الصفحات

21‏/02‏/2014

اليوميات



لم نتعانق منذ فترة .. هكذا كتبت فى مسودتى ..
كتبت بخط أخضر واضح كوضوح أشجار حي الإفرنج ..
تلك الأشجار التى تذكرنى بأول عناق لنا خلف الكاتدرائية اللاتينية
أول قُبلة لنا كانت خلف بقايا تمثال "دليسيبس" الحجرى ..
حينها كدت أبتلع روحي وكأنى أدركت الكنز الخفى للوجود ..
إنها لم تعد تعشقنى بنفس رغبة سالومي لـ يوحنا المعمدان ..
فجأة أصبح هناك شيء من النفور يجثم على أنفاسنا ..
على عتبة النهايات .. أدارت وجهها عنى ..
حين هممت أن أقول لها في النهاية ..
بأنها لو أدارت وجهها فذلك لن يضايقني ... ما عاد ذلك يؤلمنى
لم أعد أستطيع أن أتوسل لها ..
كطفل يرغب فى أن يحتفظ بلعبته إلى الأبد ..
كتبت كل هذا فى مسودتى .. بأسم "قصة أخرى ونزوة عابرة"
بالفعل بورسعيد مدينة النسيم العليل .. والنزوات العابرة.


**************************

أنا عاشق لـ بورسعيد .. 
أجدنى لا أستطيع أن أمشي في ضواحيها، في وحشة الليل
 بدون أن أفكر أن ليلها يُسعدنى لأنه يخفي التفاصيل الخاملة بها ..
أحياناً كثيرة ألعنها وألعن ساكنيها ..
"كافكا" أيضاً كان يلعن براغ، لكنه لم يغادرها قط ..
أنا أيضاً ألعنها ولا أستطيع العيش بخارجها أو أن أغادرها ..

************************** 

مهما كانت حياتى مزدحمة .. تظل روحى وحيدة ..
خاوية مثل أكمام قميص لـ جندى بتروا يديه .. فى معركة ما كان له أن يحضرها
أنى لست سعيداً فى العيش وحدي، ولكن تكمن مشكلتى فى الزائرين ..
فـ عندما يصل زائراً ما يقتلني .. لذلك تلك الوحدة الرهيبة تكون أقل قسوة من زائراً سيجعلنى أشعر فيما بعد بأن سكيناً ذا حدين قد أخترق صدرى إلى قلبى ودار فيه مرتين .. وربما ثلاثة

************************** 
 
لا أُريد أن أكون قديساً ... أُفضل أن أُكون مهرجاً وسط أصدقائى ..
سلاماً لـ الذين أحبهم عبثاً ..

**************************  
"ألبير كامو" كان فيلسوف ومفكر وأديب فرنسى حائز على نوبل، قرأت له (الغريب، كاليجولا، الإنسان المتمرد، أسطورة سيزيف والطاعون) لا أتذكر مما كتبه أى شىء غير جملة واحدة ...
"النساء هن كل ما نعرفه من الجنة على هذه الأرض" ..
**************************  
 
لم أكن أعرف الرسم
ولكنى كنت أتقمص روح بيكاسو عندما تكون عارية ..
أرسم بـ سريالية غير مفهومة على بطنها ونهديها ..
دوائر متشابكة من يراها للوهلة الأولى يعتقد أنها  شخابيط طفل ..
ولكنى كنت أراها شموس وأقمار وسُحب ونجوم ..
بحور وامواج وأصداف وخلجان وشواطىء ..
شجر وزهور وفواكه وسلال من الورود ..
أطفال وملائكة وطيور وحيوانات جميلة ..
رويداً رويداً .. أصبحت رسام محترف

**************************  

من الأسهل أن تجرحك إحداهن من أن تجرحهن أنت ..

**************************  
 
ولكونى فقير لا أملك إلا أحلامى .. فأنى نثرت أحلامى تحت أقدامك ..
فلتخطوا برفق، لأنك تخطو فوق أحلامى ..


**************************  
 
حتى وأن أبتعدت أجسادنا، ستبقى روحى مقيدة بـ روحك للأبد ..
وستظل أصابعى تكتب بدون توقف، لـ أمطرك بالرسائل الصامتة، تماماً كما يفعل القمر ..

**************************  
 
عزيزتى .. فى الليل أتحول لـ حبة من الجوز الهندى، يقشرنى حبك بعنف وقسوة، ويحطم ثمرة قلبى لـ يملئنى برحيقك اللاذع كـ النبيذ الأحمر أو الأبيض أو الوردى -ما عدت أعرف كيف أُميز الألوان- حينها لا أتذكر أنى تعبت ولا أتذكر أنى نزفت ولا أتذكر أنى ذُبحت ولا قُتلت ولا أتذكر أنى رأيت مثلك يوما ما، ويصبح حبك مثل التصوف والتطرف والعبادة ويلغى ذكريات الدراسة ويلغى مكان الولادة .. يلغى تذاكر الهوية، يلغى جوازات السفر ويلغى الأقامة والكتابة والديانة.
 

عزيزى الله ..


قرأت يوماً أن في إحدى المدارس الأمريكية طلبتِ المعلمةُ من الأطفال أن يوجِّهوا رسائل إلى الله في الكريسماس، يسألونه عن أحلامهم وأمنياتهم، أو يوجِّهون إليه أسئلةً مما يخفق الأبوان والمعلِّمون في الإجابة عنها.

فكانت الرسائل كالتالي :

عزيزي الله،
في المدرسة يخبروننا أنك تفعل كلَّ شيء. فمَن يقوم بمهماتك يوم إجازتك؟ – جين

عزيزي الله،
هل كنت تقصد فعلاً أن تكون الزرافة هكذا، أم حدث ذلك نتيجة خطأ ما؟ – نورما

عزيزي الله،
بدلاً من أن تجعل الناس يموتون، ثم تضطر لصناعة بشر جديدين، لماذا لا تحتفظ وحسب بهؤلاء الذين صنعتَهم بالفعل؟ – جين

عزيزي الله،
مَن رسم هذه الخطوط على الخريطة حول الدول؟ – نان

عزيزي الله،
هل أنت فعلاً غير مرئي، أم أن هذه حيلة أو لعبة؟ – لاكي

عزيزي الله،
من فضلك أرسلْ لي حصانًا صغيرًا. ولاحظ أني لم أسألك أيَّ شيء من قبل، وتستطيع التأكد من ذلك بالرجوع إلى دفاترك. – بروس

عزيزي الله،
هل حقًّا تعني ما قلتَه: رُدَّ للآخرين ما أعطوك إياه؟ لأنك لو كنت تعني ذلك فسوف أردُّ لأخي ركلتَه. – دارتا

عزيزي الله،
ماذا يعني أنك ربٌّ غيور؟ كنتُ أظنُّ أن لديك كلَّ شيء. – جين

عزيزي الله،
شكرًا على أخي المولود الذي وهبتنا إياه أمس، لكن صلواتي لك كانت بخصوص جرو! هل حدث خطأ ما؟ – جويس

عزيزي الله،
لقد أمطرتْ طوال الإجازة، وجُنَّ جنون أبي! فقال بعض الكلمات عنك مما ينبغي ألا يقولها الناس، لكنني أرجو ألا تؤذيه بسبب ذلك على كلِّ حال. صديقك... (عفوًا لن أخبرك باسمي)

عزيزي الله،
إذا كنَّا سنعود من جديد في هيئات أخرى – من فضلك لا تجعلني جينفر هورتون لأنني أكرهها. – دينس

عزيزي الله،
إذا أعطيتَني المصباح السحري مثل علاء الدين سوف أعطيك لقاءه أيَّ شيء تطلبه، ماعدا فلوسي ولعبة الشطرنج خاصتي. – رفائيل

عزيزي الله،
شقيقي فأر صغير. كان يجب أن تمنحه ذيلاً. ها ها... – داني

عزيزي الله
قابيل وهابيل ربما ما كانا ليقتتلا جدًّا لو أن أباهما أعطى كلاًّ منهما غرفة مستقلة. لقد جرَّبنا ذلك ونفع هذا الأمر مع شقيقي. – لاري

عزيزي الله،
أحب أن أكون مثل أبي عندما أكبر، لكنْ ليس بكلِّ هذا الشعر في جسمه. – سام

عزيزي الله،
ليس عليك أن تقلق عليَّ كثيرًا. فأنا أنظر للجهتين دائمًا حين أعبر الطريق. – دين

عزيزي الله،
أظن أن دبَّاسة الأوراق هي أحد أعظم اختراعاتك. – روث م.

عزيزي الله،
أفكر فيك أحيانًا، حتى حين لا أكون في الصلاة. – إليوت

عزيزي الله،
أراهن أن ليس بوسعك أن تحبَّ جميع البشر في العالم. يوجد أربعة فقط في أسرتي ولم أستطع أن أفعل ذلك. – نان

عزيزي الله،
بين جميع البشر الذين عملوا من أجلك، أحبُّ أكثرهم نوح وداود. – روب

عزيزي الله،
إذا شاهدتَني يوم الأحد في الكنيسة سوف أريك حذائي الجديد. – ميكي دي

عزيزي الله،
أود أن أعيش 900 سنة مثل ذلك الرجل في الكتاب. مع حبي، – كريس

عزيزي الله،
قرأتُ أن توماس إديسون اخترع اللمبة. وفي المدرسة يقولون إنك مَن صنع النور. أراهن أنه سرق فكرتك. المخلصة، – دونا

عزيزي الله،
الأشرار سخروا من نوح: "تصنع سفينةً فوق اليابسة أيها الأحمق!" لكنه كان ذكيًّا، كان ملتصقًا بك. هذا ما سوف أفعله أيضًا. – أيدن

عزيزي الله،
لم أكن أصدق أن اللون البرتقالي يمكن أن يتماشى جماليًّا مع اللون الأرجواني، حتى شاهدت غروب الشمس الذي صنعتَه يوم الثلاثاء. كم كان ذلك جميلاً. – يوجين

عزيزي الله،
لا أعتقد أن ثمة مَن يمكن أن يكون ربًّا أفضل منك. طيب، فقط أريدك أن تعرف أنني لا أقول ذلك لأنك أنت الربُّ بالفعل. – تشارلز
 
 
 
 

31‏/12‏/2013

مولانا العارف بالله فرانسيس

مولانا "خورخي ماريو بيرجوليو" رضى الله عنه .. أرجنتينى من أصول إيطالية، عاشق للأفلام ومحب للموسيقى خصوصاً الموسيقى الشعبية اللاتينية ورقص التانجو الأرجنتينى، ومثله مثل أى مواطن لاتينى، يعشق كرة القدم ويقدسها ويشجع فريق برشلونة .. مولانا "خورخى" حاصل على الماجستير فى الكيمياء من جامعة "بوينس آيرس"، ولأنه من عائلة فقيرة "والده موظف فى السكك الحديدية" فقد عمل فى شبابه حارساً فى ملهى ليلى وعامل لتنظيف الحمامات.

فى 13 مارس 2013 ومن شرفة كاتدرائية القديس بطرس وقف مولانا "خورخى" يطل لأول مرة بعد أنتخابه من مجمع الكرادلة ليكون البابا الـ 266 خلفاً لـ البابا بندكت السادس عشر الذى تقدم بأستقالة من منصب الباباوية ليكون أول بابا مستقيل فى تاريخ الفاتيكان، مولانا "خورخى" أختار أسم "فرانسيس" نسبة لـ "فرانسيس الأسيزى"، ليكون البابا فرانسيس أول بابا من العالم الجديد وأمريكا الجنوبية والأرجنتين.

مولانا "فرانسيس" من أكثر الشخصيات المثيرة للدجل فى 2013 ، من عدة أيام كان فى تصريحات لبعض اليهود بيعلنوا أنهم كانوا يتمنوا أن يكون "فرانسيس" يهودياً، أو أن يأتى حاخام يهودى بنفس عقلية وروح "فرانسيس"، في المجمع الفاتيكاني الثالث الذي أنعقد منذ عدة شهور صرح البابا فرانسيس: "بأن كل الأديان صحيحة، لأنها صحيحة في قلوب المؤمنين بها"، وأن جميع الأديان صحيحة من واقع إحترامه لإيمان الناس بهذه الأديان، وفى رسالة طويلة لمالك صحيفة "لا ريبابليكا"الإيطالية، قال فيها أن من لا يؤمنون بالإله ستنالهم رحمته إذا هم أتبعوا ضمائرهم، وأن الملحدين ليسوا مضطرين للأيمان بالله لكى يدخلوا النعيم
"حتى وان كنت ملحداً لا تؤمن بالله، لا بأس إفعل خيراً وسنلتقي سوياً في النعيم" ، “لقد سألتنى إذا كان رب المسيحيين يعفوا عن هؤلاء الذين لم يؤمنوا، والذين لا يسعون للإيمان، وأبدأ بالقول وهذا هو الشىء الأساسى، إن رحمة الرب لا حدود لها لو لجأت إليه بقلب صادق وتائب، والقضية بالنسبة لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالله هو طاعة ضمائرهم” .. وفى وقت لاحق أعاد مولانا "فرانسيس" أكيد ما نسب إليه في أن رحمة الله ستنال في النهاية حتى عدم المؤمنين به طالما أتبعوا ضميرهم :)) .. ويزيد مولانا على ذلك ويقول أنه لا يوجد جحيم بالمعنى الحرفى للكلمة، وأن الجحيم ليس ما هو متصور فى أذهان العامة من الناس .. وبخصوص المثليين قال مولانا أن التوجه الجنسى المثلى ذاته غير مؤثم ولكن أفعالهم هى فقط المؤثمة وأن الغفران ينبغي أن يشمل رجال الدين مثليي الجنس، وأن تنسى خطاياهم.
"إنهم لا ينبغي أن يهمشوا بسبب هذا التوجه مثليي الجنس ولكن لابد من أدماجهم في المجتمع"
 
 

وقد أعترف البابا فرانسيس منذ مدة بـ سرقته لـ صليب فى نعش كاهن، يقول انه ضعف أمام "اللص القابع داخلنا جميعا" وسرق صليباً صغيراً من نعش كاهن ليظل الرجل في ذاكرته، قد تذكر البابا هذه القصة وقالها في كلمة مرتجلة امام مجموعة من الكهنة، تذكر البابا وهو أرجنتيني الاصل الواقعة التي حدثت عندما كان في بوينس آيرس وقال إنه ذهب الى جنازة كاهن مسن كان يحبه لكنه لاحظ ان النعش خال من الزهور فقام بشراء بعضها ووضعها في النعش حيث يرقد الكاهن ممسكا بمسبحة "وفجأة ظهر اللص القابع داخلنا جميعا وأنا أضع الزهور فنزعت بقوة الصليب الذي كان في المسبحة" .. وقال البابا الذي لم يذكر تاريخ الواقعة إنه يحمل الصليب الصغير معه منذ ذلك الحين لكي يتذكر الكاهن والرحمة التي كان يعامل بها الآخرين 

 لـ ربما بعد عشرون عاماً ونيف يتم منح البابا فرانسيس لقب قدي.

يقول مولانا الرومى
ليس العاشق مسلما أو مسيحيا،
أو جزءا من أي عقيدة.
دين العشق لا مذهب له
لتؤمن به أو لا تؤمن
.”

فى ظل هذه الأصلاحات التى يقوم بها "البابا" نجد على الجانب المظلم للعالم، سلفيون يبيعون زجاجات بول البعير فى مهرجان تونس الدولى للكتاب، شيوخ خليج الرمال يصرحون بأن الترحم على "نيلسون مانديلا" مخالف للعقيدة لأنه كافر مشرك، مجانين الله فى مصر يسحلوا "حسن شحاتة" ليقتلوه ويمثلوا بجثته فقط لأنه شيعى، كلاب جهنم يقتحموا مشفى فى صنعاء ويقتلوا الأطباء والمرضى وكل ما تدب فيه الروح، أغتيال شكرى بلعيد ومحمد براهمى وأفراغ 11 رصاصة فى جسد الأخير بعد موته، الجهل والتعصّب والطائفية وصلوا لمرحلة لا يمكن التعافي منها فى شرقنا الأوسط للأمراض العقلية.
" ليس هناك ما هو أكثر جحيمية من أن يقتل إنسان إنساناً آخر، لا لشيء إلا لكي يدخل الجنة ''


(الصورة لـ سيارة البابا .. رينو موديل 1984)



12‏/12‏/2013

أصل كلمة "مزة"


لم أكن أعرف أصل كلمة "مزة" التى يطلقونها على الفتيات الجميلات طاغيات الجمال ..ولكنى فؤجئت في إحدى الأيام بعد حديث مع أحد البدو وقد كان من بائعي عسل البلح - "وهو العسل المتجمع في رأس النخيل والمعروف بأنه يعطي طاقة حيوية جبارة حيث مكمن غذاء البلح" - فقد أخبرني ذلك البدوي بأن المزة أساسا جائت من الألة الخشبية التي تثبت عليها الشياه المذبوحة للطهو ثم يتم تدويرها فوق النار، وأن المرأة الملتهبة لقبت بالمزة لأنه يسيل لها اللعاب كما يسيل اللعاب للحمة المشوية على موزة الطهي


بعد ذلك بفترة كبيرة تيقنت بأن المزة ليست تلك التي تجذبك إليها بجسدها الناري فقط بل بعقلها الثائر والمتفجر أيضا .. وأحياناً الأخير يكون بديل قوى عن الجسد الملتهب

المزة ليست أبداً هي من تثيرني بجسدها فقط بل بعقلها أو بالأصح بغموضها " والغرق في غموض المزة أروع كثيراً من جسدها". المزة بجسدها ما لم يكن لها عقل دهائي قادرة أشد المقدرة على تدمير عقل وقلب رجل هائم فيها بسطحية عقلها .. أتذكر موقف أمرأة مثيرة دعت برنادو شو للزواج بها قائلة ( أنا جميلة جداً وأنت عبقري جداً وبالتأكيد أبني منك سيرث جمالي وسيرث عقلك )

فكان رد مولانا برنادو شو ( أخشى يا سيدتي الجميلة أن يرث عقلك ويرث وجهي فيصبح أضحوكة الدهر ! )

أنا استغرب كيف يمكن أن يعشق رجل ويذوب في إمرأة عندما يكتشف أنها تافهة إنها حقا مأساة .. أسوء من مأساة أحدب نوتردام

أن أردت تعريف لمصطلح "مزة" فهى تلك المرآة التى تمتلك طاقة إيروسية إضافة إلى طاقة عقلية فكرية وذهنية أو بالأحرى غموضية كي تثير لهب النيران أكثر والغموض والتلوي هنا بمثابة الزيت على النار، وهي تحاول أن تسمو بنفسها فتمثل علينا نحن الرجال دور الملاك على الرغم من أن الملائكة منزوعو الايروسية.

أما التعريف الكيميائي للمزة فهي المصدر الرئيسي لإثارة التفاعلات الكيميائية داخل أجساد الرجال وتكون هذه التفاعلات الكيميائية تشع بالحرارة العالية، لـ يذوب في ولع المزة الرجل كما يذوب الحديد في حمض الكبريتيك المركز.

أما التعريف الفيزيائي للمزة فهي ذلك الجسم المشع الذي تصدر منه طاقة إيروسية هائلة قادرة على جذب الرجال أي كانوا من كل بقاع الدنيا حيث تنطلق من الشفتين هالة شمسية حمراء وحارة يسحر لها الفؤاد وتتوقف عندها الأزمان، وينطلق من النهدين طاقة كهربائية جبارة قادرة على إنارة مدينة بأكملها، فكل شيء في المزة تنطلق منه طاقات فيزيقية متفردة من الأهات حتى لهفة النفس.

أما التعريف الجيولوجي للمزة فهي ذلك الكيان الذي تنطلق منه براكين ثائرة لا تهدأ، وينابيع مائية حارة لا تكف عن الغليان، فهي قادرة على تغيير كينونة ما يحيط بها من رجال ؛ فالرجال بفعل المزز يتحولون من حال إلى حال كما تتحول الصخور النارية إلى صخور متحولة، وأيضا المزة ينطلق بسببها زلازل تزلزل الأرض من تحت أقدام الرجال، والمزة أيضا من الممكن أن تجعلك كائنا هائما كبعض كائنات الفورمنيفرا وحينها ستصبح حفرية أبد الدهر.

أما التعريف الفلكي للمزة فهي ذلك المخلوق الذي يدور في فلكه الرجال، ووجه المزة قمر ليلة البدر، وتحوم حول خصرها حلقات كوكب زحل المضيئة والمشتعلة وتصيب المزة الرجال بنجوم التوهان أينما وجدت.

أما التعريف البيئي للمزة فهي التي بعطرها تسلب عقول الرجال ومن صوتها تنطلق أغادير الطيور ومن بريقها يصعق الرجال من البرق فهي ذات حدث جلل كأنها مطر منهمر !

أما التعريف الجيومورفولجي للمزة فهي تمثيل حقيقي للكرة الأرضية من تضاريس ففيها ارتفاعات شاهقة كالجبال وإرتفاهات متوسطة كالهضاب وفيها سهول منبسطة وفيها دلتا ساكنة بين بحرين عمقين وأيضا فيها أنهارعذبة تروي ظمأ العطشان.

أما التعريف الباراسيكولوجي للمزة هي تلك المرأة التي استحالت من عالم ميتافزيقي سماوي إلى عالم ميتافزيقي أرضي ملتهب بالنيران ففيه تجردت من صفات الملائكية ودخلت في ذلك العالم الذي تحكمه الايروسية الملتهبة بالرغبات والشهوات والنزوات.


22‏/10‏/2013

لأن الحب دوماً يأتى بأمراض غير الكوليرا


صديقى العزيز .. ورفيقى فى ليالى الشتاء الطويلة
وصديقى فى الأمسيات الصيفية ..  جابرييل جارسيا ماركيز

قرأت رسالتك الأخيرة .. كم احزنتنى .. بل كم أبكتنى
كتبت منذ زمن ... حين كنت منهمكاً فى قراءة "ذاكرة غانياتى الحزينات"
وفى ساعة نحس كتبت أننى حين أغدوا كبيراً سأزور قبرك
كتبت تلك الكلمات وأشباح أغسطس تطاردنى ..
والخريف حينها كان يبحث عن البطريرك ..
كم كنت ساذجاً حينها ..
كم كنت غبياً حين خط قلمى بهذه الكلمات ..
أقسم لك عزيزى ماركيز بكل ما هو مقدس وغير مقدس
بكل ما هو غالى ورخيص .. بكل ما هو طاهر ونفيس
أننى الآن أشتمنى وبـ بذأة  .. لأننى كتبت هذا ..
لا تكفينى مائة عام من العزلة لأكفر عن هذه الخطيئة ..
ها أنا أقرأ رسالتك الأخيرة .. قصتك الأخيرة
ليست رسالة هى .. بل هى قصة موت معلن ..
ولأنك عشت لـ تروى فقد علمتنا يا عزيزى
أن الموت أقوى من الحب ..
وأن الحب دوماً يجلب شياطين أخرى ..
ولأنى كـ الكولونيل ليس لدي من أكاتبه ..
فأنى أرسل لنفسى تلك الرسالة ... علك تعرف كم أحبك

أحبك ماركيز ... وكم أتمنى أن اتحسس راحتيك
وأقبلهما حتى أتطهر ..
أحبك ماركيز .. لأن الحب دوماً يأتى بأمراض غير الكوليرا ..






رسالة جابريل ماركيز الأخيرة لـ جمهور قراءه ومحبيه