الصفحات

14‏/07‏/2012

جوابات

التدوينة دى هتكون متجددة بأستمرار بكتب فيها جواباتى اللى مش بيترد عليها ... التدوينة دى هتكون مهداة لـ عزيزة :) .. التدوينة دى بتاعتك إنتى يا عزيزة وبس مش لحد تانى دى حتى مش بتاعتى إنتى اللى كتبتيها بخط إيديا التدوينة دى لـ حبيبتى وصديقتى ومراتى وعشيقتى ومولاتى واميرتى.
 التدوينة دى لـ أول حب حقيقى فعلاً فى حياتى

هى اه عزيزة زعلانة منى جداً ، وبتقول أنها مبقتش بتحبنى ... بس انا عارف انها بتحبنى وهى عارفة انى مقدرش أعيش من غيرها
أنا هكتبلها هنا جواباتى ليها ، أنا عارف أنها مبتحبش تقرأ ومعندهاش فكرة عن المدونات ، وبتقضى اكتر وقتها بتلعب ع الفيس بوك ههههههههههه ، يا اما بتكلم صحابها ع التلفون ... يعنى انا متأكد انها مش هتشوف التدوينة دى ... بس انا كل جواب هكتبه هنا هيكون نسخة من نفس الجواب اللى بعتهولها على الانبوكس فى الفيس بوك ... لعل وعسى فى يوم ترد ونرجع زى الاول.





  • الجواب الأول
 متستغربيش لو صحيتى الصبح و لقيتى إسمك مرسوم فوق فى السما و على ورق الشجر و على جدران البيوت
و متستغربيش برضه لو لقيتيه على أسفلت الشوارع و على إزاز المحلات
انا أصل بعد ما زعلت منى و بعد ما المسافات ما بينا زادت إشتقت إنى أحكيكى
و بعد ما البشر زهقوا من سماع حكايتى بقيت بحكى للهوا و البحر و الجمادات
فمتستغربيش لو عديتى فى يوم جنب البحر عند المكان بتاعنا ولقيتيه فاتحلك حُضنه










  • الجواب التانى
بصراحة أنا لما بكلمك ع الميل بضرب لخمة وبقول اى كلام ساعات بيكون كلام هايف وساعات كلام زى الدبش بيزعلك منى ، انا عارف انى بزعلك منى على طول أصلاً عارف عارف .. بس والله ما بكون قاصد

أنا قولت اعمل تجربة جديدة على راى الأغنية اللى بتقول " انا من رأيى تكاتبنى وأجاوبك وتجاوبنى" .. فقررت أبعتلك جوابات ع الفيس ، لأنى من زمان نفسى اكتبلك

أنا مبعرفش أقول كلام حب ومبعرفش برضوه أكتب كلام الحب و الغزل والغرام إلخ إلخ إلخ ، و على فكرة كلامى حتى و لو كان بيبان مفتعل ف أنا ببقى حاسه فعلاً مش ذنبى إنه ممكن يبان كده مش ذنبى إنى مبعرفش أكتب يعنى سيبك إنتى بصُى أنا حقولك من الأخر

أنا بحس بالكلام العادى اللى بكتبهولك أكتر من أى كلام تانى زى لما أكتبلك مثلاً عن يوم عادى فى حياتى , يوم روحت فيه الشغل و حصلت فيه حاجات عبيطة زى إنى نسيت المفتاح فى البيت ... كلامى أهبل و عبيط صح حقك تقولى كده .. بس المشكلة اللى بتواجهنى إنك بتكونى معايا فى كل لحظة فى يومى بتلومينى مثلاً على إنى نسيت المفتاح بتكلمينى وانا شغال ، بلاقيكى ماشية فى الشارع .. بشوفك واقفة فى شباك .. بلاقيكى راكبة جمبى فى الميكروباص (عارف انك بتحبى تركبى معايا ميكروباصات)

فهمتينى أنا من الأخر قصدى علشان أنا عارف إنك عبيطة و مش حتفهمى الكلام سورى سورى عارف إن كلمة عبيطة دى بتستفزك - قصدى يعنى إنك بتكونى معايا فى كل لحظة ، فهمتينى يا عبيطة ؟؟

مممممممممم ، أنا كنت ناوى أختم الجواب على كده بس الصراحة إتكسفت إن كلمة عبيطة تكون هى أخر كلمة
بقولك أيه صح أنا ب ح ب ك ... نتقابل فى جواب تانى يا زوزو








  • الجواب التالت 
أنا صليت الفجر ودعيت ربنا يجمع شملنا ، بس مش معقول يعنى هيلم شملنا وانتا قافل منى القفلة الطين دى .... ساعات كتير وانا بكلمك ببقا عايز انط فى كرشك اخنقك علشان بتشك فيا او علشان فكرالى موقف عملته بقصد او من غير قصد ... ببقا عايز امسكك من زمارة رقبتك وأقولك "بحبك يا غبية بحبك" .. بس بتصعبى عليا وببقا متأكد انى لو شوفتك قدامى فى اللحظة دى هنزل على أيدك أبوسها زى كل مرة بشوفك فيها "ضعيف قدام عنيك انا"

المهم انا اليومين دول بقت بخاف اكلمك ع الأيميل ، بتبقا قاسى معايا اوى لدرجة انى ببقا مبسوط انى اكلمك وانتا متردش .. واتلاقيت الحل فى حكاية الجوابات دى ) .. انا ببقا مبسوط اكتر وانا بكلمك هنا .. اه انتا مش بترد عليا ودا شىء صعب ، بس بيبقا اهون من انك ترد عليا بقسوة انا مستحملهاش ... أصل انا بحبك وبكره تكشيرتك وبوزك وكلامك القاسى :@

المهم يا ستى ولا ست الا انتى
من يومين تلاتة اربعة كدا حلمت حلم غريب شوية بس قمت من النوم مبسوط جداً وحاسس بإنتعاش قمت من النوم و مسكت الموبايل وأفتكرت انك محرجة عليا متصلش بيكى .. كان احساس بااااااااايخ اوووووووى انى عايز أتصل بيكى ومش قادر علشان لو اتصلت بيك هتزعل ، بس قولت مش مهم اتصل واللى يحصل يحصل ، وبعدين قعدت أفكر طيب حقولها أيه ؟؟ د البت فى اجازة وبتكون نايمة حصحيها علشان أحكيلها حلم ؟؟ .. تخيلت انى هتصل بيكى وانتى هتردى عليا بصوت مكشر وتردى عليا بـ كلمتك المشهورة وانتى زعلانة " نـعم"
و فى دماغك حيكون السؤال الكبير "طالبنى ليه الزفت دا ؟؟"
أنا حرد على سؤالك و أعفيكى من الحرج حقولك إنى حلمت بيكى حلم و عايز أحكيهولك
هنا النقطة اللى حتخلينى متردد فى الأتصال بيكى , أنا مش حبقى ضامن رد فعلك فى اللحظة دى حيكون أيه
عارفة حيبقى نفسى فعلاً يكون لسة ليا مكان جواكى و تقدرى تحتوينى فى اللحظة دى و تقوليلى بنفس خفة دمك بتاعة زمان "حلمت بأيه يا محمد ... احكيلى "
أفتكر إنك لو فكرتى فى اللحظة دى فى كم البهجة اللى ممكن تدخليه قلبى بمجرد إنك فتحتيلى الباب إنى أحكى

ساعتها مش عارف هكون لسة فاكر الحلم ولا هكون بفكر فى طيبة قلبك علشان سامحتينى ورجعتى زى الاول ... ولا هقولك بحبك ولا هقولك وحشتينى .. ولا هفضل مبلم وساكت
حضيع دقيقة ويمكن أكتر و أنا ساكت عمال أفكر و حيجينى صوتك "محمد انتا نمت ؟؟" ... حرد بسرعة لا لا والله أبداً , ححكيلك أهوه صلى بينا عالنبى إمبارح بقى حلمت يا ستى بإني .............









  • الجواب الرابع
انا عارف أنك زعلانة منى وأنا كمان زعلان منك ، يمكن أنتى حتستغربى لما تعرفى إنى زعلان منك مع ان المفروض انتى اللى تكونى زعلانة منى وانا المفروض مزعلش منك .. بس عادى يعنى أنا كمان مستغرب إنك زعلانة منى بالشكل دا .. بصى من الاخر كدا ، أنا زعلان منك علشان إنتى زعلانة منى .. حلوة كدا :)











  • الجواب الخامس

يا ترى تقدرى تتخيلى الحالة النفسية لواحد زيى مقتنع تماماً إن أكتر حاجة ممكن تبسطه فى الوقت الحالى إنه يكون قاعد بيتكلم معاكى فى أى حاجة .. طيب برضه تقدرى تتخيلى خيبة أمل الواحد ده حتكون أد أيه لما يفشل فى تحقيق أمنيته البسيطة دى ... أنا فى انتظارك





26‏/06‏/2012

قصيدة بلا عنوان



حبيبتى ..

لما لا لا نــقـول إننا لم نعد عاشقان ..

لما لا نقول للناس أفترق الحبيبان ..

لما لا نقول وداعاً للحب الذى كان ..

ونترك أحلاماً تلعب مع الصبيان ..

وآمانى جميلة وآغانى وآلحان ..

وقصائد حب بالقبلات والاحضان ..

وقارب عشق على نهر ظمأن ..

وزهوراً زرعناها معاً بهذا البستان ..

ونترك ربوعاً أصبحت بلا عنوان ..

وأصبحت رحلتنا بحر بلا شطئان ..

أنقول قد ضل فينا الراهبان؟ ..

أظن أنه قد آن الآوان ..

لشىء لم يكن فى الحسبان ..

ولم يكن تتقبله الآذهان ..

الوجه وجهك .. والمكان هو المكان
ولكنى لم أعد أشعر معك بالآمان ..

شيئاً تحطم بيننا ...

لا أنتِ أنتِ ... ولا الزمان هو الزمان

13‏/05‏/2012

بلدي يا بلد الفدائيين

سجلت أغاني السمسمية البورسعيدية الكثير من التفاصيل الإنسانية في زمن الحرب والتي أسقطتها الكثير من كتب التاريخ ... في أغنية ( بلدي يا بلد الفدائيين ) علي سبيل المثال نجد أننا أمام حدوتة بسيطة لجندي بورسعيدى شهيد كان يحرس القنصلية الإيطالية في وقت العدوان الثلاثى ومازال الشعب البورسعيدى يتغنى بهذه القصة فى أغانيهم ويرددونها فى أمسياتهم على أنغام السمسمية :


بلدي يا بلد الفدائيين
بلدي يا بلد الثوريين
بأفخر بيكي في كل مكان
وأحلف بيكي بألف يمين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

بلدي يا بلد الفدائيين
يا للي تاريخك كله نضال
يا للي شبابك كله جمال
يا ما ترابك فيه أبطال
هزموا جيوش المحتلين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

اسمع قصة جندي شهيد
ابن بلدنا الحر سعيد
ضحي بهمة وعزم حديد
يوم عدوان ستة وخمسين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

كان يومها ماسك دورية
ع القنصلية الايطالية
مليان حماسة ووطنية
عن الأعادي ما غمض عين

 أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

واقف وايده علي زناده
يحمي الاجانب في بلاده
ويحمي أرضه وأمجاده
من الوحوش الهمجيين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

لما العدو فقد عقله
من اللي شافه وحصل له
ضرب بوحشية قنابله
لكن قنابله تخوف مين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

قنصل ايطاليا طلع انسان
قال لسعيد أنا عندي أمان
تعالي تنجا من العدوان
واحنا لجميلك مش ناكرين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

رد سعيد بصوت عالي
بعد الوطن ايه يبقالي
أموت شهيد وطن غالي
ولا أشوفش راية المحتلين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

سقط شهيد الحرية
علي رصيف القنصلية
وتاني يوم الصبحية
بكوا عليه الايطاليين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

بلدي يا غنوة علي لساني
حبك في دمي وكياني
فداكي أهلي وأوطاني
وبكره راح نفدي فلسطين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين

بلدي يا بلد الفدائيين
بلدي يا بلد الثوريين
بأفخر بيكي في كل مكان
وأحلف بيكي بألف يمين

أه يا بلدي يا بلد الفدائيين


و تنتهي الأغنية برفض البطل للدخول في حماية القنصلية و استشهاده علي رصيف القنصلية حتي بكي عليه الإيطاليين في صبيحة ثاني يوم .





  الغنيوة على أنغام السمسمية




12‏/05‏/2012

الأستبداد الدينى


بقلم:   د. إمام عبد الفتاح إمام


الأصل فى الاستبداد أن يكون بشرياً فيذوق إنسان بلسان وفم دنسين دماء أهله ويشردهم. وينتهى به الأمر الى أن يصبح طاغية ويتحول الى ذئب - على حد تعبير أفلاطون! لكن البشر هالهم أن يتحول واحد منهم الى طاغية. فإذا كانت له هذه الطبيعة الغريبة فلابد أن يكون من سلالة أخرى تفوق سلالة البشر فأضفوا عليه طبيعة قدسية إلهية. هكذا إلّه المصريين القدماء فرعون مثلما فعل البابليون مع جلجامش. والشرق عموما بمن فيهم الفرس مع الإسكندر!

وعندما ظهرت الديانات السماوية ظهر معها مصطلح خاص لهذه الفكرة الغريبة وهو الثيوقراطية Theocracy فهى كلمة مؤلفة من مقطعين يونانيين Theos أى "اله" و Kratia أى حكم بمعنى الحكم لله أو السلطة لله "أو الحاكمية لله" . الخ وقد صاغه لأول مرة المؤرخ اليهودى يوسيفوس Josephus (100- 37 ق.م ) الذى ولد فى أورشليم ودرس الآداب العبرية واليونانية – وكان يعنى بهذا المصطلح التصور اليهودى للحكومة على نحو ما جاء فى التوراة التى تذهب الى أن القوانين الإلهية هى مصدر الالتزامات السياسية والدينية معاً. فالله عند يوسيفوس "هو الذى يحكم الشعب اليهودى بطريقة مباشرة أحياناً كما حدث عند خروجهم من مصر "عندما ارتحلوا فى طريق البّرية. وكان الرب يسير أمامهم نهارا فى عمود سحاب ليهديهم فى الطريق, وليلاً فى عمود نار ليضيء لهم لكى يمشوا نهاراً وليلاً, لم يبرح عمود السحاب نهاراً وعمود النار ليلاً من أمام الشعب" (خروج 13: 20-21 ) كما يحكم الإله "يهوه" الشعب اليهودى بطريقة غير مباشرة أحيانا أخرى عن طريق الأنبياء – كما كان يحدث مع النبى موسى عندما يطلب منه الرب أن يبلغ بنى إسرائيل أن يفعلوا كذا وكذا (قارن مثلاً الإصحاح الرابع عشر من سفر الخروج).
وهكذا تغيرت طبيعة الاستبداد وأصبحت دينية فالسلطة مصدرها الله يختار مَنْ يشاء لممارستها, ومادام الحاكم يستمد سلطته من مصدر علوى فهو يسمو على الطبيعة البشرية وبالتالى تسمو إرادته على إرادة المحكومين إذ إنه هو المنفذ للمشيئة الإلهية. ولقد لعبت هذه الفكرة دوراً كبيراً فى التاريخ, وقامت عليها السلطة فى معظم الحضارات القديمة وأقرَّتها المسيحية فى أول عهدها وإنْ حاربتها فيما بعد ثم استند إليها الملوك فى أوروبا فى القرنين السادس عشر والسابع عشر لتبرير سلطتهم المطلقة واختصاصاتهم غير المقيدة.
على أن هذه الفكرة قد تطورت واتخذت ثلاث صور متتابعة هي: فى الأصل كان الحاكم يُعدّ من طبيعة إلهية فهو لم يكن مختاراً من الإله بل كان الله نفسه وقد قامت الحضارات القديمة عموما فى مصر وفارس والهند والصين على أساس هذه النظرية وكان الملوك والأباطرة يُنظر إليهم باعتبارهم آلهة وقد وجدت هذه الفكرة نفسها عند الرومان الذين كانوا يقدسون الإمبراطور ويعدونه إلها وإنْ كان الشرق هو أصلها ومنبعها!


تطورت النظرية مع ظهور المسيحية ولم يُعد الحاكم إلها أو من طبيعة إلهية ولكنه يستمد سلطته من الله فالحاكم إنسان يصطفيه الله ويودعه السلطة, وفى هذه الحالة تسمى النظرية "نظرية الحق الإلهى المباشر" لأن الحاكم يستمد سلطته من الله مباشرةً دون تدخل إرادة أخرى فى اختياره ومن ثم فهو يحكم بمقتضى الحق الإلهى المباشر.
منذ العصور الوسطى وأثناء الصراع بين الكنيسة والإمبراطور قامت فكرة جديدة مقتضاها أن الله لا يختار الحاكم بطريقة مباشرة وأن السلطة – وإن كانْ مصدرها الله – فان اختيار الشخص الذى يمارسها يكون للشعب. وبعبارة أخرى ظهر الفصل بين السلطة والحاكم الذى يمارسها فالسلطة فى ذاتها من عند الله و لكن الله لا يتدخل مباشرة فى اختيار الحاكم و إن كان من الممكن أن يرشد الأفراد الى الطريق الذى يؤدى بهم الى اختيار حاكم معين. ومن ثم فالله يختار الحاكم بطريقة غير مباشرة. ويكون الحاكم قد تولى السلطة عن طريق الشعب بتوجيه من الإرادة الإلهية أو بمقتضى الحق الإلهى غير المباشر. ( نظرية الحق الإلهى غير المباشر)
ولقد حاول بعض المسيحيين إقامة دولة دينية استبدادية على نحو ما فعل الراهب والمصلح الدينى سافونا رولا Savonarola (1452-1498) الذى شن حملة عنيفة ضد الفساد الأخلاقى الذى عرفته الكنيسة فى عصره. وبعد نفى آل مدتشى من فلورنسا وكان قد شملهم بحملته أنشأ فى هذه المدينة جمهورية دينية فنقم عليه الكرسى البابونى واتهمه بالهرطقة فشنق وأحرقت جثته على مرأى من سكان فلورنسا جميعاً. وكذلك حاول جون كالفن (1509- 1564) John Calvin اللاهوتى الفرنسى نشر راية الإصلاح البروتستانتى فى فرنسا ثم فى سويسرا ثم أنشأ حكومة صارمة فى جينيف وتميزت الكالفينية بالاستبداد والتزمت والصرامة.


ويقول برتراند رسل إن الذين حاولوا إقامة الدولة المسيحية أرادوا محاكاة الدولة اليهودية ووراثتها. ومن هنا كانت محاولة الملوك إبان العصور الوسطى ارتداء عباءة الدين أو الادعاء بأنهم يستمدون سلطاتهم من الله تبريراً لاستبدادهم!
أما فى العالم الإسلامى فقد كان الخليفة الثالث عثمان بن عفان هو أول مَنْ زعم أنه يحكم بتفويض إلهى عندما ثارت عليه الجموع من مختلف أنحاء الدولة الإسلامية: من مصر ومن الكوفة ومن المدينة. الخ بعد أن دب الفساد فى الدولة وطلبوا إليه أن يختار أمراً من ثلاثة إما أن يتنحى أو أن يسلم إليهم أقربائه أو يقتلوه ولكنه رفض العروض الثلاثة وقال عن التنحى عبارته الشهيرة "والله ما كنتُ لأخلع سربالاً سربلنيه الله"(أى لباسا ألبسنيه الله) – وكان ذلك أول إعلان بأن عباءة الخلافة يرتديها الحاكم بتفويض من الله فلا يخلعها بناء على طلب الناس "وكتب إلى معاوية فى الشام وإلى بنى عامر بالبصرة وإلى أهل الكوفة يستنجدهم فى بعث جيش يطرد هؤلاء من المدينة" – وكانت الثورة وتسور الناس الدار وكان منهم محمد بن أبى بكر الذى أمسك بلحيته وهو يقول "على أى دين أنت يا نعثل؟! " وصاحت عائشة فى الجموع " أقتلوا نعثلاً, قتل الله نعثلا!" تعنى عثمان] نعثل: الشيخ الأحمق [ وتركته وذهبت إلى مكة!
ثم جاء الأمويون الذين أعلنوا أن الخلافة حق من حقوقهم ورثوه عن عثمان كما عبرّ الشعراء عن ذلك:

تراث عثمان كانوا الأولياء له
سربال ملك عليهم غير مسلوب

وأشاع بعضهم فى أهل الشام أنهم استحقوا الخلافة لقرابتهم لرسول الله ثم استقروا على النظرية التى حكموا على أساسها ودعموا بها ملكهم الاستبدادى وهى أن الله اختارهم للخلافة وأتاهم الملك وأنهم يحكمون بإرادته ويتصرفون بمشيئته وأحاطوا خلافتهم بها له من القداسة حتى أصبح معاوية فى نظر أنصاره "خليفة الله على الأرض" وهكذا أصبحت السلطة من الله وليس للناس فيها رأى ولا مشورة وراح الشعراء يرفعون من نغمة التقديس إلى التأليه فلا يجد ابن هانى الأندلسى (938-973 م) بعد ذلك أى حرج فى أن يقول للخليفة الفاطمى المعز لدين الله:

ما شئتَ لا ما شاءتْ الأقدارُ
فاحكم فأنت الواحد القهارُ
وكأنما أنت النبيُ محمد
وكأنما أنصارك الأنصار


وهكذا نجد أن استعداد الشرقيين لتأليه الحاكم ليس وليد اليوم وإنما هو أمر موغل فى القدم منذ أن كان فرعون هو الإله الذى لا راد لقضائه فهو يعرف كل شيء بما فى ذلك مصلحة الشعب نفسه ثم مروراً بالعصر الوسيط حيث كان الخليفة الذى عينه الله بحكمته ليسوس الناس ويروضهم لما فيه صلاحهم فى الدنيا والآخرة إلى أن اخترعنا فكرة الزعيم الأوحد والمنقذ الأعظم والرئيس المخلّص ومبعوث العناية الإلهية والمعلم والملهم الذى يأمر فيطاع لأنه استعار صفة من صفات الله" لا يُسألُ عما يَفعلُ وهُمْ يُسألونْ " فأحلنا الاستبداد البشرى – بأيدينا – ليصبح استبداداً دينياً