفعل مطمئنا بدون خوف من أمن الدولة..
 لكني أتعجب من أي شاب سيثق في الأخذ منكم بعد ذلك.. لكن ياليتهم صمتوا..
 الآن بدأوا يصرخون ويتوعدون: (أيها المصريون ، افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا.. سندخل الانتخابات وسنؤسس حزبا ومن لم ينتخبنا آثم.. سنشكل الحكومات وسنفرض دستورنا ومن لم يختر الشريعة كافر).. الخ
ووجدناهم فى كل بوق لهم ..... "مصر دولة اسلامية ونحن من سيحكم بالشريعة ...."
 "عليك ان تختار اما كلام الله الذى معنا ..... ام الكلام الصهيوصليبى الذى مع الاخرين ؟؟؟"
وجدناهم فى الايام الاخيرة يقولون ما لم نسمعه من قبل .....
 " وقالت الصناديق للدين .... نعم " ..... " الشعب عايز دين .... واحنا بتوع الدين" ....
 نسيت ان اقول لكم ان صاحب هذه الاقوال الشهيرة جلس فى بيته طول الثورة ... بعد ان وصفها بأنها فتن مطلاطمة :)
رأينا الشيخ الذى قال ......
"يعنى ايه ليبرالية يا برادعى .... يالى بنتك متجوزة نصرانى كافر" ..... بدون اى دليل ... الا يستحق ثمانون جلدة ؟؟؟
 ثم كانت الطامة الكبرى عندما ظهر هذا الرجل الذى يقول
 " المرشحين للرئاسة كفار وملحدين ما عادا مرشحنا ومن لم ينتخبه فهو مذنب ويآثم على ذلك "
هنا طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبى ، ولم يعد فى قوس الصبر منزعُ
آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا منافقووووووون .... يا ايها المتاجرون بالدين ... يا لاعبى بعقول البسطاء من الناااااس 
ان ضابط الجيش ماجد بولس اشرف منكم مليوووووون مرة بل ملياااااااار مرة 
طبعا سيكفروننى وسيتهمونى بأبشع التهم ...... وهذا ليس بجديد عليهم .......
ولكنى اقول لهم ان مصر ستظل للجميع ... مسلم ومسيحى مؤمن وجاحد .... مصر للجميع 

لن يسلبنا احداً ثورتنا ..... ولن يحجر احداً على حريتنا مرة اخرى ..... سنقف امام من تسول له نفسه ان يسرق ثورتنا 
مصر دولة مدنية ليعيش فيها الجميع ..... ومن اراد غير ذلك سنقف له بالمرصاد حتى لو حملنا فى وجهه السلاح 
مدنية مصر سنحافظ عليها .... ارواح شهدائنا لم تزهق لتكون مصر دولة دينية او علمانية او عسكرية ....
سنقف فى وجه الجميع حتى لو اصبحت ثورة حمرااااااااااء